أربيل- التآخي
ألقى الرئيس مسعود بارزاني كلمة في مهرجان جماهيري للحزب الديمقراطي الكوردستاني في أربيل، أعلن فيها عن ضرورة تغيير قانون الانتخابات والعودة إلى نظام الدائرة الواحدة، واصفاً الانتخابات بأنها “أصح سبيل ليتخذ الشعب قراره”.
وصرح الرئيس بارزاني بأنهم تلقوا رسالة مفادها أن مسار الحكم في العراق سيصبح أكثر صواباً بفضل هذه الانتخابات، مضيفاً: “شاركنا في الانتخابات لسببين رئيسيين”.
برنامج الحزب الديمقراطي الكوردستاني، كما أوضحه الرئيس بارزاني، “هو تعديل قانون الانتخابات، لأن القانون الحالي يضيع حقوق جميع الأطراف”.
نص خطاب الرئيس بارزاني:
بسم الله الرحمن الرحيم
أخواتي وإخواني الأعزاء، أيها الرفاق الكرام.. لا توصف سعادتي وأنا في خدمتكم اليوم.
أهلاً وسهلاً بكم جميعاً.
أيها الأحباء، إن حضوركم بهذا الحماس وهذه المعنويات العالية يبعث فينا الأمل دائماً. كما تعلمون، لم يتبق سوى 3 أو 4 أيام على الانتخابات. الانتخابات هي أصح سبيل ليقرر الشعب مصيره ويعبر عن رأيه، وهي بالنسبة لنا مسألة مبدأ. نحن نعلم أنه في هذه الانتخابات أيضاً لن يطرأ تغيير على عدد المقاعد لأنها حُددت سلفاً، لكننا شاركنا لسببين رئيسيين. الأول؛ أن العديد من الأصدقاء ورفاق النضال، ومن ضمنهم أصدقاؤنا العرب وأصدقاؤنا في الخارج، طلبوا جميعاً منا المشاركة. لقد تلقينا رسائل إيجابية جداً من معظم أصدقائنا ورفاقنا في بغداد، مفادها أنه صحيح أن هذه الانتخابات لن تغير عدد المقاعد، لكنها ستمهد الطريق لإعادة العملية السياسية في العراق إلى مسارها الصحيح، وهذه فرصة جيدة جداً، ولهذا السبب شاركنا. سنتكاتف مع أولئك الأصدقاء الذين يشاركوننا الرأي بأن العراق بحاجة إلى إصلاحات جوهرية، وسنبذل كل جهد ممكن. السبب الثاني؛ هو إظهار ثقل الحزب الديمقراطي الكوردستاني للجميع. أطلب منكم، رغم قناعتي بأنكم لستم بحاجة إلى توصية، أن تصوتوا للقائمة 275 ليكون ذلك رداً على أولئك الذين يعيشون في الأوهام.
أيها الرفاق.. لدى الحزب الديمقراطي الكوردستاني رؤية واضحة، ويعرف ماذا يريد وماذا يفعل. إذا أتاحت هذه الانتخابات الفرصة لنا، مع رفاقنا وأصدقائنا الآخرين، لمعالجة الوضع وإعادة العملية السياسية إلى مسارها الصحيح، فسيكون هذا هو برنامج الحزب للمستقبل:
أولاً: يجب تغيير قانون الانتخابات والعودة إلى نظام الدائرة الواحدة على أساس القائمة الحزبية أو القائمة شبه المفتوحة. القانون الحالي غير عادل، وهو قانون يضيع حقوق الجميع، عدا بعض الجهات التي صاغته على هواها، لذلك هذا القانون لم يعد صالحاً وسنعمل بجد لتغييره. ليس من المعقول أن يتطلب الحصول على مقعد في أربيل 40 ألف صوت وبنسبة مشاركة تتراوح بين 70-80%، بينما في محافظة أخرى جنوب العراق، يتطلب المقعد نفسه ألفي صوت وبنسبة مشاركة تبلغ 20% أو أقل.
