ياسر بادلي
من المعروف أن الإعلام الحقيقي هو التعبير الموضوعي عن روح الجماهير، ووسيلةٌ لنشر الوعي وثقافة المحبة والتسامح والتكاتف بين أبناء المجتمع. لكن ما نراه في قناة الإخبارية السورية هو النقيض التام لتلك الرسالة، إذ تحوّلت هذه القناة إلى أداةٍ لتزييف الحقائق وبثّ الكراهية والبغضاء بين السوريين، بدل أن تكون صوتًا للوعي وفضاءً للحقيقة.
لقد اشتهرت الإخبارية السورية بين القنوات العالمية كأسوأ نموذجٍ في تزوير الأخبار وتضليل الرأي العام، ويكفي أن نرى أسلوبها التحريضي الذي يُمارسه مذيعوها، أولئك الذين فشلوا في أبسط مفاهيم الصحافة، فصاروا يُحرّضون ضد مكوّنات المجتمع السوري، ويُلمّعون وجوه التطرف والإرهاب، وعلى رأسهم الجولاني عفواً أحمد الشرع الذي امتلأ تاريخه بالعنف والتشدّد، ومعه من يسعون لتزيين صورته أو تبرير جرائمه، كمن يُعرف
بـ ساعي البريد ، وزير الخارجية أسعد الشيباني.
دور هذه القناة لم يعد إعلاميًا، بل صار مشروعًا لتجميل وجه السلطة الحالية ومهاجمة كل إنسانٍ حرٍّ يجرؤ على الوقوف في وجهها. فهي تلاحق المعارضين، وتُحرّض ضد قسد والمناطق الآمنة، وتعمل على تشويه كل تجربةٍ تحاول أن تبني السلام أو تخلق واقعًا جديدًا بعيدًا عن هيمنة النظام. إنّ ما تقوم به الإخبارية السورية من تزييفٍ وتحريضٍ وزرعٍ للفتن لا يُعدّ مجرد انحرافٍ إعلامي، بل هو خيانةٌ للأخلاق والمهنية والقيم الوطنية.
ولا تختلف الإخبارية السورية في نهجها عن إعلام الأنظمة القمعية والدكتاتورية في العالم، بل ربما تفوقها سوءًا في قدرتها على التطبيل والتبرير للسلطة، حتى صارت تُبعد السوريين عن روح المواطنة والأخوّة، وتُعمّق الشروخ بين أبناء الوطن الواحد. لقد رأينا بأعيننا كيف لعبت هذه القناة دورًا قذرًا في تزييف الحقائق حول مجازر الساحل والسويداء، وها هي اليوم تُعيد الدور ذاته بتحريضٍ مباشرٍ ضد مناطق قسد والكُرد، لتؤكّد تواطؤها مع الأنظمة التي تقف ضد إرادة الشعب السوري وتطلّعاته للحرية والكرامة.
إنّ ما تبثّه الإخبارية السورية ليس إعلامًا، بل سمٌّ مغلّفٌ بشعار الوطن، ورسالةُ كراهيةٍ تُقدَّم باسم الحقيقة. لقد تحوّلت إلى مرآةٍ للطغاة، تُجمّل وجوههم وتشوّه ملامح كل حرّ، في مشهدٍ يُلخّص مأساة الإعلام حين يفقد ضميره، ويغدو أداةً بيد الجلادين.