د. نزار الربيعي
جاء الاسلام ليقضي على الفروقات الجنسية والتفريق العنصري لتحل محلها الاخوة الانسانية بين شرقي أو غربي أو عربي أو أعجمي، فجاءت رسالة الاسلام عالمية لجميع الأمم والشعوب، ودعت الى عالم تسوده العدالة والحرية والطمأنينة والسلام، لذا فإن رسالة القرآن الكريم بطبيعتها عالمية فهي موجهة للناس في كل العصور والازمنة ولا تقتصر اثر القران الكريم على المسلمين فحسب، بل يشمل البشرية جمعاء، ولإدراك عالمية هذه الرسالة لابد من فهم الكون والانسان كما وصفها القرآن.
ان الاسلام منهج متكامل، أي بمعنى شمولية الاسلام، تشريع لكل مجالات الحياة فهو ايمان وعمل، عقيدة وشريعة، عبادة، ومعاملة، فكر وعطافة، اخلاق وعمران. ان الاسلام له منهجه الاقتصادي الكامل ومنهجه السياسي الكامل، ومنهجه الاصلاحي الكامل في كافة مجالات الحياة ذلك المنهج الذي يحقق للانسان السعادة في الدنيا ولا ينسى معاده في الاخرة، فالإسلام دين شامل هو دين ودولة يكسب غنى اول عدل وقضاء هو كل شيء في الحياة
اما الشمولية في القران الكريم قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } (الانعام 162) { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } (النحل 89) { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } (البقرة 85)
ان الطريقة الكسنزانية تنبذ الكراهية من اعماق الروح وتدفع بالتجربة الروحية نموذجاً فريدا للاصلاح النفسي والطمأنينة والراحة الروحية بما تمنحه هذه التجربة من عمق في الوعي لدى المريد لكي ينفتح قلبه على الاخر المختلف والذي يعبر عنه بوحدة التنوع الهائل للحق.
من شعار المريدين حب كل الاولياء والصالحين، وحب مشايخ ومرشدين الطرق الاخرى، لا يفرقون بين طريقة واخرى، ولا يتعصبون لطريقتهم ولا يطعنون بالطرق الاخرى التي تنتهج الكتاب والسنة وذلك كله مع المحبة والتعظيم والتقدير لطريقتهم ولمشايخهم كما ينبغي ان يكون، ان اتباع الطريقة الكسنزانية المباركة اولا من حيث ان الطريق كمنهج ولهذا المنهج شروط ومن بينها (المبايعة، او اللمسة الروحية، او فرقة التصوف) وكلها تدل على مدلول واحد هو (العهد) وهنا نفهم من الشيخ محمد الكسنزان (قدست اسراره) ان البيعة ليست من استنباطات الشيخ انما هي موروثة قد عمل بها كل مشايخ الطريقة العلية القادرية الكسنزانية.
والبيعة هي بداية الارتباط الروحي بين المريد والشيخ وصولا الى الحبيب المصطفى، وذلك هي تحمل الكثير من الاسرار الروحية، ويرى الشيخ الحاضر شمس الدين محمد نهرو الكسنزاني ان البيعة في حقيقتها هي مبايعة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وهي تحمل صفة الخلود بدلالة الآية القرآنية: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}
وصلى الله عليه النبي محمد الوصي والرسالة والحكمة