الجاحظ وكتاب التبصر بالتجارة

أ.م.د. زينب عبد الزهرة هادي

هو من الكتب المهمة التي كان لها اثر في كتابات المتأخرين لاسيما الثعالبي والمقدسي على اننا لا نجد كتابا بهذا العنوان للجاحظ في اية قائمة من قوائم كتبه ، والاعتقاد السائد ان الجاحظ يكاد يكون اول هو كاتب اسلامي ابدى اهتماما خاصا بالحياة والفعاليات المدنية للحاضرة الإسلامية ، لاسيما التجارة ، وهذا الاعتقاد يؤلف حجة لبعض الكتاب يحتج بها على صحة نسبة هذا المؤلف الى الجاحظ نفسه . ومعروف ان کتاب التبصر بالتجارة لم يكن الكتاب الوحيد من نوعه الذي كتبه الجاحظ في هذا الموضوع فهناك كتاب (غش الصناعات( الذي لم يصلنا الا ان البغدادي يشير اليه وينعته بأنه افسد على التجار صناعتهم لانه يكشف عن غش البضائع ، وينسبه البغدادي الى الجاحظ والجاحظ نفسه يشير الى مؤلفين يبدو ان لهما علاقة بموضوع الكتاب الذي يشير اليه البغدادي هما كتاب الزرع والنخل والزيتون والاعناب ، واقسام فضول الصناعات ومراتب التجارات والاخر يذكر الجاحظ موضوعه مبينا انه يعالج قضايا تجارية منها –
كيف اسباب التشمير والترقيح وكيف يجتلب التجار الحرفاء وكيف الاحتيال للودائع وكيف التسبب الى الوصايا وما الذي يوجب لهم حسن التعديل ويصرف اليهم باب حسن الظن ، وكيف ذكرنا غش الصناعات والتجارات وكيف التسبب الى تعرف ما قد ستروا وكشف ما موهوا وكيف الاحتراس منه والسلامة من اهله.
ان الكتاب الذي وصلنا بأسم ( التبصر بالتجارة ) يعالج نفس هـذه الامور تقريبا . فالمؤلف يبدأ بايراد قوانين ومبادئ عامة في التجارة تتبين منها وضوح فكرة العرض والطلب وفكرة المنافسة … الخ في ذهنه وذلك حين يورد امثلة عليها من مصادر وامم مختلفة اما اهتمامه الاول في . الكتاب فهو تقدير البضائع وبيان اساليب تثمينها. وواضح ان المؤلف ليس تاجرا محترفا او مجرباً ومعلوماته في هذا المجال لا تكاد تضاهي معرفة أي نجد لها اثرا في حكمه على البضائع فيما بعد. ومن الدلائل الطريفة على ذلك ، طريقة المؤلف في الخلط بين القيم التجارية للبضاعة ، والقيم الخلقية التي يتصف بها الناس عادة ، فمن ذلك قوله في تقدير البضائع:
كل ثوب من اللباس والفرش اذا كان الين وانعم واسنى كان ارفع وكل علق من الجواهر والاحجار اذا كان اصفى واضوا فهو انفس وكل حيوان من الوحشية والاهلية اذا كان اجسم واطوع فهو آثر وافخر وكل انسان من الشريف والوضيع اذا كان اعقل واسهل فهو اجمل …
ومن الواضح ان نصه على صفات الانسان لا يشير الى اية علاقة بتجارة الرقيق ، الذى كان بالامكان أعتباره بضاعة ايضا
والمؤلف يشير في كتابه انه قصد الى وضعه ليكون مرجعا لمن يهتم بموضوع مثل هذا. بالاضافة الى ذلك يبدو ان الكتاب وضع الى أحد رجال النفوذ.
وليس في اسلوب الكتاب ما يتعارض وطريقة الجاحظ واسلوبه في الكتابة ، وان كانت اكثر مصادر دراسة الجاحظ لا تشير إليه بهذا الاسم

قد يعجبك ايضا