ارهاصات بيئية شحة المياه واللقاءات التركية العراقية

صادق الارزقي

تكثفت في الآونة الأخيرة اللقاءات بين المسؤولين العراقيين والاتراك بشأن الوضع المائي بين البلدين، ويجري الحديث عن التوقيع على اتفاقيات.

وتشير المصادر الى ان آلية التعاون تنص على تمويل المشاريع التي ستتولاها الشركات التركية في مجال تحديث وتشييد البنية التحتية من أجل الاستغلال المثمر لموارد المياه في العراق، بنظام يعتمد على مبيعات النفط العراقي فتعمل تركيا على زيادة اسهامها في تطوير البنية التحتية للمياه في العراق وتحسين كفاءة استغلال الموارد المائية.

ووعدت تركيا بأطلاق مليار متر مكعب لصالح العراق في غضون أيام؛ وفيما رأى البعض الامر كمساومة تركية للعراق تسلم فيها المياه مقابل النفط، وإسقاط الديون التركية ورفع سقف التبادل التجاري بين البلدين، انطلاقا من بحث تركيا عن مصالحها، فان آخرين رأوا فيها خطوة في الطريق الصحيح بعد أن أثبت السلطات العراقية فشلها في إدارة ملف المياه، على حد وصف مختصين.

نقول، مثلما تسعى تركيا لتحقيق مصالحها بوساطة الاتفاقيات، فان على العراق ان يعي مصالحه أيضا انطلاقا من الواقع المزري للمياه الذي تسبب في شحة وصول الماء الصالح الى المنازل لاسيما في فصل الصيف وكذلك في قلة وصول المياه لأغراض الزراعة الذي أدى الى تصاعد هجرة المزارعين من الريف الى المدينة وجفاف التجمعات المائية بخاصة الاهوار وتأثير ذلك على الثروة السمكية وتربية الجاموس وغيرها من النشاطات الاقتصادية.

على العراق أن يركز في مباحثاته واتفاقياته مع تركيا بشأن شحة المياه على نقاط جوهرية، لضمان حقوقه المائية وتأمين حصة عادلة ومنصفة من مياه نهري دجلة والفرات.

يجب العمل على تحديد حصص مائية مستدامة ودائمة للعراق من نهري دجلة والفرات، والاتفاق على كميات ثابتة من الإطلاقات المائية، لاسيمافي فترات الجفاف والشح المائي، والاستناد إلى مبدأ “تقاسم الضرر”، الذي يتطلب من دول المنبع (تركيا) التخفيف من حدة الضرر الواقع على دول المصب (العراق وسوريا) في اوقات انخفاض الإيرادات المائية.

ويجب الإصرار على تطبيق القوانين والمواثيق الدولية الخاصة بالأنهار العابرة للحدود، التي تضمن حقوق دول المصب، وضمن ذلك الاعتراف بنهري دجلة والفرات كأنهار دولية، والعمل على تجاوز النظرة التركية التي تعد النهرين موارد سيادية تركية، وتطبيق مبدأ الاستغلال المنصف والمعقول للمياه.

ويتطلب الامر التنسيق وتبادل البيانات المائية والخطط التشغيلية للسدود التركية (مثل سد إليسو)، لتمكين العراق من إدارة موارده المائية بكفاءة والتكيف مع أي تغييرات في الإطلاقات، والاستفادة من الاتفاقيات الموقعة للحصول على الدعم والمساعدة الفنية التركية في إصلاح وتحديث البنى التحتية المائية العراقية، والتحول نحو نظم ري حديثة لتقليل الهدر المائي، وتوظيف الأوراق التفاوضية الأخرى المتاحة، مثل الميزان التجاري الكبير لمصلحة تركيا مع العراق، أو ملف تصدير النفط، لتعزيز الموقف العراقي في ملف المياه.

إن تركيز العراق على هذه المحاور يهدف إلى تحقيق إدارة مشتركة ومستدامة للموارد المائية، بما يحفظ الأمن المائي والغذائي للعراق على المدى الطويل؛ ومثلما ينطبق الامر على الاتفاق مع تركيا فيجب أيضا التوصل الى اتفاقات مع ايران، اذ يجري الحديث عن تحويل مجرى الانهار المشتركة بين البلدين الى داخل حدودها، كما تبني سدودا.

قد يعجبك ايضا