ديمة جمعة السمان
ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية قصة “بستان حسام” للكاتبة حنين أمارة.
صدرت القصة عن دار الهدى عبد زحالقة وتقع في 16 صفحة ملونة ومصقولة.. الرسومات بريشة الفنانة شيرين الخاني، وتنسيق آلاء مارتيني.
ابتدأت الندوة مديرتها ديمة جمعة السمان التي رحبت بالكاتبة وبرواد الندوة وقالت:
يسعدنا أن نلتقي اليوم في هذه الندوة الثقافية التي نكرّسها لمناقشة عملٍ جديدٍ يفيض عطاءً ودفئًا إنسانيًا، هو قصة الأطفال “بستان حسام”، للكاتبة والمربية حنين وتد أمارة، التي تمثل نموذجًا حيًا للمربية الكاتبة، التي تكتب بقلب المعلمة ووعي المثقفة، فتغرس في كتاباتها القيم كما تغرس في طلابها حبّ المعرفة والجمال.
حنين وتد أمارة، ابنة قرية جتّ المثلث، والمقيمة في زلفة، تجمع بين رسالتين ساميتين: التربية والأدب. تحمل اللقب الأول في اللغة العربية واللقب الثاني في التغيير المجتمعي عبر الفن وتوجيه المجموعات وهي عضو في الاتحاد العام للكتّاب الفلسطينيين – الكرمل.
مسيرتها التعليمية تمتد لأكثر من أربعةٍ وعشرين عامًا، جمعت فيها بين التعليم والإرشاد والإبداع، وأسست مشروعًا تربويًا إبداعيًا بعنوان “أقلام واعدة”، الذي يهدف إلى صقل مواهب الطلبة وتشجيعهم على التعبير والكتابة، وتُتوج ثماره في مجلة سنوية تحمل اسم المشروع نفسه.
بدأ شغفها بالأدب منذ الطفولة، حين كانت تصغي لحكايات جدتها، فحملت تلك البذور الأولى وأثمرت لاحقًا في مجموعة من قصص الأطفال منها: يوم ميلاد أمي، وجدان وطائر الكنار، الفلاح والبنت الضائعة، وصولًا إلى إصدارها الجديد لعام 2025 “بستان حسام”، الذي يحتفي بحب الأرض والعمل والعطاء.
ولها كذلك مقالات أدبية وإنسانية نُشرت في الصحف والمواقع الثقافية.
وأضافت السّمان:
اليوم نناقش قصتها المخصصة للأطفال “بستان حسام”، التي تشجع الطفل على ان يكون فاعلا في المجتمع. إذ تقدّم الكاتبة حنين أمارة عملاً تربويًا هادفًا، يجمع بين القيم الإنسانية والبيئية في آنٍ واحد، ويغرس في الطفل حبّ الأرض والعمل والإنتاج، إلى جانب قيم الشكر والرضا والعطاء. القصة تنطلق من بيئة مألوفة قريبة إلى عالم الطفل العربي الريفي، حيث الأرض رمز للخير والعطاء والانتماء.
تتميّز القصة ببنية سردية بسيطة وواضحة، تلائم المرحلة العمرية المستهدفة، وتقدم نموذجًا إيجابيًا للطفل الفاعل والمبادر، المتمثل في شخصية حسام الذي لا يكتفي بالمشاهدة أو الشكوى من إهمال الأرض، بل ينهض بنفسه ويحوّل الإهمال إلى حياة وزرع وثمر.
هذه الرسالة الإيجابية تعزز روح المسؤولية والاعتماد على الذات، وتشجع الأطفال على العمل والإنتاج.
كما أنّ القصة تقدّم حوارًا داخليًا خياليًا جميلًا حين تحلم النباتات بأن تُزرع، وهو توظيف ذكي للعنصر الخيالي يخاطب خيال الطفل ويمنحه متعة التلقي. فالحلم هنا أداة رمزية تعمّق المعنى وتربط بين الطبيعة والإنسان في علاقة وجدانية.
جاءت اللغة سهلة وواضحة، بعيدة عن التعقيد، وتخلو من الغموض أو المصطلحات البعيدة عن فهم الطفل.
أما الرسالة فهي تربوية، إذ تذكّر الطفل بأهمية شكر الله على النعم، وتدعوه إلى النظر إلى التنوع بوصفه مصدرًا للغنى لا للتفاضل، فكل ثمرة لها دورها وفائدتها في الحياة.
