ملا شاخوان
الحزب الديمقراطي الكوردستاني ليس وليد اللحظة، أو باحثاً عن أصوات في انتخابات. البارتي حزب عريق، له تاريخ نضالي، وتجربة إدارية غنية، ورؤية مستقبلية واضحة. فهم هذا التاريخ ضروري لتقدير ما يمكن أن يقدمه الحزب للعراق اليوم.
تأسس البارتي في 1946 على يد الزعيم الخالد مصطفى البارزاني، الذي أصبح رمزاً للنضال من أجل الحرية والعدالة. وناضل البارتي طوال عقود، ضد الظلم والاضطهاد الذي تعرض له شعب كوردستان. ناضل ضد الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة في بغداد.
ثورات كوردستان المتعاقبة لم تكن مجرد حركات عسكرية. كانت مطالبة الشعب بحقوقه المشروعة في الحرية والكرامة وحكم نفسه بنفسه. وكان البارتي في طليعة هذا النضال، يدفع ثمناً باهظاً من حیاة أبنائه.
عمليات الأنفال في أواخر الثمانينيات، التي أبادت عشرات الآلاف من أبناء كوردستان بالأسلحة الكيماوية والمجازر الجماعية، لم تكسر إرادة كوردستان ولا إرادة البارتي. ضرب حلبجة بالغاز السام في 1988، الذي استشهد على اثره خمسة آلاف مدني في يوم واحد، لم يوقف المقاومة. بل زادها إصراراً على مقاومة الدكتاتوریة.
في عام 1991، بعد انتفاضة آذار، استطاع شعب كوردستان بقيادة البارتي وشركائه أن يحرر مناطق من كوردستان. وبدأت مرحلة جديدة: مرحلة البناء.
في ظروف صعبة للغاية استطاع البارتي أن يساهم في بناء تجربة ديمقراطية انتخابات برلمانية حرة في 1992، أول برلمان منتخب في تاريخ كوردستان العراق، كانت خطوة تاريخية.
رغم الخلافات والصراعات التي شهدتها التسعينيات، تجاوز البارتي بقيادة الرئيس مسعود بارزاني تلك المرحلة الصعبة. وبدأ بناء حكومة موحدة لإقليم كوردستان.
في 2003، مع سقوط نظام صدام، كان البارتي في طليعة من ساهم في بناء العراق الجديد. شارك في مؤتمر لندن، وفي مجلس الحكم، وفي كتابة قانون إدارة الدولة المؤقت والدستور الدائم، وفي جميع الحكومات المتعاقبة، دائماً بروح المسؤولية والشراكة، لا بروح الهيمنة أو الإقصاء.
دور الرئيس مسعود بارزاني كرئيس لإقليم كوردستان بين 2005 و2017 كان محورياً. في أصعب الظروف – حروب طائفية، وظهور القاعدة وبعدها داعش، وخلافات حادة مع بغداد – استطاع أن يحافظ على استقرار الإقليم، ویهزم الإرهاب وأن يدافع عن حقوقه، وأن يبني علاقات دولية قوية.
وفي 2014، عندما انهار الجيش العراقي أمام هجوم ارهابیی داعش، وقف بيشمركة البارتي وشركائه بوجه الإرهاب. دافعوا عن شنگال ومخمور وكركوك. قدموا آلاف الشهداء من أجل حماية العراق بأكمله، وليس فقط كوردستان.
واليوم، في 2025، يواصل البارتي دوره البناء. في حكومة إقليم كوردستان، يعمل على تحسين الخدمات، وتطوير البنية التحتية، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الديمقراطية والحریات العامة والفردیة. وفي البرلمان العراقي والحكومة الاتحادية، يدافع عن حقوق كوردستان وحقوق جميع مكونات العراق.
هذا التاريخ الطويل أكسب البارتي خبرة عظیمة، خبرة في النضال السياسي والعسكري، في بناء المؤسسات، وإدارة الأزمات، وفي الدبلوماسية الإقليمية والدولية، وفي الحوار والتوافق. فقيادات البارتي رجال دولة مخضرمون يعرفون كيف يديرون الأمور.
لا يعتمد البارتي على ماضيه المجيد فقط. فلديه رؤية واضحة للمستقبل. رؤية لعراق فدرالی بنظام دیمقراطی ، يحترم التنوع، ويضمن العدالة، ويوفر الرخاء لجميع مواطنيه. ولديه خطط عملية لتحقيق هذه الرؤية، في الاقتصاد والتعليم والصحة والبنى التحتية والعلاقات الخارجية.
التصويت للقائمة ٢٧٥ هو تصويت لحزب مجرّب ومسؤول، حزب أثبت جدارته في النضال والبناء، حزب يملك الرؤية والخبرة لقيادة كوردستان والعراق نحو مستقبل أفضل.