ثانياً، سنسعى لتأسيس المجلس الاتحادي، الذي سيكون ضمانة لحقوق الإقليم ومحافظات العراق الأخرى. وإصدار قانون للضرائب والرسوم وفقاً للدستور. المادة 140؛ لن تُنسى ولن نتخلى عنها؛ يجب أن تُطبّق. وهنا أود أن أقول للأخوات والإخوة من أهالي المناطق الواقعة خارج إدارة الإقليم؛ كونوا على ثقة بأنكم في قلوبنا. إصدار قانون النفط والغاز، بما ينسجم مع الدستور، حتى لا تبقى أي ذريعة بأيدي أولئك الذين يتلاعبون بكل شيء في بغداد. تعويض ذوي ضحايا الأنفال والقصف الكيمياوي والقرى المدمّرة، هذه مهمة تقع على عاتق العراق ويجب تنفيذها. والأهم من كل ذلك، عودة العراق إلى المبادئ الثلاثة التي تأسس عليها العراق الجديد بعد عام 2003، وهي الشراكة، والتوازن، والتوافق. قبل سقوط النظام، تم الاتفاق على هذه المبادئ الثلاثة في مؤتمر لندن. روح الدستور مستلهمة من تلك المبادئ الثلاثة، وإذا عدنا إليها، فلن تبقى أي مشكلة في جميع أنحاء العراق، لا بين الإقليم وبغداد ولا في المحافظات الأخرى. العودة إلى الدستور، نحن ملتزمون بالدستور، لم يتعب أحد بقدرنا من أجل هذا الدستور، وفي ذلك الوقت قلتُ أيضاً إن هذا الدستور ليس خالياً من العيوب، لكنه يحتوي على إيجابيات كافية لندعمه. لو طُبّق؛ لما وقعت الكثير من المشاكل التي حدثت. إذا تمت العودة إلى تلك المبادئ الثلاثة والالتزام بالدستور، سنتحرر من ظلم المركزية القمعية وسيعيش شعب العراق برخاء، ولن يتمكن شخص آخر من التلاعب برواتب وميزانية شعب الإقليم وفقاً لمزاجه، الأمر الذي لم يكن ظلماً كبيراً فحسب، بل كان إهانة كبيرة لدماء شهدائنا. يجب ألا يتكرر ذلك.
أيها الرفاق..
لقد أثبتت التجربة أن حكم العراق لا يمكن أن يتم من قبل قومية واحدة أو مكون واحد، بل يجب أن يكون بالشراكة، وأن نكون شركاء. إذا أرادوا للعراق أن يستقر ويتقدم وتُحل مشاكله، فالعودة هي إلى الشراكة والتوازن والتوافق. سنبذل كل جهد لإنجاح هذا الأمر.
أحياناً، نسمع تهديدات من البعض أو نرى أناساً يزايدون على الآخرين في وطنيتهم، أو يسألون: هل لديكم التزام تجاه العراق أم لا؟ وكأن العراق ملك لهم! في مؤتمر لندن، وضعنا أسس هذا العراق ولعبنا فيه دوراً رئيسياً. في إسقاط النظام الديكتاتوري، لعب البيشمركة وشعب كوردستان دوراً محورياً. في تأسيس العراق والدستور، لعب شعب كوردستان دوراً رئيسياً. نعم، نحن مع العراق؛ عراق نكون فيه شركاء، متوازنين، ومتشاركين، لا عراقاً تريد مجموعة من المافيات احتلاله وحكمه.
نحن مع عراق فيدرالي، ديمقراطي، متعدد القوميات والأديان والمذاهب. لم نكن ولن نكون مع عراق دكتاتوري.
نحن نؤمن بالتعايش، ونفخر بالثقافة التي ورثناها في كوردستان. في كل مناسبة ومكان يُذكر فيه ثقافة التعايش في كوردستان، نشعر بفخر عظيم. يجب علينا أن نحافظ على هذه الثقافة ونعمقها.
