التآخي – ناهي العامري
في بلدنا، الذي ضرب الفساد عميقا في مؤسساته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يقمع كل من يبتكر نهجاً للاصلاح، ويهمش ويركن في زوايا الاهمال كل من دفعه طموحه الى صناعة محلية، تضاهي الصناعات المستوردة، التي تكلف من أموال البلد، مليارات العملات الصعبة، هذا ما حدث مع الميكانيكي حامد خيون، الذي صنع سيارة من قطع غيار الخردة، الذي التقيناه وجرى معه هذا الحوار.
في البدأ تحدث لنا عن بداياته في صنع سيارة قائلا:
((ولعت منذ كنت طفلاً، وأثناء مرحلتي الابتدائية والمتوسطة، بصنع عجلات شبيهه بالسيارات الصغيرة من الأسلاك المعدنية والاطارات الصغيرة، ثم عملت بصفة سمكري في ورشة أخي الكبير، في منطقة الشيخ عمر الصناعية، في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.
بعد تراكم خبرتي لسنين طويلة، وإطلاق سراحي من خدمتي العسكرية، ظلت فكرة صنع سيارة بحجمها الحقيقي، تنبض في ذاكرتي، وهكذا شمرت عن ساعدت وبدأت العمل.
في البداية عملت تصاميم لسيارات منوعة على الورق، ثم جمعت قطع غيار السيارات الخردة المعروضة في ورش التصليح والگراجات، جمعت ما يكفي لكل اجزاء السيارة، مثل الشاصي، الاطارات، المقود، جهاز تبديل السرعة (الگير)، المحرك، المقاعد، الراديو، المرايا، وما تبقى الكثير، اذ لا يمكن حصرها هنا)) ثم اضاف خيون:
((بما أني صرت محترفا في تصليح السيارات، اصبحت عندي فكرة كاملة لصناعة سيارة، فضلاً عن اطلاعي الهندسي على برنامج صنع السيارات القديمة.

باشرت قبل اكثر من عام ونصف على صنع سيارة، في بدايتي واجهت صعوبات جمة، منها ايجاد المكان المناسب، آلات وادوات صنع السيارة، ثم بدأت عملي باستخدام بليت حديد مرن وفافون، حورتها بواسطة طرقها على السندان، وآلات السمكرة، عملت هيكل الشاصي اولا، ثم الاكسن والمحرك، كأساسيات السيارة، ثم صنعت البدن وشباك السيارة الامامي، والابواب، الكشنات، سقف السيارة (تنتة)، بعد ختام هيكلها، دعوت احد الصباغين لصبغها بالألوان الملائمة، كذلك استعنت بأخي الكهربائي، لتنظيم خطوط الانارة وكل ما يتعلق بأجهزتها الكهربائية، وبعد تشطيب عمل كماليات السيارة، من منبه واشارات واضوية وراديو وغيرها، تم ملئها بالوقود وتشغيلها بنجاح، امام حضور الاصدقاء والمشجعين، التي نالت اعجابهم واستحسانهم، كما حضر عدد من وسائل الاعلام، مثل فضائية السومرية والإخبارية والعراقية)).
بعد كل ذلك العمل المضني والمثمر في آن واحد ذهب صانع السيارة العراقية، الى مديرية المرور حاملاً بوسترات لسيارته ومقاطع فديو لها، اثناء وقوفها وحركتها، فنالت اعجابهم ودهشتهم لهذا الابتكار الناجح بكل معايير السيارات، لكن ولشديد الاسف رفضوا منحة أجازة سوق، بأعذار وحجج غير مقنعة، من انه لا يحمل اوراق گمركية ومنفيست لها، ولم يتصل به أحد من أي جهة حكومية.
من منبر التآخي نخاطب الجهات المختصة وعلى رأسها الحكومة العراقية، هكذا يقمع المواطن الذي يسعى لرفع شأن بلادة في ميدان الصناعة؟ لمن ترفعون شعارات التنمية والازدهار اذن؟
في الختام ندعو باحتضان المبتكر حامد خيون وكل الطموحين القادرين على الابتكار، فهم الثروة الحقيقية للوطن في بناء مستقبلنا الزاهر.