التآخي/ ناهي العامري
أقام الفنان التشكيلي مثنى طليع معرضه الشخصي على قاعة أكد في الكرادة.
التأخي كانت هناك والتقت بالفنان طليع، الذي تحدث أولا عن تجاربه الاولى، وقال: ((معرضي الاول عام ٢٠١٧ على قاعة حوار، تحت عنوان (نساء وثور السماء) شرعت باقامته بعد ان تم ادراج اهوار العراق في لائحة التراث العالمي (اليونسكو) جسدت به الأساطير العراقية في التاريخ القديم، مع مشاهد من طبيعة الاهوار المعاصرة، لاقى استحسان الجمهور، كذلك شاركت في معرض جائزة عشتار/ على قاعة جمعية التشكيليين العراقيين، وحصدت الجائزة الاولى)).
أضاف طليع: ((استمريت بالمشاركات، ولي مساهمة حاضرة في معرض مشترك لأربع رسامين بعنوان (اربع اصوات) برعاية مجلة باليت التي تعني بالفن التشكيلي، رئيس تحريرها ناصر الربيعي)).
بعد هذا المستهل عاد الفنان مثنى ليحدثنا عن معرضه الحالي مأوى، قائلا:
((في معرضي الحالي مأوى، عمدت على تجسيد العلاقة الثنائية بين الانسان والبيئة، والبحث الحثيث عن المأوى، وليس شرطا ان نجد المأوى في المكان الجغرافي، بل في المعنى الانساني، وقد اشتغلت على ثلاث بيئات هي:
– البيئة البغدادية
– بيئة الاهوار
– بيئة البادية
حيث تناولت بعض المفردات الفلكلورية في لوحاتي، مثل لوحة البساط العربي، التي تعكس ليس فقط زخرفة ونسج جمالي، بل هناك ارتباط بالأصالة العراقية، فضلا عن مفردات أخرى كالحيوانات الاليفة التي ظهرت داخل لوحاتي، مثل الحصان وكلاب الصيد والقطط، حيث كان لحضورها معان ابعد من كونها حيوانات اليفة، فهي ترمز احياناً كانعكاس للشخصيات الرئيسية أو المحورية في المشهد البصري، فيما تعني المسطحات المائية (الاهوار، الانهار) الكثير، وهذا التداخل والتلاحم جاء بفعل انحداري من تلك الببئات، حيث جذوري ممتدة في اعماقها)).

في ختام حديثه عكف على وصف حياة اهالي الأهوار الاجتماعية، وقال: ((رغم المعاناة والحياة القاسية التي يعيشها اهل الهور، هناك حياة في دواخلهم مليئة بالعاطفة والحميمية والمشاهد الرومانسية، وكما هو في لوحة (الموعد) حيث توحي المشاهد، بلقاء عاشقين، وهما متشبثان بزورقيهما، تلك الحميمية انبثقت من جمال الطبيعة وعذريتها وسط الهور)).
بعد ختام لقائنا، ارتأينا ان ندون هنا بعض المقاطع لدراسة الدكتور محمد الكناني عن معرض (مأوى) بعنوان عاطفة المكان. في هذا المعرض يقدم لنا الفنان صور ومشاهد مدهشة في بساطتها وطرق عرضها واسلوب تمثيلها، فهو يعود بنا لأصالة ما قدمه الرواد في ستينيات القرن المنصرم، في رؤيتهم لإنتاج مشاهد جمالية خالصة، متكيفين مع حقولهم الاستعارية (الامكنة) والحكايا المرتبطة بها، حكايات الحب والعشق والذكريات.
يحاول مثنى طليع في معرضه (مأوى) أن يحافظ على هذآ الأرث الجمالي الكبير، ويطرح قصصه لثنائيات الرجل والمرأة والاخر عبر توسطات تقنية أجاد في صناعتها وتقديمها على سطح بصري مليء بالحساسية والمتعة، يتوافق مع البناء والتكوين لمشهده الجمالي، اذ مكنته الأكاديمية في تشييد معمارية لوحاته ورؤيته للمطابقة بين صورة الذهنية وحقيقة اللوحة المادية في تمثيلها لتك الصورة.
في هذا المعرض استطاع مثنى طليع ان يصنع هذا المكان الجمالي المؤطر بسحر الشرق وذاتية الحداثة، تجربة تعلن بقوة انها حراك في الساكن، واضاءة في التشكيل العراقي المعاصر.