ليست لدينا مشكلة مع أي قومية. نحن والعرب إخوة، مشكلتنا تكمن في أسلوب الحكم. بعد عام 2003، اتفقنا على شكل الحكم، والدستور قد بيّن الطريق؛ لذا نطالب بأن يكون الدستور هو الحكم بيننا وبين أي حاكم في العراق.
نطمئن جميع القوميات والأديان والمذاهب في إقليم كوردستان بأننا نحميهم بقلوبنا وأرواحنا، وحقوقهم محفوظة، وسندافع عنهم بكل ما أوتينا من قوة في كل مكان وأجزاء العراق الأخرى.
نصيحتنا لمرشحينا، كما ذكرت سابقاً، هي ألا يعتبروا أنفسهم ممثلين لإقليم كوردستان فقط، بل ممثلين لجميع محافظات العراق، وأن يدافعوا عن أي فرد عراقي يتعرض للظلم في أي مكان، تماماً كما يدافعون عن شخص من أربيل أو دهوك أو السليمانية أو كركوك.
نأمل ألا يتورط العراق في الصراع الدائر اليوم في المنطقة، وأن تتم حماية الشعب العراقي ويبقى بعيداً عن أي مكروه أو كارثة، وألا يصبح العراق ساحة للصراع بين تلك الدول. هذا أمر أساسي؛ لذا، كل ما بوسعنا فعله لهذا الغرض لم ولن ندخر فيه جهداً.
لا تزال هناك تهديدات جدية على الإقليم والعراق، مثل الإرهاب والفكر المتطرف الذي لم ينتهِ، وقد أعادوا تنظيم أنفسهم في أماكن كثيرة ولديهم خطط لأعمال إرهابية. أولئك الذين يطمئنون أنفسهم قائلين إن الإرهاب قد انتهى، الحقيقة هي أن الإرهاب لم ينتهِ.
الخطر الثاني هو قضية المواد المخدرة، التي يسعون من خلالها، عبر خطة منظمة، إلى تدمير شعب كوردستان. أخطر خطة وأخطر سلاح هو استخدام هذه المواد المخدرة التي بدأت تدمر بيوتنا. يجب علينا بكل قوانا أن نمنع ذلك. كما أن نفس البرنامج موجود لأماكن أخرى في العراق، لكن إحدى مهامنا الرئيسية ستكون تقديم أولئك الذين يتاجرون بالمواد المخدرة، وأولئك الذين أنشأوا مصانع للمواد المخدرة سواء في الإقليم أو في بغداد وأماكن أخرى، إلى المحاكمة ومعاقبتهم، لأنه لا يوجد مجرم كهذا على الإطلاق.
بشأن وضعنا الداخلي في الإقليم، كما تعلمون، لقد مر عام على انتخابات الإقليم. فور إعلان النتائج، دعونا الأطراف لتشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة. كوردستان ملك لنا جميعاً. بعضهم أو أغلبيتهم لم يأتوا واختاروا المعارضة، ونحن نحترم خيارهم. بقيت المسألة بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني. بعد عدة اجتماعات بين وفدي الحزبين، عملوا على محورين أساسيين: الأول شكل إدارة الحكومة، والآخر توزيع المناصب.
حول النقطة الأولى، توصلوا إلى اتفاق. وحول النقطة الثانية، أوصيتُ وفد حزبنا والمكتب السياسي بإبداء أقصى درجات المرونة مع الاتحاد الوطني، لكن للأسف، المعلومات التي كانت تصلنا مسبقاً بأن الاتحاد الوطني ينوي كسب الوقت حتى انتهاء الانتخابات الفيدرالية العراقية، ثم يفكرون في الانضمام إلى الحكومة أم لا. بطبيعة الحال، الظروف التي كانت قبل الانتخابات قد لا تبقى كما هي بعدها، ولن تبقى.
