خانقين: ( منطقة المزرعة) في ذكريات وليد سعيد النجار

اعداد: عدنان رحمن

          في العام 2025 صدرت الطبعة الاولى من كتاب بعنوان ( خانقين ذكريات الطفولة والصِبا والشَباب 1949- 1971) للمؤرخ والصحفي والرياضي الاستاذ وليد سعيد رشيد النجار، الذي أتمّهُ في العام 2024، والذي عدّتهُ مؤسسة أبجد للترجمة والنشر والتوزيع- العراق- محافظة بابل- الحلة- شارع اربعين ( رواية) عند طبعه. وكان قد اهدى مجهوده لوالده وجده اللذان دُفِنا في خانقين. ومن خلال فهرست الكتاب الذي وضع له اهداء كما اوردنا ومقدمة نستطيع التعرّف على جغرافية ومعالم واحياء واسواق خانقين فضلا عن بعض الاحداث والمواقف التي كان الكاتب حاضرا فيها. وقد اقتصر بحثه عن فترة محددة من التاريخ. الكتاب 250 صفحة وبابان، الاول حوى 19 عشر فصلا، والباب الثاني مبوّب حسب عناوين فرعية. وكان المؤلف مشكوراً قد اقرَنَ كل الفصول بصور من البومه مشكوراً….. ادناه المحتويات:

– ” الباب الاول: الفصل الاول: اسطة سعيد النجار. الفصل الثاني: محلة المزرعة. الفصل الثالث: مدرسة خانقين الابتدائية للبنين. الفصل الرابع: محلة تيلخانة. الفصل الخامس: محلة الجامع. الفصل السادس: كراج كرندي- فلكة كرندي. الفصل السابع: نهر الوند. الفصل الثامن: الجسر الحجري. الفصل التاسع: محلة باشا كوبري. الفصل العاشر: مهد حبّ الرياضة. الفصل الحادي عشر: سينما الخضراء. الفصل الثاني عشر: شوارع في الذاكرة- شارع البريد- شارع المزرعة- شارع الوند- ( شارع بيت القائمقام القديم). الفصل الثالث عشر: اسواق المدينة: السوك- سوق قصرلي باغ- سوق القيصرية- السوق المظلم ( تاريكه بازار)- سوق الحميدية- سوق السراي– محلة التوراة- محلة كويجه باخ- محلة المحطة- محلة حجي محمد- محلة اسكي خان- محلة شاكر مكينجي. الفصل الخامس عشر: اليوم الاول، اليوم الثاني، اليوم الثالث، اليوم الرابع، اليوم الخامس، اليوم السادس، اليوم السابع والاخير. الفصل السادس عشر: الجسر الاخضر. الفصل السابع عشر: مصفى الوند. الفصل الثامن عشر: أماكن مهمة- شيخ باوه- دليك داش- جبل كلات. الفصل التاسع عشر: محاة شاكر مكينجي. الباب الثاني: قصص وحكايا واحداث من ذاكرتي: فلم حجي جبار، مقهى شاكر دوم، قصر الجلبي– سينما ببلاش– اشجار جوز الهند، سينما النصر، مكتبة الاقبال، الكلب كربيتو، اشجار البريد، طرزان خانقين، قهوة ابو شكر، قجقجية، قصة فارسية، محطة القطار، فريال الكريمة، ابو حكمت، داي زكريا، قصر شيرين، علي حربي، غرق في الوند، حمام السوك، مأكولات ومشروبات الشارع، ربيع خانقين، الخطاط الزهاوي، البريمز، المنذرية، بريد خانقين، معونة الشتاء، استعراض خانقين، عيد ميلاد، استعراض بعقوبة، محي الدين زنكنة، زاهد، العاب الطفولة، مخيم كشفي، بايسكل ريجينت، محمد توفيق رضا، الشيخ محمود شاه بندر، فورميكا، خباثة صبيانية، مستر ماكتوفن”.

