الكاتب ظافر جلود
الفنان الكبير الكوميدي الكبير، خليل الرفاعي تولد العام 1927 في منطقة (الشيخ معروف).. اعتلى خشبة المسرح منذ بواكير التلفزيون، وعرف بـ(فنان الشعب – أبو فارس) والذي بقي لاصقاً به لم يفارقه أبدا. والرائد الكبير يعد واحداً من أهم فناني المسرح والتلفزيون في العراق، وكتب العشرات من الأعمال المسرحية تأليفاً وإعداداً.
وأسهم بكتابتها وبطولتها وخاصة الكوميدية منها الى جانب برامجه التلفزيونية والاذاعية التي كانت ومازالت عالقة في قلوب العراقيين كافة الذين يعشقون الراحل فنانا وانسانا وأخا وصديقا للعوائل العراقية ، بعدما عرف بصدقه وكرمه ودمث اخلاقه التي كانت وستبقى مضربا للأمثال عندما يقولون ويرددون في اروقة الاذاعة والتلفزيون (مثل التزام وخلق خليل الرفاعي) فكان يجسد الادوار الكوميدية باقتدار فتدخل وتنسال الى قلوب ملايين المشاهدين وبمختلف اعمارهم واجناسهم حتى كوّن الراحل قاعدة جماهيرية كبيرة بين معجب ومتأثر وعاشق لخليل الرفاعي الذي استحق لقب فنان الشعب في ثمانينيات القرن المنصرم وحاز على جوائز وشهادات محلية وعربية .
ففي أربعينيات القرن الماضي كان خليل الرفاعي الشهير بأبي فارس يعتلي خشبة المسرح في أداء مميز ومنذ بواكير التليفزيون وهو يقدم شخصية «زعتر» على الشاشة الصغيرة ببث حي ومباشر ويقدم البرامج التليفزيونية الأخرى بمشاركة زملائه «جميل الخاصكي ومحمد القيسي وكامل القيسي وإبراهيم الهنداوي» معتنياً بالمشاركة في مسرح الطفل وبطلاً للعديد من مسرحيات الفرقة القومية للتمثيل آنذاك.
واعتادت الأسر العراقية وخصوصًا البغدادية أن تمضي سهرات ممتعة مع شخصية أبو فارس في فترة السبعينيات والثمانينيات، فضلا عن مشواره الفني في التليفزيون والمسرح والإذاعة، كان للفنان الراحل أكثر من محطة في السينما عبر مشاركته في عدد كبير من الأفلام منها «الباحثون» للمخرج محمد يوسف الجنابي و«أسعد الأيام» للمخرج برهان الدين جاسم في السبعينيات.
ولد الرفاعي في منطقة راس الجسر، جانب الكرخ عام 1927 واكتسب شهرته من المسلسلات التلفزيونية عبر ادوار جسدت الشخصية البغدادية التي عرف من خلالها بـ (ابو فارس).. شارك الرفاعي في 85 مسرحية و850 مسلسلا اذاعيا وتلفزيونيا ومن أشهر المسلسلات «تحت موسى الحلاق وابو البلاوي وابو فارس» وغيرها من الاعمال التي ما زالت راسخة في ذاكرة المشاهدين. الى جانب العشرات من الاعمال الدرامية الاذاعية التي أتخمت بها رفوف مكتبة الدراما الاذاعية فضلا عن برامج للأطفال ومسابقات ومنوعاتية للإذاعة والتلفزيون.
وقد ظهر للمرة الاولى على المسرح عام 1945 في «وحيدة العراقية» في حين قدم اول اعماله الاذاعية عام 1956 في مسلسل «سلفة زواج» قدمه فيها مؤلف المسلسل خليل شوقي الذي كان يعمل مثله موظفا في دائرة السكك الحديد. واعتادت الاسر العراقية وخصوصا البغدادية ان تمضي سهرات ممتعة مع شخصية ابو فارس ابان السبعينيات والثمانينيات. وفضلا عن مشواره الفني في التلفزيون والمسرح والاذاعة، كان للفنان الراحل اكثر من محطة في السينما عبر مشاركته في عدد كبير من الافلام منها «الباحثون» للمخرج محمد يوسف الجنابي (اسعد الأيام) للمخرج برهان الدين جاسم في السبعينات.

