الرئيس مسعود بارزاني في دهوك: وحدة الصف والإيمان بإرادة الشعب ضمانة بقاء كوردستان
أحمد زبير باني
شهدت مدينة دهوك يوم الخميس الموافق 30 تشرين الأول/أكتوبر 2025 يومًا سياسيًا وجماهيريًا استثنائيًا، حيث نظّم الفرع الأول للحزب الديمقراطي الكوردستاني حدثين جماهيريين كبيرين بحضور الرئيس مسعود بارزاني، الذي التقى في الأول آلاف النساء وعائلات الشهداء والبيشمركة، وفي الثاني وجهاء وشخصيات اجتماعية من دهوك وسيميل.
وحمل اللقاءان رسائل سياسية وإنسانية عميقة تمحورت حول تقدير التضحيات، وتمكين المرأة، ووحدة الصف، ومواجهة التحديات الراهنة التي تهدد استقرار إقليم كوردستان.

اللقاء الأول: وفاء للشهداء وإشادة بدور المرأة الكوردية
استُهل اليوم بلقاء جماهيري ضم أكثر من 6000 من أمهات وعائلات الشهداء والبيشمركة والنساء المناضلات.
في كلمته، عبّر الرئيس بارزاني عن احترامه العميق لتضحيات الشهداء ولصبر أمهاتهم وذويهم، مؤكدًا أن تضحياتهم هي الأساس الذي قامت عليه حرية وكرامة كوردستان، وقال:
“نحن لا ننحني أمام أحد إلا لله، ولكن من أجل أمهات وعائلات الشهداء الذين ضحوا من أجل حرية هذا الشعب سننحني عشرات المرات.”
كما أشاد بالدور الريادي للمرأة الكوردية عبر التاريخ، قائلًا:
“منذ ثورة أيلول وحتى اليوم، كانت المرأة الكوردية مناضلة، وأمًّا، ومعلمة، ومزارعة، وشريكة في بناء المجتمع.”
وأشار إلى أن نضال المرأة الكوردية يمثل أمانة على عاتق الجميع، مؤكدًا دعمه الكامل لحقوقها السياسية والاجتماعية، ومثمّنًا مشاركتها الفاعلة في بناء كوردستان الحرة.
وحذّر الرئيس بارزاني من المخططات التي تستهدف الشباب الكوردي من خلال نشر المخدرات واليأس وفقدان الانتماء الوطني، مؤكدًا أن:
“المسؤولية الكبرى تقع على الأمهات في غرس الإيمان بالوطن في نفوس أبنائهن.”
وفيما يتعلق بقضية رواتب موظفي الإقليم، وصف الرئيس بارزاني قطعها بأنها عقوبة سياسية ظالمة تهدف إلى إخضاع إرادة الشعب، مؤكدًا أن:
“من يستخدم لقمة عيش الناس كسلاح سياسي لا يختلف عن من استخدم السلاح لقتلهم في الأنفال والكيماوي.”
وختم كلمته بالتأكيد على أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني سيبقى حزب الأمل والمسؤولية الوطنية، قائلاً:
“في الأوقات العصيبة، وُلد الحزب الديمقراطي الكوردستاني ليعيد الأمل إلى قلوب الناس، ولن يتخلى أبدًا عن واجبه تجاه شعب كوردستان.”

اللقاء الثاني: دعوة للوحدة وترسيخ الشرعية الشعبية
في اللقاء الثاني، الذي جمع أكثر من 2000 شخصية ووجيه من دهوك وسيميل، شدد الرئيس مسعود بارزاني على أن وحدة الصف الكوردي هي مفتاح القوة والاستقرار، وقال:
“إذا كنا موحدين ومتماسكين، فلن تستطيع أي قوة أن تهددنا. جميع مشاكلنا هي نتيجة لغياب الوحدة.”
وأكد أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني يستمد شرعيته من ثقة الشعب وصوته الحر، مضيفًا:
“إرادة الناخبين هي مصدر الشرعية، ونحن نؤمن بصوت شعبنا لأنه أساس الديمقراطية.”
كما تطرق إلى الوضع السياسي في العراق بعد عام 2003، موضحًا أن النظام الجديد بُني على مبادئ الشراكة والتوازن والتوافق، لكنها لم تُحترم، وقال:
“يجب أن يكون العراق وطنًا للجميع، لا أن يُدار من قبل طرف واحد باسم الأغلبية.”
وأشاد الرئيس بارزاني بصمود شعب كوردستان رغم ما تعرض له من ظلم وإبادة، قائلاً:
“صمودنا بعد كل تلك المآسي فخر لكل كوردستاني. لقد أثبتنا أننا شعب متحضر ومحب للسلام والحرية.”
رؤية اقتصادية وتنموية لمستقبل كوردستان
وفي ختام كلمتيه، دعا الرئيس بارزاني إلى تنويع مصادر الاقتصاد الكوردستاني وعدم الاعتماد على النفط فقط، مشيرًا إلى الإمكانات الكبيرة في الزراعة، والسياحة، والصناعة.
كما أكد على ضرورة حماية الموارد المائية وبناء السدود والمشاريع الاستراتيجية لتأمين مستقبل الأجيال المقبلة.
وختم بالقول:
“كوردستان وطن غني بموارده وبشعبه. ثروتنا الحقيقية هي الإنسان المؤمن بقضيته. ما دمنا موحدين، فلن يستطيع أحد أن يفرض علينا إرادته أو ينتزع حريتنا”.