علاء الأديب
الولادة
عبد الكريم مصطفى العلاف شاعر وكاتب معروف نظم الشعر بالفصحى والعامية وله اهتمام بالتراث الشعبي الغنائي، ولد في بغداد – منطقة الفضل عام 1894 ونشأ في احضان عشيرة العزة بمحلة الفضل بعد أن تعلم القراءة على يد العلامة الشيخ عبد الوهاب السيد في جامع الفضل ولازمه ملازمة الظل حتى وفاته. وعندما اندلعت نيران الثورة العراقية الكبرى كان في مقدمة شعرائها، فقد ألقى القصائد الحماسية في جامع الحيدر خانة مما أدى إلى سجنه.
أحمد رامي العراق
كتب أغلب الاغاني الشعبية التي قدمت بأصوات أشهر المغنين والمغنيات في العراق حتى قارنه البعض بالشاعر الكبير احمد رامي. يعتبر أحد الرواد الفعليين وكتاب الاغنية والقصيدة في مدرسة الأدب والتراث الشعبي العراقي الاصيل، قدم للفن والتراث والغناء البغدادي ارثا خالدا من تاريخ وتراث واغان لها حضورها المتميز في الاغنية البغدادية.
العلاف وأكثر من ثلاثمائة أغنية
ألف عبد الكريم العلاف أكثر من ثلاثمائة أغنية تقريبًا، رددها المطربون والمطربات في زمانه، وبعد وفاته، أغلبها لم تأتي الأشارة الي أسم المؤلف.. ونقرأ (والكلمات قديم) المهم من كلمات أغانيه والتي رددها.محمد القبانجي ومنيرة الهوز وزكية جورج وعفيفة أسكندر وسليمة مراد وغيرهم.
العلاف وسليمة مراد
ألف للمطربة سليمة مراد خلال السباق 1930 ولغاية 1960 حوالي (60) أغنية، من أكثر المطربات التي غنت بصوتها الصداح أجمل الأغاني والتي بقيت باقية في الذاكرة العراقية، من أشهرها ( گلبك صخر جلمود / ياويلي رگد حيلي/ ويلي أشمصيبة .. اوله الدرب يهواي يربن أعيوني/ هو البلاني.. راح وخلاني.. ومذهبها.. كل ساعة أكَول اهواي هسه يجيني .. من نغمة البيات وغنتها في غضون المطربة أنوار عبد الوهاب/ ما أكاد أكولن آه/ ذوب وتفطر..يا اسليمه/ يا نبعة الريحان/ يايمه ثاري هواي هوايه/ منك يالأسمر/ هيانه ..هيانه/ يهابي/ يا روحي/ أسكت/ بيه الأمر صار/ هذا موأنصاف منك/ حكم العشگك/ يا ساعة/ داء الهوى/ صورك ونشاك/ حفلة عرس/ يا لم العذر وياك أخذني) وأغنية .. مخدر الچايوغنتها المطربة سليمة مراد.
العلاف والصحافة
لم يتوقف ابداع الرجل المعطاء والاصيل عند حدود والشعر الغنائي بل كان له باع في الكتابة الصحفية فأصدر مجلة اسماها (فنون) التي كانت تصدر اسبوعيا وصدر لها 26 عدداً وبالضبط صدر عددها الأول في 18-شباط-1934 مجلة ثقافية فنية خاصة بأخبار الفنانين والسينما والافراح والغناء البغدادي بصدورها والتغطية كاملاً.
العلاف مؤلفا
انصرف في اواخر حياته إلى التأليف فأصدر بعض الكتب في الأدب والتراث والاغاني منها: الطرب عند العرب (بغداد. ط 1 ـ 1945 ط 2 ـ 1963، بغداد القديمة عام 1960 قيان بغداد في العصر العباسي والعثماني والاخير عام 1969، ايام بغداد عام 1960، الموال البغدادي عام 1964، اغاني والمغنيات عام 1933، قناة الاغاني العراقية 1930) وله مقالات متكاملة بالكامل في مجلات وجراعي مختلفة ومن اثاره مجاميع من الأدب الشعبي باسم (الموال البغدادي) و (موجز الاغاني العراقية) ذاكرة الاغاني والمغنيات.
مخطوطات العلاف
(قطف الثمار في الأخبار والشعارات، المواهب في ذكرى عبد الوهاب النائب، نيل المرام في قاموس الأنغام، مذكرات صحفية).
آل النواب في حياة العلاف:
أعانه آل النائب على تحمل اعباء الحياة ومواصلة الدراسة. وعندما اندلعت نيران الثورة العراقية الكبرى كان في مقدمة شعرائها، فقد شهد القصائد الحماسية في جامع الحيدر خانة مما أدى إلى اعتقاله، وعين بعد تشكيل الحكومة العراقية لمالية الكاظمية ثم تركه اثر اشتغاله كاتب في المهن الحرة فاستمر الى مواصلة الحياة بكتابة العريضة. وبعدها بفترة عينه الاستاذ أحمد حامد نقف في وظائف الاذاعة لفترة طويلة، ولم يمض وقت حتى عاد لكتابة العرائض حتى وافاه الاجل.
