د. رينحبر جميل شيخو
من المعلوم أن ثنائية السلطة التشريعية تعد من خصائص الدولة الفيدرالية، إذ لا توجد إلا قلة من الدول الفيدرالية التي يكون برلمانها مؤلفاً من مجلس واحد. أما الغالبية العظمى من الدول الفيدرالية فتتكون برلماناتها من مجلسين:
أحدهما يمثل شعب الدولة الفيدرالية على أساس الكثافة السكانية،
في حين يمثل المجلس الآخر الوحدات المكونة للدولة الفيدرالية، سواء أكانت هذه الوحدات مناطق جغرافية متعددة أم مكونات اجتماعية مختلفة عرقياً أو قومياً أو دينياً، وذلك بهدف إيجاد نوع من التوازن بين هذه الوحدات حتى لا تطغى مصالح إحداها على مصالح الوحدات الأخرى الأقل عددًا أو مساحة.
وانطلاقا من فلسفة النظام الفيدرالي، نجد أن الفيدرالية جاءت حلا لإشكاليات متعددة، فهي إما وسيلة لإدارة الدول ذات المساحات الواسعة مثل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الروسي، أو الدول ذات الطبيعة الجغرافية المعقدة مثل سويسرا، أو حلا لإدارة المجتمعات المتنوعة اجتماعيا كما في بلجيكا أو كندا أو جنوب إفريقيا.
أما في الشأن العراقي، فينبغي ألا نغفل أن النظام الفيدرالي جاء كآلية لإدارة التنوع المجتمعي في العراق، لا كوسيلة لإدارة مناطق جغرافية واسعة. لذا، فإن تشكيل مجلس الاتحاد يجب أن يتم وفق آلية دستورية تضمن إدارة المكونات المجتمعية بطريقة تحفظ للمكونات قليلة العدد حقوقها الدستورية أمام المكونات الأكبر عدداً.
ويتحقق ذلك عندما تكون عملية تشريع القوانين بين مجلسي البرلمان متوازنة، وتكون لمجلس الاتحاد صلاحيات مساوية لمجلس النواب، وأن تبنى عضويته على تمثيل ضامن لجميع المكونات، مع وضع آلية لاتخاذ القرار داخله تكفل حماية الحقوق الدستورية لكل مكون.
إلا أننا عند استقراء نصوص مشروع قانون مجلس الاتحاد الحالي، لا نجد فيه ما يكفي لضمان حقوق المكونات المجتمعية. فالصياغة المقترحة تصلح للدول الفيدرالية القائمة على اعتبارات جغرافية أكثر منها اجتماعية، إذ يجعل المشروع مجلس الاتحاد على غرار مجلس النواب، ويضعه عمليًا تحت رحمة الأغلبية الشيعية، لأن العضوية فيه ستكون متساوية بين المحافظات (أربعة أعضاء لكل محافظة). وهذا يؤدي عمليًا إلى تكرار هيمنة الأغلبية الشيعية داخل مجلس الاتحاد كما هو الحال في مجلس النواب، مما يمنح الشرعية لاستمرار الأغلبية الطائفية الثابتة، ويدفع باتجاه شكل جديد من دكتاتورية الأغلبية.
ولذلك، من الأفضل أن يشكل مجلس الاتحاد على أساس إثني يمثل المكونات المجتمعية العراقية على النحو الآتي:
ربع الأعضاء من المكون العربي الشيعي،
وربع من المكون العربي السني،
وربع من المكون الكردي،
والربع الأخير من المكونات الأخرى، يوزع بينهم بشكل عادل.
كما يقترح أن تكون الأغلبية المطلوبة لاتخاذ القرارات هي أغلبية الثلثين، وإذا كان القرار متعلقاً بمكون معين، فيشترط حصوله على موافقة ثلاثة أرباع الأعضاء.
بهذا الشكل يمكن لمجلس الاتحاد أن يحقق التوازن المطلوب بينه وبين مجلس النواب من جهة، ويرسخ التوازن بين جميع المكونات المجتمعية من جهة أخرى، وهو ما يجسد جوهر الفيدرالية القائم على الاتحاد الحر بين المكونات والوحدات المختلفة، كما نصت على ذلك ديباجة دستور جمهورية العراق لعام 2005.