إنها الأقدار الغالبة

إبراهيم خليل إبراهيم

يوم الثلاثاء الثالث من شهر أغسطس 2010 م تسلمت كارنيه نقابة الصحفيين وبعد استلامه هممت بالاتصال لإسعاد أستاذتي وأمي الغالية الصحفية والشاعرة فاطمة السيد نائبة رئيس تحرير جريدة الأخبار وفجأة تقابلت مع أحد الأصدقاء الصحفيين وتحدثنا لمدة طويلة ومضى الوقت ولذا لم أهاتفها من منطلق عدم إزعاجها وأرجأت ذلك إلى صباح الغد.

جاء الصباح وإذ بنشر خبر وفاتها فى الصحفة الأولى لجريدة الأخبار الصادرة يوم الأربعاء الرابع من شهر اغسطس 2010 م .

بكيت بشدة على رحيل الوفاء معها فمنذ أن عرفتها خلال الثمانينيات في ندوة أدبية بنادى القصيد بالمرج وهى تعد الأم والأستاذة.. كانت تفرح لفرحى وتحزن لحزنى .. كنت أزورها وزوجها الصحفى علاء رزق فأجدنى فى واحة الأسرة مع الأم والأب.. كانت تستقبلنى فى مكتبها بالجريدة بالترحاب والكرم وحنان الأم.
أذكر فى عام 2001 وخلال تجهيزى لإصدار كتابى الأول ملامح مصرية طلبت منها كتابة مقدمته ففرحت ورحبت بذلك وبالفعل كتبت:

((للأستاذ إبراهيم خليل إبراهيم الأديب والكاتب الباحث عن الحقيقة فضل في تسليط الأضواء على شخصيات وطنية مصرية جمع مادتها من لقاءاته بهم وبأسرهم ومعارفهم.. تحدثوا إليه وهم مجموعة من أبطال أكتوبر 1973 ويلفت نظر القارئ أن جميع من التقى بهم وانفعل ببطولاتهم المذهلة مثل البطل محمد المصري صاحب الرقم القياسي العالمي في صيد الدبابات والبطل محمد عبد العاطي صائد الدبابات أيضا والبطل محمد العباسي أول من رفع علم مصر يوم العبور العظيم على أرض سيناء هم جميعا من محافظة عزيزة علينا ألا وهى محافظة الشرقية صاحبة التاريخ العظيم في شتى المجالات فقد أنجبت الزعيم أحمد عرابي وهو من شخصيات هذا الكتاب وأيضا طلعت حرب أبو الاقتصاد المصري والشيخ عبد الله الشرقاوي الذي وقف في وجه المستعمر الفرنسي وقائد حركة التطوير بالأزهر الشريف ..

يمضي بنا المؤلف الشاب إبراهيم خليل إبراهيم منقبا في حقيبة التاريخ ومقلبا الأوراق التي سجلت بالفخر أمجاد أبناء مصر المعطاءة ليضعها أمام شباب مصر ليكونوا قدوة ونبراسا لهم خلال رحلتهم مع الأيام.

إن المؤلف الشاب الموهوب إبراهيم خليل إبراهيم يستحق منا كل تقدير لأنه لم يكتف باللقاءات الشخصية مع أبطال أكتوبر بل دعم هذا من خلال المراجع والمؤلفات الصادرة عن حرب أكتوبر 1973 بجميع اللغات وذلك من منطلق حبه لوطنه وعشقه للقلم الحر فقد بذل من جهده ووقته الكثير ليخرج الكتاب إلى القراء مدعما بالأسانيد والصور والمراجع التي تشهد على صدق سرده للأحداث وتصويره للبطولات والانجازات لشخصيات مصرية وطنية جمعها حب مصر.

إن المؤلف الشاب الأديب إبراهيم خليل إبراهيم في تقديمه لمؤلفه الأول ملامح مصرية وضع نصب عينيه قول شاعر الشباب أحمد رامي:

مصر التي في خاطري وفي فمي
أحبها من كل روحي ودمي
ياليت كل مؤمن يعزها
يحبها حبي لها)).

الجدير بالذكر أن الصحفية والشاعرة فاطمة السيد سعد محمد من مواليد السادس من شهر سبتمبر عام 1931 م وبعد حصولها على ليسانس الحقوق انضمت إلى اسرة الصحفيين بمؤسسة الأخبار وتتلمذت على علم وخبرة الصحفى الكبير مصطفى أمين . ترأست قسم الشباب بجريدة الأخبار وكتبت القصة القصيرة والشعر ومن إصداراتها نذكر :

مذكرات صحفية في غرفة الإعدام، وقراءة في علم المستقبل وأحلام السنين (شعر)، وأصداء العشق والحرية (شعر) وأفديك يا وطني ( شعر) وآذان الفجر ( شعر) وعزف القلوب للثورة ( شعر) .
الوداع أستاذتي الغالية وأمي الروحية الصحفية والشاعرة فاطمة السيد .

قد يعجبك ايضا