مرشح المرحلة… مسؤولية الكلمة وصناعة النجاح الانتخابي

د. ابراهيم احمد سمو

في زمن الانتخابات، لا ينتصر المرشح فقط بما يصرّح به أو بما يرفعه من شعارات، بل بكيفية تعامله مع اللحظة والحدث والجمهور والإعلام. فالانتخابات ليست أيامًا عابرة، بل هي ليالٍ طويلة تشهد الكثير من التحديات والدروس، وعلى المرشح أن يدرك أنّ أي تعثّر بسيط قد ينسف ما بناه من جهد خلال شهور، وربما سنوات.

أهم ما ينبغي على المرشح الحفاظ عليه هو التوازن النفسي والسلوكي. عند كل ظهور أو حديث، عليه أن يتذكر أنّ عيون الإعلام مترصدة، تنقل كل كلمة وكل حركة، وتضخّم التفاصيل الصغيرة لتتصدّر الشاشات والصفحات. والانزلاق في كلمة واحدة، أو حركة غير محسوبة، قد يمحو كل ما قدّمه سابقًا من تعب ووقت ومال وصور وزيارات ولقاءات.

كم من مرشحين كانوا الأقوى والأجدر، ومع ذلك خسروا فقط بسبب زلة لسان! كلمة لم تُحسب، جملة خرجت عن السياق، موقف عابر ظنّوه بسيطًا، جعلتهم يفقدون ثقة جمهورهم في اللحظة الحاسمة.

وهنا ملاحظة واضحة لكل مرشح:

تجنّب مناقشة الدين والمعتقدات أو الطعن في الأعراف والعلاقات المجتمعية!

فذلك باب خطير، وكثيرًا ما كان سببًا في سقوط شخصيات كانت تملك كل مقومات النجاح.

لا تظن أن المال وحده قادر على تحقيق النصر. قد تمتلك المال ، ولكن خسارة ثقة الناس تأتي في لحظة واحدة. وكذلك مكانتك العلمية أو الثقافية او المالية لن تحميك إذا تعاملت مع الجمهور بتعالٍ أو استخفاف.

ومن أهم ما يجب أن يدركه المرشح هو كيفية التعامل مع الإعلام. الإعلام سلاح ذو حدين، وإذا كان المرشح غير متمكن من ظهوره الإعلامي، فالأفضل أن يقلل من حديثه العفوي، ويعوّض ذلك بزيادة حضوره بين الناس من خلال الزيارات واللقاءات والأفعال الميدانية. فالفعل يتحدث بصوت أعلى من الكلمات، والناس تتذكر من يقف بينهم، لا من يظهر في الشاشات بلا مضمون.

كما من الضروري اختيار من يمثّل المرشح إعلاميًا، شخص فصيح اللسان، واسع الثقافة، مدرك لأهمية الكلمة وتوقيت طرحها. فاختيار من يجيد مخاطبة الإعلام قد يصنع الفارق بين النجاح والفشل.

وعلينا نحن كجمهور وقواعد حزبية أن نعي هذه الحقائق وندرك أن الإعلام اليوم جزء أساسي من السياسة بل سر النجاح لذلك، يجب أن نحرص على دعم من يجيد المنهاج الداخلي للديمقراطية ويُتقن أدواتها: من إدارة الخطاب، وبناء الجسور مع الجمهور، واحترام المؤسسات والمنافسين، وتقبّل الرأي الآخر.

نحن في الديمقراطي الكوردستاني من اخترنا طريق الديمقراطية، منهجًا وسلوكًا، ونحن من نحدد معايير من يمثلنا. فلا نترك الأمر للعشوائية أو للمصالح الضيقة. من يريد التوقيع على القرارات التي تخص مستقبلنا يجب أن يكون قادرًا على حمل المسؤولية، وعلى فهم ما يعنيه التفويض الذي تمنحه أصوات الناس.

في قوائم الأحزاب، ومنها على سبيل المثال لا الحصر قائمة الحزب الديمقراطي في دهوك، هناك اثنان وعشرون مرشحًا (22). بالتأكيد سيجد كل فرد من الناخبين شخصية قريبة من مبادئه وتطلعاته. فلكل مرشح طريقة في التفكير، وأسلوب في التواصل، ومسار في الإنجاز، ويمكن لكل ناخب اختيار ما ينسجم مع ضميره وقناعته.

إن الاختيار الانتخابي ليس مجاملة، وليس مناسبة اجتماعية، بل مسؤولية وطنية. حين تمنح صوتك، أنت تمنح ثقة، وتمنح فرصة لشخص كي يمثلك ويتحدث باسمك، ويعمل على رسم مستقبل منطقتك ووطنك.

باختصار…

1- الكلمة مسؤولية
2- الإعلام ليس مزحة
3- الأخلاق قبل الشعارات
4- الأفعال قبل الأقوال
5- احترام المجتمع ومعتقداته خط أحمر
6- الناخب هو الحكم الأخير

فلنحسن الاختيار، ولنعطِ أصواتنا لمن يستحقها، لمن يجمع بين الأخلاق والقدرة، بين المعرفة والحضور، بين الحكمة والشجاعة.

فالنجاح الانتخابي صناعة مشتركة بين مرشح واعٍ وجمهور يدرك قيمة صوته.

قد يعجبك ايضا