إلا أنّه رغم الجمال القيمي والفكري في النص، إلا أنّ أنّه كان من الممكن أن تُغني الكاتبة النص بإدخال شخصية مساعدة – كالأم أو الجدّ – لتعميق البعد الأسري والتواصلي، أو موقف صعب يختبر عزيمة حسام، مما يمنح القصة بعدًا دراميًا أكبر وتشويقا أعلى.
بالإضافة إلى أنه لا يمكن إغفال أهمية الرسومات في أدب الطفل، فهي لا تقل أثرًا عن النص المكتوب، بل تشكل في أحيان كثيرة الجسر الأول الذي يعبر من خلاله الطفل إلى عالم القصة. وفي بستان حسام، جاءت بعض الرسومات أقل انسجامًا مع دلالات النّص، خصوصًا في المشهد الذي يقف فيه حسام إلى جانب والده ليطلب منه السماح بالاعتناء بالأرض؛ إذ بدت ملامح الأب قاسية تميل إلى التوبيخ، بينما كان النص يوحي بلحظة دفء وتشجيع وفرح بين الأب وابنه. كان من الجميل لو عبّرت اللوحة عن هذه العاطفة الإيجابية، فأظهرت الأب مبتسمًا وسعيدًا بحماس ابنه، والطفل مفعمًا بالسرور والحماس. لأنّ التناغم بين الصورة والكلمة ضروري في كتب الأطفال، إذ يتلقى المعنى أولًا بعينيه قبل أن يفهمه بعقله، وعندما تتكامل اللغة البصرية مع اللغة المكتوبة، تتعمّق الرسالة التربوية وتترسخ في وجدانه بشكل أصدق وأجمل.
ومع ذلك..”بستان حسام” قصة جميلة في بساطتها، هامّة في هدفها، تحثّ على حب الأرض والبيئة، وتشجّع على المبادرة والعطاء.
إنها نموذج للأدب الطفولي الهادف الذي يوازن بين المتعة والفائدة، وبين الواقع والخيال، وتبقى قادرة على ترك أثر طيب في نفس الطفل، وتشجيعه على أن يكون فاعلًا في مجتمعه لا متفرجًا.
وقال جميل السلحوت:
تحدّث القصّة عن طفل اسمه حسام، قام بتنظيف قطعة أرض مهملة يملكها أبوه، من الأعشاب الضّارّة، وزرعها أشجارا مثمرة مثل: العنب والرّمّان والنّخيل وحبوب القمح والشْعير.
وفي هذه القصّة الهادفة دعوة لزراعة الأرض، فالأرض أمّنا منها خلقنا وإليها نعود في دورة عجيبة، والأرض تخدم من يخدمها، وتشكّل له مصدر رزق، وهكذا فإنّ العناية بالأرض واجب دينيّ وأخلاقيّ ووطنيّ على كلّ من يملك أرضا. ومن يملك أرضا في محيط بيته ويزرعها، فعدا عن الجمال الذي تضفيه على البيت، فإنّها تعطيه مردودا كبيرا، يغنيه عن شراء ثمارها من السّوق، وهذا يدخل ضمن ما يسمّى الاقتصاد المنزليّ. وتربية الأطفال على حبّ الأرض وزراعتها أمر غاية في الأهمّيّة. وكما قال المثل:” من شبّ على شيء شاب عليه“.
الّلغة والأسلوب: استعملت الكاتبة الّلغة الفصحى في سردها القصصىّ الّذي لا يخلو من التّشويق، وحبّذا لو أنّها انتبهت لبعض الأخطاء، فمثلا كلمة “دون” لا يدخل عليها حرف الجرّ الباء، ونخطئ في قولنا “بدون”، وحرف “حتّى” يفيد الغاية، وهو من حروف الجرّ إذا سبق الأسماء.
الرّسومات والإخراج: الرّسومات الّتي أبدعتها شيرين الخاني جميلة وتناسب المضمون.
