د. مريم كاظم هادي
يعد تاريخ العراق القديم من أغنى وأقدم فصول التاريخ البشري، إذ شهد ظهور أولى الحضارات الإنسانية التي أرست أسس التنظيم السياسي والاقتصادي والاجتماعي. يُعرف العراق القديم باسم بلاد الرافدين، أي المنطقة الواقعة بين نهري دجلة والفرات، والتي كانت مهد حضارات عظيمة مثل السومرية والأكدية والبابلية والآشورية.
أولاً: حضارة سومر
تُعدّ حضارة سومر من أقدم الحضارات في تاريخ الإنسان، وقد نشأت في جنوب العراق الحالي حوالي الألف الرابع قبل الميلاد. أسس السومريون عدداً من المدن المستقلة مثل أور، أريدو، ولكش. كان لكل مدينة نظام حكمها الخاص، بقيادة حاكم يُعرف بال«إنسي». ومن أهم إنجازات السومريين اختراع الكتابة المسمارية، التي تعد من أقدم أنظمة الكتابة في التاريخ.
ثانياً: الحضارة الأكدية
تلت الحضارة الأكدية الحضارة السومرية، وامتدت تقريباَ بين 2350 و2150 قبل الميلاد. أسس سرجون الأكدي أول إمبراطورية موحدة في التاريخ، حيث تمكن من توحيد مدن سومر تحت حكمه وجعل من مدينة أكد عاصمة له. وقد ساهم الأكدّيون في تطوير الإدارة المركزية وتنظيم الجيش والتوسع التجاري عبر الخليج العربي والبحر المتوسط
ثالثاً: الحضارة البابلية
ظهرت الحضارة البابلية في وسط العراق، واتخذت من مدينة بابل عاصمة لها. ومن أشهر ملوكها الملك حمورابي (حوالي 1792-1750 ق.م) الذي أصدر شريعته الشهيرة المعروفة ب«شريعة حمورابي»، والتي تَعد من أقدم القوانين المدونة في التاريخ. تميزت الحضارة البابلية بإنجازات عظيمة في مجال الفلك والرياضيات والعمارة.
رابعا: الحضارة الآشورية
نشأت الحضارة الآشورية في شمال العراق، وكانت مدينة آشور مركزها الأول، ثم نينوى لاحقا. بلغت أوج قوتها في القرن السابع قبل الميلاد في عهد الملك آشور بانيبال. تميز الآشوريون بتنظيم إداري متطور وجيش قوي، كما اهتموا بالعلوم والفنون وبنوا قصورا فخمة ومكتبات ضخمة، أبرزها مكتبة نينوى الشهيرة.
يُظهر تاريخ العراق القديم مدى الإسهام الحضاري الكبير الذي قدمته شعوب بلاد الرافدين للبشرية. فقد كان العراق مركزا للإبداع والاختراع والتنظيم منذ فجر التاريخ، وما زالت آثاره شاهدة على عظمة تلك. الحضارات التي وضعت الأسس الأولى للمدنية الإنسانية