سيماء نصيف جاسم
تم التعرف على معلومات هامة عن تركيب الحامض النووي DNA عن طريق حيود أشعة أكس X-ray diffraction (معنى حيود هو إنحراف أشعة أكس إنحرافا ضئيلا عند مرورها بحواف) قام بها العالم روزالين فرانکلين Rosalin Franklin في معمل M.H.F. Wilkins . فحيود أشعة أكس هي بمثابة طريقة فعالة لتقدير المسافات بين الذرات الموجودة في جزيئات متراصة بانتظام (تركيب متعاقب من البلورات). وأشعة أكس لها طول موجة صغير جدا لدرجة أنها تتبعثر بواسطة الإلكترونات المغلفة للذرة في الجزيء. والذرات التي لها سحابة إلكترونية كثيفة (مثل الفسفور Phosphorus والأكسجين Oxygen) تجعل الإلكترونات تنحرف بقوة أكبر من تلك الذرات التي لها عدد ذرى أقل.
وعند تعريض التركيب البلوري لأشعة أكس المكثفة يحدث أن يسبب الترتيب المنتظم للذرات في البلورة إلى حيود أشعة أكس أو التوائها في إتجاهات معينة. ونظام حيود أشعة أكس هذا يمكن رؤيته في فيلم ضوئي (فيلم تصوير) كنقاط معتمة. وعن طريق التحليلات الرياضية Mathematical analysis لترتيب النقاط المعتمة والمسافة بينهما يمكن أن يستخدم لتقدير المسافة بين الذرات واتجاه هذه الذرات داخل الجزيء بالدقة الكاملة.
وعندما سعی العالمان واتسن وكريك لحل مشكلة تركيب الحامض النووي DNA. كان فرانكلين قد صور بالفعل عن طريق أشعة أكس X-ray فيلماً لنموذج الحامض النووي DNA. والصورة أظهرت بوضوح أن الحامض النووي DNA عبارة عن تركيب حلزوني الشكل، وأن هناك ثلاثة أنواع هامة من نماذج منتظمة ومتعاقبة في الجزيء والتي لها أبعاد ٠.٣٤ نانومتر 4.3 نانومتر، ۲ نانومتر.
ومن هذا النموذج السابق استدل فرانكلين أن القواعد النيكلوتيدية Nucleotide bases (والتي هي عبارة عن جزيئات مسطحة) هي عبارة عن رفوف متراصة مثل درجات السلم المتراصة في السلم. وباستعمال هذه المعلومة بدأ العالمان واتسن وكريك بوضع عدة نماذج لمكونات الحامض النووي DNA مع محاولة توفيقهم مع بعض ليتفقوا مع البيانات المأخوذة من تجارب العالم فرانكلين. وبعد عدة تجارب قام العالمان واتسن وكريك بوضع نموذج للحامض النووي DNA يتكون من سلسلتين من عديد النيوكليوتيد Two nucleotide chains ملتفين حول بعضهما في صورة حلزون مزدوج. ونجد أيضا أن السكر والفوسفات المكونين للعمود الفقري للسلسلتين يكونوا الجدار الخارجي للحلزون. أما القواعد المتصلة بكلا السلسلتين فتوجد في الوسط. الروابط الهيدروجينية المتكونة فى الخيط المزدوج لحامض DNA النووي
في عام ١٩٥٠ قام العالم إدون تشارجاف ومساعدوه بجامعة كولومبيا بدراسة نسب القواعد النتروجينية في الحامض النووي DNA بالنسبة لبعضها البعض ووجدوا الآتي: أنه بصرف النظر عن مصدر الحامض النووي DNA (أي نوع الخلية التي أخذ منها أو نوع الكائن الحي المأخوذ منه) وجد أن نسبة الأدنين (A) إلى الثيمين (T) وأيضا نسبة الجوانين (G) إلى الستيوزين (C) جميعها لا تبتعد عن الواحد الصحيح كما وجد أيضا أن نسبة البيورين إلى البيرميدين أيضا تساوى واحد صحيح. أو بمعنى آخر وجد أن الأدنين A يساوى الثيمين T وأن الستيوزين C يساوى الجوانين G=C) G) و (A=T).
والدراسات على حيود أشعة أكس Xray diffraction دونت أن الحلزون المزدوج (DNA) له اتساع منتظم ودقيق والذي إستدل عليه من حيود مقداره أثنين نانومتر وهذه النتيجة تتفق مع النتائج السابقة من أن قواعد البيرميدين وهما السيتوزين (C) والثيمين (T) تحتوى فقط على حلقة واحدة من الذرات وهما أصغر من قواعد البيورين وهما الجوانين (G) والأدنين (A) واللذان يحتويان على حلقتين في تركيبهما. ولذا فالدراسات التي أجراها واتسن وكريك على نماذج الحامض النووى DNA أكدت أنه لو كان عند نقط إتصال خيطى الجزيء ترتبط قاعدة من البيورين مع قاعدة من البيرميدين فيكون اتساع الحلزون عند هذه النقطة يساوى أثنين نانومتر Nanometers .2 . أما لو اتحدت قاعدتين من البيورين (كل واحدة منها إتساعها ۱۰۲ متر نانومتر) فسوف يكون نقط الاتصال اتساع أوسع من اثنين نانومتر، أما لو اتحدت قاعدتين من البيرميدين فسوف يكون إتساعها أقل من اثنين نانومتر.