         وعمّ ذكره عن منطقة المزرعة في خانقين فقد اورد عنها المعلومات التالية في مكانين، الاول: الفصل الثاني من الباب الاول:

– ” محلة المزرعة: هي المحلة الثانية في تاريخ خانقين بعد محلة جلوه، وولادتي ومسقط رأسي كان في هذه المحلة يوم 23 آذار من العام 1949 في فرع حسينية شيخ مراد على الجهة اليُسرى حيث كان هناك جدار لبستان طويل على الجهة اليمنى حينها كنت ارى النور في احدى هذه البيوت الكائنة مقابل البستان، وعواء الواوية ليلاً المنطلقة من داخل البستان الذي رافقنا طيلة سنوات، وذلك قبل ان يلغى البستان بعد ان قطعوه ليجعلوا منه منطقة سكنية. واتذكر عندما قُطِّعَ البستان بعد ازالة سياجه الطيني. حيث كانت فرصة ذهبية لنا نحن الاطفال في المنطقة من اجل اللعب داخل البستان وجمع التمور المتساقطة على الارض. وبعد ان تم قطعت النخيل تذوقت طعم ( الجُمار) اللذيذ لاوّل مرّة. في ذكرى نوروز لذلك العام- عام هدم السياج وقطع اشجار النخيل- قُمنا بجمع سعف النخيل اليابس الموجود على الارضية من اجل جمعه في مكان واحد وحرقه كما هي العادة عند الاحتفال بعيد النوروز، حيث كُنّا نحن الصغار نلتف حول النار ثم نطرق الابواب ونحنُ ننُشد (( إمشو أوّلْ نوروزه… آمين… خُدا باوكد نَكُشِت.. آمين… خدا دايكد نكشد.. آمين))، أي ان هذه الليلة هي ليلة نوروز الله، يحفظ أبوكم ويحفظ أمكم وإلى آخر القائمة من افراد العائلة. وفيها كُنّا ننتظر أن يخرج أحداً من الدار ليعطونا نقود أو أي شيء آخر من حلوى وغيرها، كان مثل هذا التقليد نمارسه في أيام رمضان التي نقول فيها: ( ماجينه يا ماجينه حلّي الجيس وانطينه………. الخ). قضينا ستة أعوام في ذلك المكان الجميل قبل دخولي المدرسة في العام 1955، كانت ايام لعب ولهو. في تلك المرحلة تعلّمتُ ركوب الدراجة الهوائية ( البايسكل) التي كان يملكها والدي لانها كانت واسطة النقل المفضلة في خانقين. طبعا دراجة والدي كانت من حجم 26، اي التي يركبها الكبار، حيث ان ساقَي لا تصل الى كف الدفع ( البايدار)، لذلك لم اكن استطيع قيادتها وانا جالس على السرج، وانما كنت أدخل ساقي اليمنى من مثلث هيكل الدراجة واقودها صعودا ونزولا بضغطي على البايدار، كان ذلك منظرا مضحكا لمن يشاهدني ومع ذلك كنت سعيدا. ولم أنم تلك الليلة التي طلب مني والدي ان استيقظ مبكرا من اجل الذهاب الى السوق بالدراجة لأول مرّة بحياتي لكي اجلب القيمر من وسط السوق، حيث كُنَّ مجموعة من المعيديات من بائعات القيمر واللبن يجلسن بصف طويل على الرصيف في الساحة المقابلة لمركز شرطة خانقين. كانت مَن تُسمى ( جروه) هي التي نتعامل معها ولا نأخذ من غيرها، كان القيمر الذي نشتريه بربع دينار حينها يكفي كل افراد العائلة. ومن الذين سكنوا هذه المحلة، محلة المزرعة وبقوا في ذاكرتي هم: بيت باجي قدرية زوجة رؤوف النجار ووالدة لاعب كرة القدم المعروف في خانقين ( عباس رؤوف) وأخويه ( علي وعدنان)، كُنّا نعتبرها أمَّنا الثانية لقوة العلاقة بيننا، ثم بيت بابا مراد وبيت المعلمة لميعة نشأت وبيت عباس حلوجي وبيت اولاد الموظف التؤام منجد ومجاهد وأخوهم وائل وبيت ام جلال الايرانية وزوجها الذي كان يعمل موظفاً في القنصلية الايرانية القريبة من مدرسة خانقين الابتدائية وابنها جلال الذي كان يدرس الحقوق، وهناك دكان ( خالو سيف الله) الذي نذهب اليه لنشتري المصقول والحامض حلو وغيرها من الحلويات حينذاك، وبالقرب من هذا الدكان بيت باقي النجار وابنته المعلّمة ست سميعة. كانت تلك الايام في العام 1957 من اسعد ايام حياتي. وفي الصف الثالث الابتدائي توسلت بوالدي لكي يطلب من معلم الرياضة في مدرسة خانقين الابتدائية ( اسماعيل عاكف)، الذي كان يسكن حينذاك في محلة المزرعة ايضا ان يُدخِلَني في فريق كشافة المدرسة لانه كان يختار الطلاب من الصف الرابع والخامس والسادس فقط، وان طلاب الثالث فما دون غير مشمولين بالاختيار. وفيها كنت متحمسا جدا للمشاركة في نشاطات كشافة المدرسة، ولما كان والدي صديقا للاستاذ اسماعيل فقد وافق الاستاذ وسلّمني التجهيزات المتعلقة بالنشاط الكشفي. يومها خرجت من المدرسة والارض لا تحملني من الفرح والسرور بذلك المنجز الكبير الذي حققته، ثم اخذني والدي بدراجته وانا جالس امامه بين جلسته والمِقوَد الى البيت وانا مرتديا قيافة الكشافة، الذي كان يتألف من: بنطلون خاكي قصير وحزام يُعلّق به كوب معدني ابيض، وفي الجانب الآخر يعلّق حبل ملفوف بطريقة الكشافة المتقنة، فضلاً عن قميص خاكي ذو جيبين مغلّفين وعلى جانب الكتفين اشرطة ملوّنة تتدلى الى الاسفل، وايضا من حباسية الكتف اليسرى التي يتدلى منها قيطان مُعَلَّقٌ في نهايته صفارة الكشافة التي توضع في الجيب الايسر للقميص عند عدم استعمالها، ومرتدياً سدارة خاكية فيصلية فوق رأسي في مقدمتها باج يمثل شِعار الكشافة ذا السعفات الثلاثة. واخيرا ربطة الكشافة الخضراء التي تطوّق العُنق نزولاً حتى تصل الى الصدر، التي يجمعها في تلك المنطقة جوزة مصنوعة من الجلد او من حياكة الاسلاك الكهربائية الرفيعة. سكَّنا محلة المزرعة في العام 1948 وانتقلنا منها عام 1958، كانت عشرة اعوام جميلة.

