نيجيرفان البارزاني رئيس الإقليم ومسرور البارزاني رئيس الحكومة: تكامل القيادة وثبات المسار في كرنفال دهوك الانتخابي
د. ابراهيم احمد سمو
في خضم الحملات الإعلامية والدعائية للحزب الديمقراطي الكوردستاني، يبرز مشهد فريد يعكس حالة من الحيوية السياسية والنشاط المتقد، وكأنها محطة استراحة لأبطال الميدان الذين لا يعرفون السكون. إنها لحظة توازن بين الشد والجذب، بين قائد هنا وآخر هناك، كلاهما يسيران في خطٍ متوازٍ نحو هدفٍ واحد: صناعة مجدٍ متجدد لحزبٍ يقوده ويُلهمه الزعيم مسعود البارزاني، الذي يُعد المرجعية العليا والرمز لهذا المسار.
في هذه المرحلة، يشهد الإقليم حراكًا غير مسبوق، جولات جماهيرية واسعة، ولقاءات حماسية تُظهر عمق العلاقة بين القيادة والشعب. ورغم اختلاف المواقع الرسمية بين القائدين، فالأول رئيس الإقليم نيجيرفان البارزاني، والثاني رئيس الحكومة مسرور البارزاني ، تجمعهما روح الحزب ومبادئه، وتوحدهما الرؤية ذاتها: الحفاظ على استقرار كوردستان وازدهارها، وصون إرث الحزب الذي لولاه لما كان هذا الإقليم ولا هذه الحكومة.
لقد كان واضحًا في كل خطوة أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني ليس مجرد تنظيم سياسي، بل هو كيان متجذر في وجدان الشعب، وحاضنٌ لتطلعاته وآماله. فهو الذي أسس، وبنى، وصمد، وهو الذي يمدّ الجسور بين القيادة والشعب، في علاقة متبادلة من الولاء والثقة المتينة. ولولا الحزب، لما كان لهذا المشروع الوطني الكبير أن ينهض ويستمر بهذا الزخم والعنفوان.
في أجواءٍ احتفالية مفعمة بالروح الوطنية، تتعالى الهتافات وتختلط بالتصفيق والابتسامات، لتتحول إلى كرنفال جماهيري يجسد تجديد العهد بين الشعب وقيادته، وبين القواعد الجماهيرية والحزب الذي طالما كان صمام الأمان لكوردستان . الجميع يتشارك الحماس ذاته، ويدفع باتجاهٍ واحد: المضي قدمًا نحو صناديق الاقتراع، والتصويت لقائمة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، باعتباره الخيار الذي يرمز إلى الاستقرار والاستمرار والإنجاز.
وفي مشهدٍ يعكس الولاء والانتماء، اجتمع أكثر من أربعين ألف مواطن – بل أكثر – في مدينة دهوك، ليؤكدوا من جديد أن أهل بادينان احد الدعامات الصلبة التي يستند إليها الحزب، والسند القوي الذي يرفده بالأصوات ويزيد من حضوره السياسي والجماهيري. لقد أثبتت دهوك اليوم أنها القلب النابض للحزب الديمقراطي، وأنها القاعدة الجماهيرية الأوسع التي تُجدد العهد دومًا مع القيادة وتُعلن وفاءها المطلق للبارتي، رمز النضال والبقاء.
ما شهده الكرنفال لم يكن مجرد احتفال انتخابي، بل كان تعبيرًا صادقًا عن عمق العلاقة بين القيادة والشعب، وعن إيمان جماهيري لا يتزعزع بمسار الحزب ورؤيته المستقبلية. لقد بدا واضحًا أن العمل المنظم في غرف العمليات المخصصة لهذه الحملة يجري بانضباطٍ عالٍ وتخطيطٍ دقيق، لا بدافع الخوف أو الحذر، بل بدافع الإصرار والتصميم على تحقيق الهدف الأكبر: الوصول إلى شعار المليون صوت وأكثر.
وفي تلك الأجواء المفعمة بالحماس، جاء خطاب القائدين نيجيرفان ومسرور البارزاني ليكملا بعضهما بعضًا في الانسجام والمضمون والرؤية. كان خطاب نائب رئيس الحزب، السيد نيجيرفان البارزاني، حافلًا بالحماس والحرص والمسؤولية، كعادته في المواقف المصيرية. تحدث بصوتٍ قويٍّ وواضح، يشد الجماهير إليه، ويمنحهم الثقة بأن القيادة ماضية في طريقها بثبات. وقد جسّد خطابه الروح الحزبية الأصيلة التي تعودت الجماهير سماعها في أوقات الشدة والضيق، حيث يكون نيجيرفان دائمًا السيف الحاد الذي يشق الطريق بثقة، والصوت العالي الذي يبعث الأمل في النفوس.
أما خطاب السيد مسرور البارزاني، نائب رئيس الحزب ورئيس الحكومة، فقد جاء مكمّلًا ومُعزِّزًا لهذا المسار. ركّز على المشاريع التنموية، والإنجازات الحكومية، والجهود المبذولة من أجل تحسين حياة المواطنين. وقد كانت كلماته امتدادًا طبيعيًا لخطّ الحزب ونهجه الثابت، إذ أكّد أن ما تقوم به الحكومة ليس سوى استكمالٍ للطريق الذي بدأه الحزب منذ عقود، طريق البناء والاستقرار والازدهار.
الخطابان اتحدا في الهدف والرسالة. كلاهما أكّدا أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني سيبقى المرجعية السياسية والضمانة الوطنية لكوردستان، وأن ما تحقق حتى اليوم ليس إلا بداية لمسيرة أطول وأقوى. وقد شددا معًا على أن الديمقراطي هو صمام الأمان، والدرع الحصين الذي يواجه التحديات ويدافع عن هوية الإقليم واستقلال قراره.
ومع انتهاء هذا اللقاء الجماهيري الكبير، بدا المشهد وكأنه “استراحة مقاتلين” بعد عناء طويل وجهدٍ مضنٍ، لكنها استراحة لا تعني التوقف، بل استعدادٌ لجولةٍ جديدة في ميدان العمل والنضال السياسي. إن القائدين نيجيرفان ومسرور البارزاني يجسّدان اليوم روح الفريق الواحد، ويتقاسمان المسؤولية بثقة وتكامل، في صورةٍ نادرة من الانسجام القيادي الذي يبعث الاطمئنان في نفوس المواطنين، ويعزز ثقتهم بمستقبل الإقليم.
إن ما يعيشه الحزب الديمقراطي الكوردستاني اليوم ليس مجرد حملة انتخابية، بل هو تأكيد على استمرارية المشروع الوطني الكوردي، وعلى وحدة الصف خلف القيادة التاريخية للرئيس مسعود البارزاني، الذي يبقى رمز الكفاح ومرجعية الجميع.
في الختام، يمكن القول إن دهوك اليوم لم تكن مجرد ساحة تجمع، بل ميدان تجديد للعهد والانتماء، وعنوان مرحلة جديدة من الحماس والثقة. وبين نيجيرفان ومسرور و الشعب معا ومنهما، تتجسد معاني التكامل القيادي، حيث ما بينهما و الشعب خدمة كوردستان وشعبها، تحت راية الحزب الديمقراطي الكوردستاني… و الرئيس مسعود بارزاني في راية البقاء والوفاء