حملة موسعة في السعودية لتنقية المشهد الإعلامي

التأخي / وكالات

شهد المشهد الإعلامي السعودي نقاشاً حاداً حول أزمة “الإعلامي المزيف”، حيث أبرز إعلاميون كيف أن انتشار المنصات الرقمية سمح بدخول أفراد غير مؤهلين إلى عالم الإعلام، مما يجعل صاحب المعلومة الموثوقة يتساوى مع “المتطفل” الذي يروج لمحتوى مضلل أو تجاري بحت دون أي التزام مهني .

وجاء النقاش على خلفية قرار الهيئة العامة لتنظيم الإعلام الشهر الماضي بمنع الإعلامية روضة اليوسف والناشط نايف القحطاني من الظهور الإعلامي لمدة عامين، مع غرامة قدرها 500 ألف ريال سعودي لكل منهما .

أشارت الجهات المعنية إلى أن القرار جاء بعد رصد عدد من المخالفات المتكررة التي ارتكبها الطرفان من خلال بث محتوى غير مهني تضمن إساءة للآخرين، واستخدام عبارات نابية، وقذف علني، ونشر مواد هابطة بغرض تحقيق مشاهدات وأرباح مالية على حساب القيم المجتمعية، كما تبين أن المحتوى الذي قدماه يتنافى مع مبادئ الإعلام المسؤول ويتعارض مع الأنظمة التي تحظر التشهير أو الإساءة للأفراد عبر المنصات الإعلامية .

يأتي هذا الإجراء في إطار حملة وطنية موسعة تهدف لتنقية المشهد الإعلامي، و”ضمان أن تبقى المنصات الإعلامية السعودية منابر مسؤولة تعكس قيم الاحترام والمهنية والالتزام بالمعايير الأخلاقية”، وقد أكدت وزارة الإعلام أن العقوبات المفروضة تمثل رسالة واضحة لكل من يحاول استغلال الفضاء الرقمي للإساءة أو تحقيق مكاسب مالية بطرق غير مشروعة .

وأدت الطفرة في أعداد “الاعلاميين المزيفين” إلى زيادة التضليل ما أدى بدوره  إلى فقدان الجمهور الثقة بالإعلام المحلي، حيث يعتمد 70% من السعوديين على وسائل التواصل للحصول على الأخبار دون التحقق من مصداقيتها .

ونقلت صحيفة “عكاظ” المحلية عن ئيس قسم الإعلام والاتصال بجامعة الملك خالد، علي زهير، قوله إن “أفضل مسمى على من يطلقون على أنفسهم إعلاميين أو إعلاميّات، دون انتسابهم لقنوات الإعلام الرسمية المتمثلة في المرئية والمسموعة والمقروءة، هو ‘متسلقو الإعلام'”، وأضاف “إنهم أشخاص ليس لديهم معرفة بأصول العمل الإعلامي، ولم يتعلموا قوانين وأخلاقيات الإعلام، وليست لديهم خلفيات عن المجتمع ومطالباته ورغباته، فمحتويات هؤلاء الدخلاء مجرد تمثيل، وتصوير في سناب المناسبات أو أشخاص يعملون من أجل حصد الثناء أو كيل المدح والظهور على أكتاف الغير، وهدفهم الربح المادي من الإعلانات ” .

ويؤكد كاتب الرأي علي العكاسي “جميعنا نؤمن بالتحديث والتطوير والمتغيرات في كامل الأجهزة والمنظومات، والاتجاه الإعلامي جزء مهم في التحديث والتطوير الذي لا نختلف عليه، ولأنه كذلك فإنه كغيره من المؤسسات الرسمية لا يمكن أن يخضع للترف والتسلية أو يصبح مهنة مَن لا مهنة له على اعتبار أنه صوت ونافذة حقيقية تعكس حضارة الشعوب وتطورها في زمن الإعلام الرصين والمسؤول كانت المهنة الإعلامية مقننة ومنضبطة، ولن يجرؤ على تعاطي المهنة غير الموهوبين والمحترفين”. وأضاف العكاسي “لن يقدّم لنا هؤلاء المادة الإعلامية الرصينة إذ ظل هذا المجال بوابة مفتوحة ومشرعة لكل من هب ودب، وأفضى ذلك إلى المزيد من الانهيار في مصداقيته ومهنيته ” .

وترى صحيفة الوطن السعودية أن “معركة الوعي اليوم ليست بين الإعلام التقليدي والجديد، بل بين الإعلام الحقيقي والمزيف. فالإعلامي الحقيقي هو من يقرأ ما وراء الترند، ويفكك مصادره، ويفضح أدوات التلاعب بالرأي العام. أما المواطن الواعي، فهو الذي لا يمنح المنصات المجهولة شرعية الجدل، ويدرك أن الكلمة قد تشعل فتنة أو تُطفئها ” .

وكانت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في السعودية أعلنت عن إصدار ضوابط جديدة للمحتوى الإعلامي تشمل منصات الإعلام التقليدي ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف ضبط السلوكيات الإعلامية وضمان انسجامها مع القيم المجتمعية والهوية الوطنية .

ويستحوذ المحتوى غير الهادف على حسابات المؤثِّرين. وعلى الرغم من وجود نسبة من المحتوى الهادف إلا أن ضآلة حجمه، مقارنة بالمحتوى التافه والدعائي الإعلاني، جعلته غيرَ مرئي وسطَ الكمِّ الكبير من السطحية، إضافة إلى الدعاية المباشرة التي يقوم بها المعلنون لأنفسهم ولعلامات تجارية محدّدة من خلال استغفال الجمهور وإيقاعه في شباك الدعاية بطرق خادعة وغير مباشرة .

قد يعجبك ايضا