وفي الفصل الثاني عشر الذي كان بعنوان ( شوارع في الذاكرة) اورد الاستاذ وليد النجار عن شارع المزرعة ما يلي:

– ” هذا الشارع يبدأ من حيث ينتهي شارع البريدحتى يصل الى محلة المزرعة ومن الجانب الايسر يبدأ السياج الخلفي لمدرسة خانقين الابتدائية ثم يصل الى ارض فارغة ( عرصة) التي تقع خلف سينما الخضراء، ثم يأتي فرع يصل الى شارع النصر في نهايته بيتنا الذي يقع خلف بييت طاهر عزير الذي يواجه شارع النصر، وبعد هذا الفرع يقع بيت هدوان سامي بيك وبيت يسكن فيه نوري ولي، ثم يأتي فرع يربط بين شارعين في اربعة بيوت بنيت من طراز واحد تعود ملكيتها الى ياسين الجلبي، ينتهي هذا الشارع الى بناية نادي الموظفين. نعود الى الجانب الايمن لشارع المزرعة فهو يبدأ ببستان خالو وهاب الذي يقع مقابل المدرسة الابتدائية وفي نهاية البستان على هذا الشارع كانت هنالك دار مستأجرة كمستوصف حكومي، ثم يأتي بيت المعلم خليل ابو ابراهيم ومصطفى وشوقي، ثم بيت حسن شل ابو جعفر وناصر، ثم بيت ولي بزاز، وبيت الصحفية احلام منصور، وبيت مدير المدرسة عزة بيك، ثم بيت يحيى الجاف ( الذي اصبح فيما بعد محافظا لاربيل)، ثم فرع في مقدمته بيت مدير المدرسة عبد الله القره داغي ابو هوشيار وسردار، ثم بيت سيد قادر، ثم يأتي الفرع الذي في مقدمة محلة المزرعة الذي فيه حسينية شيخ مراد التي ولدت فيها في 23 اذار 1949. وهنالك شارع آخر يُطلق عليه اسم شارع المزرعة يبدأ من جانب كراج كرندي مرورا بمدخل سينما النصر الصيفي حتى يصل الى البيت الذي كان يشغله الموظفون الذين يأتون الى خانقين يسمى ( دار استراحة الموظفين) ومثال على ذلك الحاكم عطا رؤوف والد نبيل وفرقد، اما في الجانب الايمن فكان هنالك بيت الجرموندي”.  

قد يعجبك ايضا