لقد قدم خليل الرفاعي العديد من الأدوار المميزة على مدار مشواره الفني.. وحظي منها أكثر من غيره شهرة بين المتلقي العراقي الذي عرف بها ومازالت ثابتة الحضور في أذهان الناس والتي عرضت من على شاشة التلفاز، بدأ تجربته الفنية عام 1939 بمحض الصدفة عندما كان طالبا بعد مشاركته في مسرحية (الطيب المزيف) ومنها استمر على حد قوله (منذ البداية كنت أعرف أن التمثيل قدري لا أحيد عنه) لذلك هجر من اجله الموسيقى التي كان يتقنها منذ عام 1942 وكذلك موهبته الرياضية لكونه رياضيا مرموقا في عالم كرة القدم.
لكنه استمر في عالم التمثيل، ففي عام 1947 تم تعيينه في إذاعة بغداد ليقدم برنامج (فاكهة الصباح) بالاشتراك مع الفنان حميد المحل، وتواصل الرفاعي في هذا المضمار بعد ان فتحت له آفاق الاطلاع على أعمال شارلي شابلن عالميا ونجيب الريحاني وعلي الكسار عربيا ولم ينقطع عن ادائه التمثيل الى ان توقف قلبه الطيب والعاشق لكل الناس في المدن العراقية في سنة 2006.
كان خليل الرفاعي (مؤنس الشعب) فصدق القاص والروائي عبد الستار ناصر عندما وصفه بالضيف خفيف الظل فتجده تارة ممثلا وتارة أخرى مقدما للحكايات البغدادية والتراثية الشعبية وبهويته الخاصة خلال أربعين عاما كان ضيفا على العائلة العراقية.
كان فنانا متواصل العطاء مع فنه، فقدم العديد من الأعمال الفنية التلفزيونية والتي بلغت 850 عملا موزعة ما بين التمثيلة والمسلسل التلفزيوني، وكانت حصيلة مشواره مع المسرح 58 عملا وكانت أقرب هذه المسرحيات الى نفسه هي مسرحية (الشريعة) التي عرضت عام 1971.
لذلك انتمى الرائد الكبير خليل الرفاعي الى اتجاهات وأساليب متعددة في ادواره وشخصياته متأثرا جدا بالمسرح الكوميدي العربي وربما العالمي وكثيرا ما كان يتحدث عن شارلي شابلن متمنيا الى الوصول الى ذلك الاضحاك الذي يثير الرغبة للنقد الاجتماعي وربما السياسي وكل ما يحيط بالأوضاع العامة في العراق.

قدم خليل الرفاعي الكثير من الاعمال المسرحية اكثر من نصفها كوميديا والأخر تراجيدي جاد، ومن اعماله المسرحية «مسرحية الطبيب المزيف»، أول تجربة مسرحية له وهو في الثالثة عشرة من عمره في مسرح المدرسة.
