جاسم العقيلي
في زمن الفورة الإعلامية والتدفق المستمر للأخبار، لم يعد الإعلام مجرد نافذة نطل منها على العالم، بل تحول إلى قوة جبارة تشكل وعي الأفراد، وتوجه آراءهم، وتصنع واقعهم. هذه القوة ذات حدين؛ فكما يمكن أن تكون منارة للحقيقة، يمكن أن تكون أداة لتزييفها .
الحرب الحديثة حرب إعلامية، والهدف فيها ليس الأرض بل العقل البشري. الإعلام لم يعد بريئاً، فهو يعمل ضمن أجندات سياسية واقتصادية واجتماعية. إنه ليس مرآة تعكس الواقع بحيادية، بل هو عدسة تختار ما تظهره وما تخفيه، وتلون الحقائق بألوان تخدم مصالحها.
إذ يقدم بعض الحقائق ويخفي أخرى ليرسم صورة غير مكتملة، ويستخدم كلمات تثير المشاعر كالخوف والكراهية والتعاطف من أجل تعطيل التفكير النقدي، وخلق العداوات والبطولات .
يتساءل البعض: كيف نحمي أنفسنا؟ الإجابة بسيطة: من خلال اليقظة. فلا تكن مستهلكاً سلبياً، بل كن ناقداً لكل ما تسمع وتشاهد. اسأل نفسك: من وراء هذا الخبر؟ وما هدفه؟ نوّع في مصادرك الإعلامية، وتمهل في التصديق. لا تسارع إلى مشاركة الخبر، بل تحقق من مصدره أولاً، وتأكد من صحته من قنوات موثوقة. افصل بين الخبر والتعليق، فالعقول هي الهدف في حرب اليوم .
إعلامك لا يخبرك بما تفكر فيه فحسب، بل يخبرك كيف تفكر. لا تتنازل عن عقلك لأحد. كن حارساً لوعيك ووعي أسرتك. انتبهوا للإعلام قبل أن يصبح هو من يتحكم بكم