أكبر صفقات للطاقة الكهربائية في سوريا وتفعيل الطاقة المتجددة والربط الاقليمي

متابعة ـ التآخي

تشهد سوريا تحولا جذريا في إعادة بناء منظومتها الكهربائية، بالتعاقد على أكبر صفقات الكهرباء في البلاد في الأشهر التسعة الماضية من العام الحالي، وذلك في إطار سعي دمشق إلى جذب الاستثمارات الإقليمية والدولية لتعزيز البنية التحتية للكهرباء، بحسب منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن).

وبحسب بيانات قطاع الطاقة السوري لدى منصة الطاقة المتخصصة “واشنطن”، فإن الصفقات الأخيرة مثّلت انطلاقة جديدة نحو تنويع مصادر الكهرباء في سوريا، عبر مشروعات ضخمة تتوزع بين التوليد التقليدي، والربط الإقليمي، والطاقة المتجددة الصديقة للبيئة.

وتشير هذه التحركات إلى أن الحكومة السورية باتت أكثر انفتاحا على التعاون مع شركات من الشرق الأوسط وأوروبا، مستفيدة من الدعم المالي والتقني الموجّه نحو تطوير محطات حديثة وتدشين مشروعات ضخمة، بدعم قطري وسعودي.

كما أظهرت النتائج الأولية لتلك الصفقات بوادر انتعاش تدريجي في قطاع الكهرباء في سوريا، لاسيما في المناطق التي عانت انقطاعات مزمنة وتراجعا في كفاءة الشبكات.

وفي هذا السياق، أجرت منصة الطاقة مسحا لأهم وأكبر صفقات الكهرباء في سوريا في الأشهر الـ 9الماضية، بداية من أول كانون الثاني، وصولا إلى نهاية أيلول، وجاءت على النحو الآتي: وردت أكبر صفقة كهرباء في تاريخ دمشق لتدعم تصدُّر قطاع الطاقة قائمة أكبر صفقات الكهرباء في سوريا، فيشهر أيار 2025، بعد توقيع اتفاق بين وزارة الطاقة السورية ومجموعة “أورباكون” العالمية، ومقرّها قطر.

وبموجب الصفقة التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، يُستثمر نحو 7 مليارات دولار لتوليد 5 آلاف ميغاواط، عبر تطوير 4 محطات كهرباء بتوربينات غازية تعمل بالدورة المركبة في دير الزور، ومحردة، وزيزون، وتريفاوي.

وتبلغ سعة هذه المحطات 4 آلاف ميغاواط، ومن المقرر أن تُستعمل فيها تقنيات أميركية وأوروبية حديثة، إلى جانب إنشاء محطة طاقة شمسية بسعة 1000 ميغاواط في منطقة وديان الربيع جنوبي سوريا، لتكون خطوة حاسمة في تحديث الكهرباء الوطنية.

واحتلّت صفقة الكهرباء مع تركيا المرتبة الثانية ضمن أكبر صفقات الكهرباء في سوريا في مايس 2025، وتهدف إلى استكمال ربط خط 400 كيلو فولت بين البلدين، بما يسهم في دعم استقرار الشبكة الوطنية.

ومن المتوقع تشغيل خط الربط بحلول نهاية العام الحالي، لتوفير نحو 1000 ميغاواط من الكهرباء التركية المورّدة إلى الأراضي السورية، ضمن اتفاق طويل الأمد لتعزيز أمن الإمدادات.

وتعزّز الصفقة موقع سوريا في سوق الكهرباء الإقليمية، إذ تتضمن تزويدها بنحو 6 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميا من أنقرة، ما ينعكس على تراجع انقطاعات الكهرباء وتحسين مستويات الإنتاج المحلي.

وتُعدّ مبادرة “إحياء الكهرباء في سوريا” واحدة من أكبر صفقات الكهرباء في سوريا لعام 2025، إذ تشارك فيها شركات عالمية مثل “كاليون إنرجي” و”جنكيز إنرجي” و”باور إنترناشيونال”، بهدف دعم مشروعات الطاقة المتجددة.

ويقول الرئيس التنفيذي لمجموعة أورباكون، رامز الخياط، إن هذه المبادرة توفر أكثر من 50 ألف فرصة عمل مباشرة و250 ألف فرصة غير مباشرة، ما ينعش الاقتصاد السوري ويحفّز الطلب المحلي على الطاقة.

كما أعرب الخياط عن امتنانه للرئيس السوري أحمد الشرع، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، لدورهم في خلق البيئة السياسية المناسبة لإبرام مثل هذه الصفقات الحيوية، بحسب قوله.

وانتعشت قائمة أكبر صفقات الكهرباء في سوريا في حزيران 2025، بفضل المشروع الطارئ الممول من البنك الدولي بقيمة 146 مليون دولار لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء الوطنية.

وبحسب الوثائق التي اطّلعت عليها منصة الطاقة، يتضمن المشروع إصلاح خطوط النقل المتضررة والمحطات الفرعية، وتقديم الدعم الفني لبناء القدرات المؤسسية وتطوير الهيكل الإداري لقطاع الكهرباء.

كما يشمل المشروع إعادة تأهيل خطوط الجهد العالي بقدرة 400 كيلو فولت، التي تضررت فيالصراع العسكري في السنوات الماضية، لإعادة الربط الكهربائي الإقليمي مع الأردن وتركيا، وتعزيز استقرار منظومة الإمداد الوطنية.

وشهد شهر آب 2025 توقيع مشروع سعودي سوري يُعدّ من أكبر صفقات الكهرباء في سوريا في العام، إذ يتضمن إعداد دراسات فنية لتطوير محطات الطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الكهرباء بسعة تصل إلى 1000 ميغاواط.

وتستهدف الشركة السعودية تطوير مشروعات طاقة الرياح بطاقة إنتاجية تصل إلى 1500 ميغاواط، ضمن خطة شاملة لتحسين مزيج الطاقة في سوريا وتخفيف الاعتماد على الوقود الأحفوري التقليدي.

وتتضمن الاتفاقية تقويم المحطات القائمة، وتقديم العروض الخاصة بإعادة تأهيلها أو تطويرها أو تشغيلها، فضلا عن تنفيذ دراسة فنية لتحديد مزيج الطاقة الأمثل وتحسين كفاءة إنتاج الكهرباء في البلاد.

وبهذا، يظهر المسح أن أكبر صفقات الكهرباء في سوريا في الأشهر الـ 9 الماضية تُمثّل نقطة تحوّل في إعادة بناء المنظومة الكهربائية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستثمارات، تحقق الاستدامة وتضمن أمن الطاقة الوطني.

وتكمن أهمية الكهرباء في حياة الناس في كونها عصب الحياة الحديثة، فهي تُشغّل كل شيء من الأجهزة المنزلية اليومية كالإنارة والتدفئة والتبريد، وصولا إلى القطاعات الحيوية كالمستشفيات والصناعة والاتصالات والنقل بتشغيل أنظمة النقل الحديثة مثل القطارات وقطارات الانفاق، والسيارات الكهربائية، مما يسهم في تحسين سهولة التنقل، كما أنها تسهم في تعزيز السلامة، والنشاط الاجتماعي والاقتصادي، وتدعم التعليم والبحث، وتعد محركا أساسيا للابتكار والنمو الاقتصادي.

قد يعجبك ايضا