متابعة ـ التآخي
تستعد مدينة بليم البرازيلية لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP30 وسط واقع مناخي وجيوسياسي بالغ الصعوبة.
فقد أدى تقاعس قادة العالم عن اتخاذ إجراءات كافية إلى تفاقم الظواهر المناخية المتطرفة، ما جعل الهدف العلمي القائم على الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية يظهر بعيد المنال.
وفيما استعدت دول الكاريبي لمواجهة الإعصار المدمر “ميليسا”، يتجلى بوضوح حجم الدمار الناتج عن أزمة مناخية يغذيها الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري.
وتواجه قمة بليم تحديات سياسية كبيرة، أبرزها عودة الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب إلى مهاجمة سياسات المناخ والطاقة النظيفة، إلى جانب استمرار نفوذ شركات الوقود الأحفوري التي تعرقل مسار التحول نحو الطاقة المتجددة.
ومع ذلك، يرى الخبراء، أن هناك فرصة حقيقية للتقدم، بخاصة مع تزايد الوعي العالمي بالخسائر الاقتصادية والبشرية الناتجة عن الكوارث المناخية، وبما توفره الطاقة المتجددة من حلول عملية ومستدامة.
ويكتسب انعقاد المؤتمر في البرازيل أهمية مضاعفة، إذ يمثل فرصة لترسيخ العدالة البيئية وحقوق الشعوب الأصلية، والدفاع عن غابات الأمازون التي تُعد رئة الكوكب؛ غير أن ارتفاع تكاليف الإقامة والتنظيم أثار مخاوف من ضعف مشاركة ممثلي المجتمعات الأكثر تضررًا من التغير المناخي.
وتطرح رئاسة المؤتمر، بقيادة أندريه كوريا دو لاغو والمديرة التنفيذية آنا توني، مبادرة “الجهد العالمي المشترك” Global Mutirão، التي تركز على التنفيذ الفعلي للالتزامات المناخية، وليس الاكتفاء بالشعارات.
وفي تصريحات سبقت المؤتمر فان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، حذر من أن تجاوز عتبة 1.5 درجة “أصبح أمرًا لا مفر منه”، وهو ما يعيد إلى الواجهة تحذيرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) والعلماء حول العالم.
فبعد مرور عشر سنوات على توقيع اتفاق باريس، يظهر أن العالم بات على وشك تجاوز هذا الحد بشكل دائم، بعد أن تخطاه مؤقتًا لعام كامل في 2024، ويعد العلماء أن هذه النتيجة ليست حتمية بل ثمرة لتأجيل متكرر وإخفاق سياسي، تتحمل مسؤوليته الدول الغنية وشركات الوقود الأحفوري التي فضّلت الأرباح على حساب مستقبل الكوكب.
وبرغم أن تجاوز 1.5 درجة لا يُعد “هاوية مفاجئة”، إلا أنه يفتح الباب أمام آثار مدمرة متصاعدة تشمل موجات حر قاتلة، وارتفاع مستوى البحار، وخسائر لا يمكن عكسها في النظم البيئية.
وتشير تقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بلغت مستوى قياسيًا عام 2024، مدفوعة بحرائق ضخمة في أمريكا الشمالية والجنوبية.
كما تكشف تقارير أخرى، مثل “فجوة الإنتاج” و”تقرير الفجوة في الانبعاثات”، أن العالم يسير نحو ارتفاع حرارة يتجاوز 2.5 إلى 3 درجات مئوية إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
وتأتي قمة بليم أمام مسؤوليات تاريخية، إذ يتعين على القادة اتخاذ قرارات حاسمة تشمل خفض الانبعاثات، وتسريع الانتقال من الوقود الأحفوري، وزيادة تمويل التكيف، وضمان عدالة مناخية حقيقية.
ويرى المراقبون أن نجاح المؤتمر يتوقف على مدى التزام الدول الغنية بتمويل التحول الأخضر، وحماية الغابات الاستوائية، وتمكين المجتمعات المحلية من المشاركة في صنع القرار.
أما الفشل، فيعني ببساطة أن الكوكب يسير بخطى واثقة نحو مستقبل أكثر سخونة، وأقل عدالة، وأكثر خطورة على الأجيال المقبلة.
ويُعقد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP30) في مدينة بليم بالبرازيل في المدة من 6 إلى 21 تشرين الثاني 2025، ويشمل مناقشات بين قادة العالم والعلماء والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني بشأن الإجراءات ذات الأولوية للتصدي لتغير المناخ. سيركز المؤتمر على خطط العمل الوطنية الجديدة المتعلقة بتغير المناخ والتقدم المحرز في تنفيذ تعهدات تمويل العمل المناخي، فضلا عن جلسات بشأن الطاقة المتجددة، والزراعة، والتنوع البيولوجي، وأراضي الشعوب الأصلية. ويشارك في المؤتمرقادة العالم، العلماء، المنظمات غير الحكومية، والمجتمع المدني.
الأهداف الرئيسة، مناقشة الإجراءات ذات الأولوية لمواجهة تغير المناخ. التركيز على خطط العمل الوطنية الجديدة وتقدم تنفيذ تعهدات تمويل العمل المناخي. مناقشة تحول الطاقة المتجددة، والزراعة، والغابات، والتنوع البيولوجي. التركيز على حماية أراضي الشعوب الأصلية.