الديمقراطي الكوردستاني .. معادلة الأصوات

 

أربيل – التآخي

أقل من عشرة أيام تفصل العراق عن استحقاق انتخابي جديد. رغم أن صورة الحملات الانتخابية تتوزّع على واجهات المدن، فهناك حزب واحد يرسم صورة الرقم الصعب قبل يوم التصويت “الديمقراطي الكوردستاني”.

الحزب الذي يمثّل الثقل الأكبر في إقليم كوردستان لا يتعامل مع هذه الانتخابات كمجرّد سباق على مقاعد البرلمان، بل يقدّمها للشارع كـ “اختبار مباشر لقوة الإقليم داخل بغداد “. فالرهان هنا لا يقتصر على الفوز بمقاعد، بل على حجم الكتلة التي تدخل بغداد وهي تحمل تفويضاً شعبياً قادراً على المساومة السياسية.

لماذا هو مختلف هذه المرّة؟

وفق ما يتداوله قياديون ومحلّلون قريبون من المشهد، فإن الحزب الديمقراطي الكوردستاني يراهن على نتيجة “مليون صوت تقريباً” داخل الإقليم. وسيكون هذا الرقم بمثابة “رصيد تفاوضي” في ملفات شائكة عمرها أكثر من 15 عاماً، أبرزها، حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية، ملف النفط والصادرات، رواتب موظفي الإقليم التي تتأخر ما بين شد وجذب، إضافة إلى صلاحيات حكومة كوردستان داخل القانون الاتحادي.

الكاتب والباحث في الشأن السياسي رحيم العبودي  يرى أن مستوى التنافس في الإقليم هذه الدورة يشبه ما يحدث في بغداد وبقية المحافظات، حيث دخلت قيادات ورموز سياسية كأرقام أولى في القوائم، وهو ما يشير إلى رغبة واضحة لدى الديمقراطي الكوردستاني في سحب البساط من منافسيه داخل الإقليم. ويرى العبودي أن ارتفاع حظوظ الحزب سيزيد هامش المناورة في التحالفات، ليس فقط داخل بغداد بل في مستوى العلاقات الدولية أيضاً، وأن حجم التصويت القادم يمكن أن ينعكس مباشرة على عدد المقاعد وترتيب التوازنات داخل المحافظات.”

حراكات رئاسية

الأيام الأخيرة شهدت حراكا كبيراً لرئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، من خلال تكثيف اللقاءات الداخلية والاجتماعات مع قوى وشخصيات سياسية داخل الإقليم، في مسار يمكن قراءته على أنه جزء من “ترتيب البيت الكوردستاني” قبيل لحظة 11تشرين الثاني.

نيجيرفان بارزاني كان قد شدّد أكثر من مرة، في مناسبات وتصريحات مختلفة، على أن “عمق الإقليم هو بغداد”، وهي عبارة تلخّص رؤيته بأن العلاقة مع المركز ليست علاقة مساومة عابرة، بل مجال تأثير سياسي مباشر يجب أن يُبنى على مؤسسات ونتائج انتخابية واضحة.

في السياق ذاته، يؤكد خسرو گوران، مسؤول فرع 14 للديمقراطي الكوردستاني في الموصل، أن توقعات عبور حاجز المليون صوت ليست تقديرات إنشائية، بل تستند إلى ما سجّله الحزب قبل نحو عام ونصف في انتخابات برلمان كردستان عندما تجاوز 800 ألف صوت، مشيراً إلى أن الحزب يخوض الانتخابات الحالية ككيان مستقل دون الدخول في تحالفات مسبقة، وأن خيارات التحالفات المؤجلة ستُبحث فقط بعد صدور النتائج النهائية.

خطاب گوران لا يأتي بصفته تقديراً منفصلاً، بل استمراراً للموقف الذي عبّر عنه رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني سابقا بشأن هدف “المليون صوت”، ما يجعل التوقعات الحالية جزءاً من إطار سياسي أوسع داخل الحزب.

نحو مرحلة سياسية جديدة

ومع اقتراب يوم 11 تشرين الثاني، يستمر الحزب الديمقراطي الكوردستاني في تكثيف نشاطه الانتخابي والتواصل المباشر مع الناخبين داخل الإقليم، بالتوازي مع التحركات السياسية الداخلية، في إطار ضبط الحقل السياسي الكوردستاني قبل الدخول إلى مرحلة ما بعد الصندوق.

نتيجة التصويت ستحدّد  “بشكل ملموس” موقع القوى السياسية فوق طاولة التفاوض المقبلة، كما ستفتح مرحلة جديدة من النقاش حول الملفات العالقة بين بغداد وأربيل، وفي مقدمتها الموازنة والصلاحيات والالتزامات المالية.

في انتخابات 2021 حصد الحزب الديمقراطي الكوردستاني 31 مقعداً.

وفي الانتخابات التشريعية المقبلة، سيشارك الحزب بمرشحين في محافظات إقليم كوردستان الأربع (أربيل، دهوك، السليمانية، حلبجة)، إضافة إلى كركوك ونينوى وبغداد، وهو ما يُتوقّع أن يوسّع قاعدته الانتخابية مقارنةً بالدورات السابقة.

قد يعجبك ايضا