صلاح شريف قادر
في ظل المشهد العراقي المعقد، يبرز الرئيس مسعود بارزاني كواحد من الشخصيات البارزة التي شكلت الجغرافيا السياسية للعراق الحديث وإقليم كردستان. خاض رحلة نضال شاقة لبناء مؤسسات الحكم في خضم تحديات وجودية وإقليمية هائلة. ويُعدّ تقييم دوره في ترسيخ السلام والديمقراطية إنجازات تاريخية متعددة الجوانب.
الرئيس بارزاني ودوره في ترسيخ السلام
مهندس الاستقرار في إقليم كردستان بعد الحرب:
بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، عانى الإقليم من دمار الحرب والعقوبات الاقتصادية. قاد الرئيس بارزاني عملية تحويل البيشمركة من قوة ضاربة إلى جيش منظم، مما ساهم بشكل كبير في ترسيخ الأمن والاستقرار في الإقليم.
لعب الرئيس البرزاني دورًا في السيطرة على الصراعات الداخلية بين الأحزاب الكردية، وخاصة بعد الحرب الأهلية (1994-1997). ، مما أوقف القتال ومهد الطريق لفترة الاستقرار اللازمة لأي عملية إعادة إعمار لاحقة.
الحكم النزيه لأحلال السلام في العراق :
كان الرئيس بارزاني حجر الزاوية في العديد من المفاوضات بين بغداد وأربيل، مستخدمًا نفوذه لتخفيف التوترات الطائفية والسياسية. وأشرف على صياغة الدستور العراقي لعام 2005، الذي اعترف رسميًا بكيان اقليم كردستان ضمن نظام اتحادي.
خلال ذروة العنف الطائفي (2006-2008)، عمل كجسر بين الأطراف المتحاربة، مساهمًا في جهود المصالحة الوطنية.
قائد عسكري في مكافحة الإرهاب:
لم يكن دوره في قيادة المنطقة عسكريًا خلال توسع داعش عام 2014 خفيًا فحسب. لم تكن قوات البيشمركة خط الدفاع الأول لكردستان فحسب، بل أنقذت أيضًا آلاف الإيزيديين والمسيحيين من الإبادة الجماعية، ودافعت عن مدن رئيسية مثل كركوك. عزز هذا الدور مكانة المنطقة كحليف استراتيجي في التحالف الدولي ضد الإرهاب.
الرئيس بارزاني وتجربة الديمقراطية في كردستان
راعي العملية الديمقراطية المؤسسية:
في ظل قيادته، شهد الإقليم أول اختبار للديمقراطية بمشاركة واسعة. أُجريت أول انتخابات برلمانية ورئاسية عام ١٩٩٢، وترسخت مبادئ التعددية الحزبية والوحدة التعددية، وحرية الصحافة، بشكل جيد مقارنةً ببقية أنحاء العراق.
أسس البرلمان (مجلس نواب كردستان) والحكومة الإقليمية، محوّلاً السلطة من نموذج ثوري إلى نموذج دولة.
يُعدّ الرئيس بارزاني أباً مؤسساً وقائداً تاريخياً انتشل الشعب الكردي من ظلمات الديكتاتورية إلى نور الحرية والديمقراطية.
لا يمكن اختزال دور الرئيس بارزاني في قصة واحدة. فهو رمز للتحرر والاستقلال، ومثالٌ صعبٌ على الانتقال من الثورة إلى الديمقراطية الحقيقية. لقد نجح نجاحاً باهراً في ترسيخ “سلام الأقوياء” وبناء هياكل الدولة…
الرئيس مسعود بارزاني؛ قائد استراتيجي ورمز للوحدة في الحرب ضد داعش.
كانت البيشمركة، بقيادة الرئيس بارزاني، في طليعة الحرب الدولية لوقف إبادة جماعية للمدنيين.
في أواخر عام ٢٠١٤، ومع اشتداد الصراع الدولي ضد داعش، اتجهت أنظار العالم نحو إقليم كردستان وقواته البطلة، البيشمركة. كان قائد هذه القوة الخاصة، الرئيس مسعود بارزاني، ذا خطط قتالية ودبلوماسية فعّالة.
الدور الاستراتيجي والفعال للرئيس بارزاني في هذه الحرب الكبرى.
رئيس القيادة العسكرية والاستراتيجية:
الدفاع عن الحدود: عندما هاجم داعش مدن كركوك وديالى ونينوى، كانت البيشمركة أول قوة دفاعية في تلك المحافظات. بصفته القائد العام، أمر الرئيس بارزاني بتنظيم قواته وتعزيزها داخل حدود الإقليم طويلة الأمد. أنذر هذا الدفاع الأولي باندلاع حرب طويلة الأمد.
تحرير ساحة المعركة: كانت كوباني من أهم ساحات المعارك. أطلقت البيشمركة، بدعم من سلاح الجو التابع للتحالف، حملة مشتركة لتحرير المدينة. كان لهذا النصر أثرٌ روحي واستراتيجي كبير، ونُفذ بالكامل تحت الإشراف العام للرئيس بارزاني.
الشراكة في قلب الميدان: تعاونت البيشمركة بفعالية مع القوات العراقية في تحرير مدن رئيسية مثل الموصل وتلعفر. جسّدت هذه الشراكة دور كردستان كجزءٍ مهم من العراق الموحد في مواجهة التهديدات المشتركة.
حول الدبلوماسية والدعم الدوليين:
أدرك الرئيس بارزاني أن الحرب لا ينبغي أن تقتصر على الميدان. وبصفته واجهةً وعينًا لإقليم كردستان، سعى إلى بناء علاقات قوية مع دول العالم:
· الدعم العسكري: كان جميع الأسلحة والتدريب والدعم الجوي من الحلفاء، وخاصة الولايات المتحدة، أحد النجاحات الكبرى لهذا النهج الدبلوماسي.
الاهتمام الدولي: ساهمت لقاءات الرئيس بارزاني المكثفة مع قادة العالم في إيصال صوت كردستان ودور البيشمركة إلى العالم، مما ساهم في حشد المزيد من الدعم المعنوي والمادي.
لم يكن الرئيس مسعود بارزاني قائدًا عسكريًا في الحرب ضد داعش فحسب، بل كان رمزًا للوحدة الوطنية في أوقات الخطر، واستراتيجيًا بارعًا في الدبلوماسية والحرب.