يسعدنا جداً أن نرى عملية السلام قد بدأت في أجزاء كوردستان الأخرى. هذا أمر مبشر جداً، ونحن ندعم هذه العملية بكل قوانا، وآمل أن تصل هذه العملية إلى نتيجة وتكون في مصلحة الجميع. ومرة أخرى أقول، أنا سعيد للغاية بعملية السلام التي بدأت في الأجزاء الأخرى.
المستقبل
أيها الرفاق، أريد أن أقول لكم، وأعني ما أقول، المستقبل هو الأمل، هو الإرادة، هو وضوح الرؤية، هو التخطيط. هذا هو المستقبل الذي يراه الحزب الديمقراطي الكوردستاني ويعمل من أجله. لدينا أمل كبير، وإرادتنا قوية، ورؤيتنا واضحة، ولدينا خطة محكمة كحزب وحكومة إقليم. نأمل أن تشارك جميع الأطراف الأخرى معنا، لكن مسيرة الإعمار ستستمر، والرد على كل من يستاء أو يحسد سيكون بالمشاريع لا بالأقوال.
وهنا، أجد من الضروري أن أتقدم بالشكر الجزيل للبيشمركة والقوات الأمنية الأخرى للحفاظ على الاستقرار والأمن وإتاحة الفرصة لإجراء انتخابات نزيهة في أجواء هادئة، أشكرهم جزيل الشكر. شكراً لشعب كوردستان على صمودهم وإخلاصهم، وعلى الحملة الانتخابية الهادئة التي أُجريت.
وهنا، أجد من الضروري أن أتقدم بشكر لا نهاية له لكل شعب كوردستان على صمودهم، حيث أراد البعض في بغداد تركيعهم بقطع الرواتب، وبحسابهم أن الشعب سينتفض ويدمر هذا الإقليم. أُقبّل أياديكم فرداً فرداً لأنكم لم تسمحوا لمخططات الحاقدين بالنجاح.
الشكر والتحية لعوائل الشهداء والمؤنفلين؛ الشكر لنواب ومسؤولي المكتب السياسي والمكتب السياسي واللجنة المركزية وجميع جماهير وكوادر وأعضاء الحزب الديمقراطي الكوردستاني على تعبكم وسهركم والمهمة العظيمة التي أنجزتموها، أشكركم.
تحية لأربيل وكل المدن، كل البلدات، كل قرى كوردستان. تحية خاصة للمدن والبلدات خارج إدارة الإقليم، التي لن تُنسى ولن نتخلى عنها. مرة أخرى أشكركم أيها الرفاق، وأدعوكم أن تُسعِدوا أرواح الشهداء، وأن تُفرِحوا قلوب المخلصين، صوتوا للقائمة 275 لكي تدافع عنكم، ولكي تحافظ على كرامتكم.
أنا أرى النجاح ومستقبلاً أكثر إشراقاً في عيونكم. في الختام، نبعث بآلاف التحايا لأرواح الشهداء الطاهرة، وأنتم أيضاً دمتم سعداء وموفقين وناجحين.
عاش الكورد وعاشت كوردستان وعاش التعايش. في النهاية، هناك قول للإمام علي، وهو لنا ككورد، وللعرب بشيعتهم وسنتهم، وللتركمان، ولكل شخص، حيث يقول:
لا تَظلِمَنَّ إِذا ما كُنتَ مُقتَدِراً
فَالظُلمُ مَرتَعُهُ يُفضي إِلى النَدَمِ
تَنامُ عَينُكَ وَالمَظلومُ مُنتَبِهٌ
يَدعو عَلَيكَ وَعَينُ اللَهِ لَم تَنَمِ
هذا للجميع، وآمل أن أراكم دائماً في خير. بقي يومان أو ثلاثة وبعدها سيتضح كل شيء. أستودعكم الله وشكراً جزيلاً.