د. ياسين الزيباري
إن لله خلقاً خلقهم لقضاء حوائج الناس، وقد يكون ذلك بالكلمة، أو بالتوسط لدى أصحاب النفوذ، أو بالمال، أو بالجاه، ويجب أن ْ يتــذكـــر صاحب الجاه إذا وقف ببابه أحد فليشكر الله، فقد يأتي يوم لا يقف ببابه أحد، ولا يرجوه أحد، وفي هذا أتـــذكر مرة اصطحبت أحد مشايخ الدين، في بغداد، وذهبنا لزيارة أحد المدراء العامين، ونحن جالسون دخل رجل مسكين بيده ورقة يطلب وظيفة بسيطة، فــَــتــوقــَّــف المدير وتــردّد في الأمر، وتكلــَّــم معه بكلام لطيف يريد أن يــُـقــنــِـعه، وكان المدير صاحب سياسة، يقــنع المراجعين بكلام لطيف ولا يــُــلـبــّــي طلبه أَحياناً، فــتدخـــّــل الشيخ، بعدما قام من مجلسه، وخاطب المدير بكلام صارخ: ((أكتب فغداً قلمك لا يكتب)) ، فما كان من السيد المدير إلا أن خاطبه بلطف: ((تأمـــر يا شيخ سأكتب)).
فوافق المدير على تعــيينه ، وقال له ستباشر بالدوام بعد أسبوع، وإذا توقـَّـفـت معاملتك تأتي إلي لخاطر الشيخ، فبارك له الشيخ ذلك العمل، ودعا له بالبقاء في عمله وخدمة الفقراء والمساكين، ومن لاسعي ولا أحد لهم إلا ّ الله، نستلهم من هذه الحادثة معاني عميقة ، ومنها : أن الإنسان إن لم يستطع عمل خير بيده، فعليه أن يقوم بذلك من خلال التوجيه والإرشاد والمجلس الذي فيه يكون فيه خير للناس.
وكثيراً ما نرى حينما نذهب إلى مسؤول نسكت فقد تكون لدينا حاجة حتى يقضيها لنا، أو نقول المدير أعلم بحاله ولماذا أقحم نفسي في أمر لا ناقة لي فيها ولا جمل، أو قد يغضب علينا المدير، ومن ناحية أخرى ينبغي على المسؤول حينما تسلم هذا الأمر أن ْ يتذكــَّــر، أنه لا تدوم له هذه المسؤولية، وهناك فرق شاسع بين أن يكون الإنسان في مكان ويأتي إليه الآخرون فيقولون له لقد قدمت لي هذه الخدمة، أو يرى أناسا ً آخرين يــقولون له : ((لقد راجعتك ولم تقض ِ حاجتي)).، كم يحزن هذا الإنسان، وكم يتألــَّــم
فيا أيها المسؤول خذ عبرة من هذه القصة ولا تعرقل معاملات الناس دون وجه حق، وقبل أن تذهب منك السلطة!