وبالرغم من ادواره الكوميدية لكنه يتواجد بالمسرح الجاد في اعمال تشكل علامات مضيئة في مسيرة المسرح العراقي، فهو يردد لان المسرح التجاري والعاملين فيه جاؤوا في ظروف غير طبيعية فأصابوا عافية المسرح بالصميم، هدفهم الأساس هـــــو السعي وراء الكسب المادي فقط وعلى حساب الفن الأصيل.. وشارك الرفاعي في 85 مسرحية و850 مسلسلا إذاعيا وتلفزيونيا ومن أشهر المسلسلات «تحت موس الحلاق» 1969 إخراج عمانوئيل رسام، تمثيل: سليم البصري، راسم الجميلي، حمودي الحارثي، سهام السبتي.. مسلسل ست كراسي، تمثيل: حمودي الحارثي. مسلسل حامض حلو. مسلسل سبع صنايع. مسلسل أبو البلاوي 1980.. مسلسل ناس من طرفنا. مسلسل غاوي مشاكل.. مسلسل إلى الشباب مع التحية 1989..مسلسل ذئاب الليل ج2 1996.مسلسل برج العقرب 1998. وغيرها الكثير…
كان الرفاعي يفخر بما قدمه من انتاج فني على مدى اكثر من 50 عاما ترك أثرا عميقا وتأثيرا عند المتلقي في كل مكان وزمان. وحتى رحيله في 10 تشرين الاول 2006 إثر مرض عن عمر يناهز 80 عاماً فقد الوسط الفني علما من اعلامه ونجما ساطعا في سمائه، تاركا إرثا كبيرا في الفن الكوميدي الهادف فحصل على أثرها على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج.
ويستذكر الاعلامي عبد الجبار خلف في مذكراته عن الراحل خليل الرفاعي فيقول: حين طلبت من الفنان الكبير الراحل خليل الرفاعي ان يستذكر لي يوما من عمره لم ينسه، ابتسم ابتسامته المعهودة وضحك ضحكته المعروفة، وقال لي سأكتب لك ذلك على ورقة. وانتظرت ذلك وجاءتني ورقة منه مكتوب في اعلاها (اسعد يوم في حياتي) وفيها سرد لذلك اليوم الذي اختاره أبو فارس، وهو الاسم الذي اشتهر به أيضا. كتب: كنت فرحا مرحا وانا اقطف التمر من نخلة دارنا.. وكنت اوزع ما أحمل من حلاوة الرطب الأصفر على اخواني وكان بينهم ابن خالتي الذي تناول حفنة من الرطب العسلي وهو يتلذذ بمذاقه الحلو حين التفت إلي وقال: هل تستطيع ان تسقيني ماء من هذا الزير؟ قلت له: احاول.. كنا صغارا لا نتجاوز التاسعة من العمر.. مددت يدي بالكوز ولكنني لم استطع غرف ملعقة صغيرة من الماء.. قال لي ابن خالتي: حاول (خلاوي).. وانا احاول للمرة الثانية سقطت على رأسي ورجلاي معلقتان في الهواء.. مازلت اذكر وانا بين سكرات الموت والماء يدخل الى جوفي بعد ان نفد الهواء من رئتيّ الصغيرتين حتى الاحتياط القليل.. حيث لا خلاص من هذه الورطة التي ستكلفني حياتي.. ودق ناقوس الخطر واخذت قدماي تضرب الماء بقوة.. وقدر الله سبحانه وتعالى ونعم بالله.. أن تمر عمتي في الوقت الذي رحت في غيبوبة، وانتشلتني.. مرت لحظات وعمتي تفرغ الماء من جوفي وأمي تندب وتصرخ وعمتي تقول لها: نعم.. انه يتنفس.. كنت اتصور بأنه عصفور مسكين سقط في الزير، وصرخت صرخة مدوية كأنها صرخة يوم مولدي.. وعدت الى الحياة من جديد وتعالت الزغاريد.
في التاسع من تشرين الثاني من العام 2006 فقدت الاوساط الفنية والثقافية العراقية أبرز فنان عراقي حين غيب الموت الرائد الكبير خليل الرفاعي بعد معاناة من مرض عضال في الكلى في أحد مستشفيات محافظة اربيل أثر مرض اصاب الكلى بعجز اوقفها عن العمل.. ونقل الرفاعي 79 عاما قبل اسبوع من وفاته الى اربيل بمبادرة من رئيس اقليم كوردستان مسعود البارزاني بعدما ساءت حالته الصحية.