الطفل القائد: يُورَثُ أم يُصنَع؟

عزيز ملا هذال

تكمن أهمية القيادة والإبداع لدى الطفل في تمكينهمن مواجهة تحديات المستقبل، فالقيادة ليست مجردمهارة إضافية، بل هي ضرورة في عالمٍ أصبحيعتمد بشكل متزايد على التفكير الاستراتيجيوالإبداعي. فعندما يتعلَّم الطفل مهارات القيادة،يصبح قادرًا على مواجهة التغيرات بمرونة، واتخاذقراراته بنفسه، والتأثير في الآخرين بطريقةإيجابية

جميعنا ربما لاحظ في يوم من الأيام أن مجموعة منالأطفال يلتفون حول أحدهم الذي يُعطيهمالتعليمات، فيسمعون منه ولا يُعارضونه، وكأنه وليُّأمرهم لامتلاكه صفات القائد الحقيقي الذي يحميجماعته ويعمل من أجلهم بكل الوسائل والإمكاناتالمتاحة. فمن هو الطفل القائد؟ وكيف نُنمِّي فيالطفل روح القيادة؟

يُعرَّف الطفل القائد بأنه الطفل الذي يمتلك سِماتوسلوكيات قيادية، تتضمن الثقة بالنفس، والقدرةعلى اتخاذ القرارات، والتواصل الجيد، وروحالمبادرة، والمسؤولية، وحل المشكلات.

في زمننا الحالي، لم يقتصر مفهوم النجاح علىالمعدلات الدراسية أو التعليم فقط، بل أصبح مُعتمدًاعلى مهارات الطفل في اتخاذ القرارات، والتفكيرالابتكاري، والتواصل بشكل واثق مع الأفرادالآخرين. وامتلاك الأطفال لهذه الصفات يمنحهماستعدادًا أفضل لمواجهة الصعوبات، ويجعلهمقادرين على الوصول إلى النجاح في مجالاتمختلفة من الحياة. فالقيادة في أحد أوجهها هيالقدرة على تسيير الحياة بصورة مقبولة خالية منالمشكلات أو قليلة المشكلات على أقل تقدير.

وتكمن أهمية القيادة والإبداع لدى الطفل في تمكينهمن مواجهة تحديات المستقبل، فالقيادة ليست مجردمهارة إضافية، بل هي ضرورة في عالمٍ أصبحيعتمد بشكل متزايد على التفكير الاستراتيجيوالإبداعي. فعندما يتعلَّم الطفل مهارات القيادة،يصبح قادرًا على مواجهة التغيرات بمرونة، واتخاذقراراته بنفسه، والتأثير في الآخرين بطريقة إيجابية.

ما هي مصادر القيادة لدى عند الأطفال؟

الطفل القائد هو نتاج أحد العوامل التالية؛ إما أنيكون قائدًا بالفطرة، وهذه القاعدة يعارضها البعضفيقولون إن القادة يُصنعون لا يُولدون. أما المصدرالثاني فهو الاكتساب، لاسيما في مرحلة الطفولةالمبكرة التي من خلالها يمكن للأطفال أن يَعُوا أنهمقد يتعلَّمون ويفشلون أو ينجحون، فيتقبلون الفشلويعتبرونه من طبيعة الحياة وعليهم التعلم منه، فهوخطوة نحو النجاح، كما أن التشجيع والنقد هو الذييصنع منهم قادة، ثُمَّ تقبُّل النقد وتجاوزه.

والمصدر الثالث لقيادة الأطفال هي عملية الاكتشافالعلمي والمشاركة التي قد تحصل بالصدفة منالأبوين أو من المعلمين الذين يلمسون فيه روح القيادةويعملون على تنميتها. هذا النمط من الأطفال القادةهم مزيج بين نتاجات البيئة والوراثة. وفي النهايةيمكننا الجزم بحقيقة أن الطفل حتى مع كونه يمتلكصفات قيادية موروثة لا يمكنه الاكتفاء بها دوناللجوء إلى التدريب والإفادة من خبرات السابقين.

كيف نُنمِّي روح القيادة لدى الأطفال؟

يمكن أن نُنمِّي روح القيادة في نفوس الأطفال عبرعدة أمور أهمها: إدخال موضوع القيادة إلى المناهجوفتح الأحاديث حوله، ومحاولة ربط موضوع القيادةبحل المشاكل مع توسيع مفهوم القيادة لديهم. ثُمَّ منالجيد أن يُمنَح الأطفال فُرَصًا في اتخاذ القرار فيالبيت والمدرسة والشارع وفي أي مكان آخر يمارسالأطفال أنشطتهم فيه ليشعروا بالاحترام، وهو مايجعلهم يرفعون من قيمتهم الذاتية والشعور بالرضا،وبالتالي يميلون إلى القيادة وخدمة أبناء الجنسالبشري.

ومما ينمي روح القيادة لدى الأطفال هو التركيز منقِبَل الأهل على مهارات الاتصال وفن التعامل معالناس بالطرق السلسة والشرعية، علاوة علىإشراكهم في المناسبات الاجتماعية المختلفة وفسحالمجال لهم لأخذ زمام المبادرة بتبادل الأحاديث معالناس والتعاطي معهم من دون تردد.

ومن أجل أن يكون الطفل قائدًا لا بد من تنميةالفضول وحب التعلم لديه. وهذا الأمر رغم كونهإيجابيًا لكن يجب التنبيه إلى عدم التدخل فيالخصوصيات والتطفل على ما لدى الآخرين منأسرار لأن ذلك يجعل الطفل مكروهًا لا محبوبًا. وبهذه الأمور البسيطة والتي تتناسب مع عمر الطفليمكن أن نغرس فيه روح القيادة ونجعل منه قائدًا فيمجتمعه.

قد يعجبك ايضا