زهير كاظم عبود
منذ فترة ليست بالقصيرة والعراق يعاني من أزمة نقص المياه الخاصة بالاستهلاك البشري والشريان الحيوي الذي يستعمل بالزراعة، وخصوصا بعد انتعاش الزراعة في العراق ، وهذه الازمة تسببها السياسات المتبعة في دول المنبع لنهري دجلة والفرات تركيا وايران، وبسبب تغير المناخ في المنطقة بشكل عام وبسبب قلة الامطار وعدم السيطرة على المخزون المائي، وعدم انشاء سدود وبحيرات احتياطية للخزن منذ فترة طويلة ، والامر يتطلب إدارة عملية وناجحة للسياسة المائية تضمن ليس فقط حقوق العراق المائية، انما تتطلب ضمان توفر المياه بشكل عاجل وعدم تكرار النقص في المياه، وأيضا طرح حلول عاجلة واستراتيجية تضع تفاصيل الازمة واسبابها ومخرجاتها امامها.
لاشك ان بين العراق وبين الجارتين ايران وتركيا مصالح مشتركة ، وان هناك اتفاقيات دولية حول تقاسم المياه في نهري دجلة والفرات ، ويشمل ذلك الامر سوريا باعتبارها اول الدول التي يمر بها الفرات من دولة المنبع ، وترتبط هذه الدول بمصالح تفوق العلاقات الثنائية الاعتيادية مع العراق ، وهذا التفوق يدفع بالسياسة العراقية الضغط على دول المنبع والمرور لإبداء التسهيلات والمشاركة بالحلول لضمان وصول حصة العراق ، وتقدير الحاجة الفعلية لازمة نقص المياه في العراق عموما ، سيما وان جميع هذه الدول تقوم بإنشاء السدود والخزانات لضمان توفير مخزون احتياطي لها ، لذلك يستوجب الامر ان يتم الشروع بالتفكير لإنشاء سدود لخزن الكميات الفائضة في فترات معينة من السنة ، وان يصار التفكير جديا بمحطات تحلية المياه لإنقاذ مناطق ومدن مهمة من وصول نسب الملوحة في المياه الى درجات غير مقبولة.
وفي حال تعذر ذلك يصار الى اللجوء الي المنظمات الدولية ومحكمة العدل الدولية ، واللجوء الى الضغط الدبلوماسي علي هذه الدول لضمان وصول المياه وفق الحصص القانونية الى العراق ، بالإضافة الى تفعيل أسس السياسة المائية داخل العراق بتقليل الهدر واستعمال الأساليب الحديثة بالزراعة في التنقيط والرش بديلا عن غمر المساحات التي تعرضها للتبخر والتسرب مما يفقدها ربع الكميات المغمورة ، مع انشاء بحيرات صناعية عميقة تعمل كخزانات تعمل على حفظ المياه بدل هدرها، وتنظيم المواسم الزراعية وتوزيع الحصص المائية على المناطق الزراعية، وتعميم تجربة البيوت البلاستيكية المغطاة لتقليل الاستهلاك.
ان هناك أفكار وتجارب وفق التقنيات الحديثة يجب الاهتمام بها منها على سبيل المثال لا الحصر إعادة تدوير مياه الصرف الصحي، تحلية مياه الخليج العربي وشط العرب ولم تزل البصرة حتى اليوم تعاني من الملوحة في استعمال المياه، والسعي لتطوير البحوث العلمية والعملية في الجامعات العراقية ومراكز البحوث لابتكار حلول تتناسب مع خطورة الازمة ولغرض السيطرة عليها، ونشد على يد الحكومة الاتحادية في اقتراح نصوص قانونية تتضمن عقوبات شديدة ضد المتجاوزين على الأنهار والسدود وعلى خطوط مياه الشرب، أو على حفر الابار أو انشاء بحيرات صناعية لتربية الأسماك دون موافقات رسمية، وتشديد الرقابة علي ذلك.
وجميع الحلول تبقى ناقصة ودون تفعيل مالم تقترن بحملات توعية داخلية شعبية تتشارك بها الحكومة الاتحادية مع منظمات المجتمع المدني والأحزاب لترشيد الاستهلاك في استغلال المياه في المنازل او في زراعة الحدائق والمساحات الزراعية، وان يكون هناك مزيجا من الحلول السياسية الخارجية والالتزامات الداخلية تقنيا واداريا لإيقاف تدهور ملف المياه الذي سيصبح خانقا وقاتلا في حال عدم توفر الحلول التي تحقق السياسة المائية الرصينة، على ان يبقى امام انظارنا ان هذه الازمة كانت سابقا دون حلول وستتكرر لتنعكس سلبيا علي الواقع الاقتصادي والاجتماعي في العراق مالم نضع النقاط على الحروف لإنهاء الملف .