وقالت د. روز اليوسف شعبان:
تتحدّث القصّة عن الطفل حسام الذي يرى قطعة الأرض الّتي يمتلكها والده مهملة، فالأب يخرج إلى العمل باكرًا ويعود مساءً، ولا يجد وقتًا للاعتناء بها. يطلب حسام من والده أن يسمح له بزراعة الأرض، فيوافق والده على ذلك، ويبدأ حسام بتعشيبها، وتعزيلها، وحراثتها وتجهيزها للزراعة، ثمّ يذهب إلى المشتل ويشتري صنوفًا عديدة من الأشتال: العنب، الرّمّان، التين، الزيتون، القمح، النخلة، الشعير، ويعود بها إلى أرضه، فيتساءل: هل يستطيع زراعة كلّ هذه الأشتال والبذور؟ فمن الممكن ألّا تتّسع الأرض لجميعها. وحين يجلس ليرتاح قليلا تحت شجرة السنديان، تخاطبه الأشتال في حلمه، وكلّ شتلة تطلب منه أن يزرعها هي، فتعدّد له خصائصها وفوائدها. يصحو حسام من حلمه فيقرّر زراعة كلّ الأشتال والبذور.
من الجميل أنّ تحتوي القصّة على قيمة مهمّة جدّا وهي التمسّك بالأرض والعناية بها والاهتمام بزراعتها، فالأرض رمز للانتماء، والهويّة، والجذور، والبقاء. كما أنّ للأشتال التي اختارها حسام رمزيّة مهمّة، فهي تميّز بلادنا وتُعرف بها، فهل هناك ألذّ وأشهى من رمّان قانا الجليل، وعنب الخليل، وتين وزيتون الجليل وقمح بيسان وتمر أريحا؟
من خلال هذه القصّة يتعلّم الطفل أيضًا فوائد هذه الأشجار وقيمتها الغذائيّة وأهمّيتها للإنسان.
جاءت اللغة جميلة سلسة تناسب الأطفال، كما أنّ استخدام الكاتبة لتقنيّة الحلم، جعل القصّة أكثر تشويقا وإثارة.
حبّذا لو أدخلت الكاتبة شخصيّات أخرى مثل الأمّ والأخوة، فحسام وحده لا يستطيع تعشيب الأرض، ونكشها وحرثها، هذا العمل الشاقّ يتطلّب تعاونًا من أشخاص بالغين، كما أنّه من غير المعقول أن يذهب حسام إلى المشتل ويشتري الأشتال وحده ويعود بها إلى البيت ويزرعها دون مساعدة من أحد. فأين دور الأمّ؟ ألا تعتني المرأة الفلسطينيّة بالأرض وتزرعها؟ هل قامت الكاتبة بتغييب دور الأمّ (المرأة) عمدًا أم دون قصد؟
وقالت د. رفيقة عثمان:
اختارت الكاتبة عنوان بستان حسام؛ نظرًا؛ لاهتمام الطّفل حسام في زراعة الأشجار والنّباتات، فكان له دور في تحضير الأرض وزراعتها بعددٍ مختلف من أنواع الأشجار مثل: العنب، والتّين، والزّيتون، والرّمّان، والنّخيل، وبذور القمح، والشّعير.
يبدو أنّ عمر حسام بطل القصّة، يتراوح ما بين السّابعة حتّى التّاسعة؛ وفق الرّسومات الموضّحة لأحداث القصّة، إنّ القصّة تحتوي على معلومات مكثّفة حول الأشجار المذكورة أعلاه، ومدى أهميّتها لحياة الإنسان؛ لِما تحتويه على الفيتامينات الرئيسيّة لحياة الإنسان.
تعتبر هذه القصّة تعليميّة، وإرشاديّة، تهدف لإكساب الأطفال حب الأرض والانتماء لها؛ ومن ثمّ الاعتماد على النّفس.
استخدمت الكاتبة أسلوب الحوار الخارجي، الّذي دار بين أثمار الأشجار المختلفة في الحديقة، إنّ هذا الحوار أضفى جمالّا وتشويقًا على سرد القصّة؛ حيث تباهت الثمرات بحسناتها وفائدتها للإنسان. قالت شجرة التّين “طعمي حلو مثل العسل، وأنا غنيّة بالفيتامينات والسّكريّات” وقالت شجرة الزّيتون: “أنا شجرة مباركة، وأرمز للسّلام بين الشّعوب، ثمري لذيذ، وزيتي مفيد، ولا غنى عنّي”. وهكذا تباهت باقي الأشجار.
برأيي الشّخصي؛ أرى بأنّ إنجاز العمل في الحديقة، تطلّب جهدًا كبيرًا، يعجز عن إنجازه اليافعون. لم تُراعِ الكاتبة قدرات الطّفل حُسام، في تحضير الأرض غير الصّالحة للزراعة، وشراء الأشجار العديدة والثّقيلة، بالإضافة لشراء البذور. هذا بالإضافة لزراعتها، وريّها؛ حتّى نمت وكبرت.