ارهاصات بيئية
عودة غازات الكبريت إلى بغداد
صادق الازرقي
بدءا نقول، يجب أن تعطي الجهات الحكومية المعنية، لقضايا التلوث البيئي لاسيما تلوث الهواء أهمية قصوى لما لذلك من تأثير كبيرعلى البيئة وعلى صحة وحياة السكان.
يوم الجمعة ٢4 تشرين الاول ٢٠٢٥ شعر سكان العاصمة بعودة رائحة الكبريت من جديد لسماء بغداد؛ وغطى اللون الاحمر عددا من المناطق في العاصمة نتيجة انتشار الكبريت في الفضاء.
وفي وقت سابق، اعلنت وزارتي البيئة والداخلية اغلاق عدد من مصانع الطابوق وكور صهر الحديد المخالفة ونقل قسم اخر منها الى اطراف العاصمة وذلك للحد من حجم التلوث الناتج عن هذه المصانع.
إن انتشار رائحة الكبريت في بغداد يحدث غالبا بسبب تلوث الهواء الناتج عن الاحتراق غير الكامل للوقود عالي الكبريت في محطات الطاقة والمصافي، وكذلك حرق النفايات في المواقع غير النظامية والأنشطة الصناعية، وتتفاقم هذه الظاهرة في بعض الأحيان بسبب تغيرات الطقس مثل سكون الرياح وهبوط الطبقات الهوائية (الانقلاب الحراري).
الأسباب الرئيسة لانتشار الرائحة، الاحتراق غير الكامل للوقود: حرق الوقود في محطات توليد الكهرباء والمصافي ينتج عنه غاز ثاني أكسيد الكبريت، الذي يسبب الرائحة، بخاصة مع الاحتراق غير الكامل، اما حرق النفايات في المواقع غير النظامية فيسهم بشكل كبير في انتشار هذه الروائح، وكذلك فان الأنشطة الصناعيةالمتمثلة بمصانع الطابوق ومصاهر الحديد وغيرها من الصناعات التي تستعمل مواد أولية قد تسهم في انبعاث غاز الكبريت.
وتؤدي الظروف الجوية دورا في تجميع الملوثات بالقرب من سطح الأرض، وتحدث الظاهرة بشكل ملحوظ في المساء والفجر عندما تنخفض درجة الحرارة وتهبط طبقات الهواء، مما يحبس الرائحة بالقرب من سطح الأرض.
ان استنشاق غاز ثاني أكسيد الكبريت يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة، بما في ذلك أمراض الرئة المزمنة، وأمراض القلب، وصعوبة التنفس، ويزيد من خطر الوفاة المبكرة.
يمكن التغلب على مشكلة انبعاث غاز الكبريت بحسب المختصين، باستعمال وقود منخفض الكبريت، مثل الغاز الطبيعي والنفط منخفض الكبريت، وتطبيق تقنيات التحكم في الانبعاثات مثل أنظمة التنقية الرطبة (باستخدام الحجر الجيري أو الجير) والأنظمة الجافة، كما يساعد تحليل غازات المداخن بانتظام في تحسين كفاءة الاحتراق وتقليل الانبعاثات، فضلا عن وضع بروتوكولات طوارئ وإجراءات سلامة صارمة.
يمكن للمصافي أن تمزج الوقود عالي الكبريت مع وقود منخفض الكبريت لتلبية معايير الملوحةوتشمل هذه الأنظمة رش خليط من الماء ومواد ماصة قلوية مثل الحجر الجيري أو الجير أو الصودا الكاوية على غازات المداخن المحتوية على الكبريت لتحييدها.
كما تستغل هذه الأنظمة مواد متنوعة لامتصاص الكبريت من الغازات، واجراء عملية حمض الكبريتيك الرطب، التي تسمح باستعادة الكبريت وتحويله إلى حمض الكبريتيك ذي الجودة التجارية.
ويساعد تحليل غازات المداخن المنتظم في مراقبة كفاءة الاحتراق، مما يقلل من استهلاك الوقود ويخفض الانبعاثات الضارة.
ويقلل الاحتراق الفعال من إنتاج الملوثات، ويحسن من الأداء، ويوفر استهلاك الوقود، ويجب الالتزام باللوائح المحلية والدولية التي تحدد مستويات انبعاثات الكبريت وتفرض عقوبات على عدم الامتثال.
وبتلك الإجراءات وغيرها التي يعرفها المختصون، يمكن ايقاف انبعاث غاز الكبريت الخطر وإزالة مخاوف السكان على صحتهم وبيئتهم.