توقيع السيد مسعود البارزاني… مفتاح ولادة الحكومات في العراق

الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبنندي*

كلما انتهت الانتخابات في العراق، تعود الأنظار من جديد إلى كوردستان، وتحديدًا إلى القائد والمرجع الوطني الكبير السيد مسعود البارزاني. فمهما تغيّرت الوجوه، وتبدّلت التحالفات، يبقى المشهد السياسي العراقي ناقصًا حتى يُستكمل بتوقيع السيد البارزاني، الرمز الذي لا تكتمل دونه معادلة الحكم ولا تستقيم موازين التوازن الوطني.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن كوردستان بقيادة السيد مسعود البارزاني ليست مجرد إقليم جغرافي، بل قلب العراق السياسي النابض، وعقلُه الحكيم الذي يُطفئ الأزمات قبل أن تشتعل. فكل الكتل، على اختلاف توجهاتها، تجد في البارزاني المرجعية التي تضمن التوافق، وتؤمن التوازن بين مكونات العراق، من دون إقصاء ولا تهميش.

في لحظاتٍ حاسمة، حين تتشابك المصالح وتتعقد المفاوضات، يكون صوت أربيل هو صوت العقل، وتكون حكمة البارزاني هي البوصلة التي تهدي الجميع إلى برّ الأمان. فالرجل الذي حمل هموم شعبه الكوردي، هو ذاته الذي حمل على كتفيه هموم العراق بأكمله، مؤمنًا أن الاستقرار في بغداد يبدأ من السلام في كوردستان.

وما إن تُعلن نتائج الانتخابات، حتى تتوجه الوفود إلى أربيل، قاصدة بيت السيد مسعود البارزاني، لا لمجرد التشاور، بل طلبًا للمباركة، ولأن توقيعه أصبح رمز الشرعية السياسية في العراق الحديث. لا حكومة تُولد دون رضاه، ولا ائتلاف يُكتب له النجاح ما لم يمر عبر بوابة حكمته.

لقد تحوّل البارزاني من زعيم كوردستاني إلى رمز وطني شامل، يجمع المختلفين ويصالح المتخاصمين، حتى بات صوته يعلو فوق كل خلاف، وكلمته تُلهم الجميع أن السياسة ليست صراع كسر عظم، بل فن بناء وطن.

في زمنٍ كثرت فيه الانقسامات، يبقى السيد مسعود البارزاني مدرسة في الثبات، ورمزًا في الوطنية، وركنًا من أركان التوازن السياسي العراقي. ومن أراد أن يُشكّل حكومة ناجحة، فليبدأ من أربيل، حيث الحكمة، والوفاء، والتاريخ، وحيث توقيع البارزاني… يُمنح الشرعية للوطن بأسره.

*امام وخطيب

قد يعجبك ايضا