العلاف يحكي عن الشعرية:
((كنت مولعا بالشعر الفصيح وبدأت أنظمه قبل أربعين عاما، ولكني أجدضرورية أن أنظم الشعر الشعبي لروعته وأسلوبه منذ ثلاثين عاما، قال: ونظمت أغنية (يا نبعة الريحان.. حني على الولهان) عندما كنت طريح الفراش في المستشفى عام ١٩٣٦ بعد أن دهستني سيارة. ونظمت أغنية: خدري الجاي خدري للمطربة الهوز بمناسبة أنواع كما نظمت أغنية: كلبك صخر جلمود ما حنن، غنتها كوكب الشرق أم كلثوم عام 1932 عندما زارت بغداد وأعجبت بملء الناس في الحفل الذي حضره تكريما لها)).
العلاف غالبا ما تحدث عن سقوط بغداد على يد الإنجليز :
((فوجئنا بخبر استشهاد الجندي على يدي الجيش الانكليزي وقعت علينا وقع الصاعقة وبعد ساعات من تجوال الطائرات في سماء سامراء وقد رمت قنبلة على المنطقة ومن فزعنا لذنا في ضريحي الامامين علي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام، وذهبت انا ولذت بمقام الامام المهدي عليه السلام ووقفت وقلت والدموع تذرف من عيني :(بجوارها يا امام المسلمين.. آن الاوان وخذ في كفك علماً.. واصرخ على الشرك وأعلنبالجهاد وقل.. واحمده ترى الغبرا تفيض دما).
وبعد احتلال بغداد اخذت الجيوش العثمانية تنسحب من مدينة سامراء ووجهتها نحو مدينة الموصل غير ملتفة الى قواتها من العرب فصارت لاتعبئ بهم وصاروا يفرّون من ساحة القتال في مدينة سامراء، أما أنا فلم يطب لي الالتحاق بها ورجحت العودة إلى بغداد ودخلتها يوم 16 أذار سنة 1917م ولما شاهدت ما فيها قلت: يا ليتني مت قبل هذا نسياً منسياً)).
العلاف والملا منفي
عبد الكريم العلاف شاعر بغدادي معروف كانت له علاقة بمغنيات بغداد ويكتب لهن الأغاني و البستات “التي يلحنها بعض من عازفي الأجواق الموسيقي.. الأستاذ فاضل مهدي في مقالة نشرها في جريدة الاتحاد (البغدادية وفي العدد الكبير في (18 كانون الأول 1988) إن شاعرية العلاف لم تكن من المتين العالي. وصادف أن ينافسه شاعر من أهل الكفل جاء بغداد وأسمه (الملا منفي عبد العباس) كان شاعراً جنوبياً فذاً.. مذهلاً ما يهم العلاف أن يسرق أفكاره حتى أنه ألف كراساً بعنوان:“الفراتيات” ضمنه بعض ما أخذه العلاف من شعره ونسبه للعامة في الكراس يهجو بها العلاف.
مع الرصافي وحبزبوز
بينما كان مصطفى والناقد الساخر نوري ثابت (حبزبوز) صاحب الجريدة اللاذعة الموسومة بـ (حبزبوز) ويتعاون مع صديقه الحميم الشاعر المعروف والمغمور بنفس الوقت عبد الكريم العلاف في زقاق محلة (الحي خاندره) وكما هو معروف عن تلك المحلات بأزقتها الحلزونية ودرابينها فقط، حيث بهما يصادفان أمامهما مجموعة من (الحمير) بعكس اتجاه سيرهما ولما كان الشاعر العلاف يسير بعكازه متقدماً صديقه نوري ثابت فقد تجاوز بسلام الاصطدام والاحتكاك وصادف اصطدام (حبزبوز) بـ(دعجة) قوية عندها ولم يكن السكوت على هذه (الدعجة) من دون إن يشملها بتعليقاته اللاذعة لذلك قال لصديقه العلاف وكان في تلك الحقبة يعمل (أي العلاف) ببيع التبن والعلف في محلة خام لاوند:
(مولانة…. هسه أفتهمنه الزمايل تعرفك أتبيع أشعير وتبن أو مدعجتكهسه مواني صديقك أو جان ألخاطرك ما دعجني)
حديثهما هذا كانا قد وصل مقهى (حسن عجمي) حيث كان يجلس فيه الشاعر الكبير معروف الرصافي، فما إن سمع ما حدث لهما مع تلك (الحمير) حتى قال متشوقاً كلامه إلى (حبزبوز) :
(شوف أبو ثابت أنت بحاجة لفتح (دورة لتدريس الحمير) طريقة السير بالشارع ابنزاكة حتى تتخلص من الدعجات). فضحك الجميع لهذا التعليق.
وفاة العلاف
توفي العلاف في الثاني والعشرين من شهر تشرين الثاني عام ألفوتسعمئة وتسع وستين. 1969.

