زهير كاظم عبود
ضمن عملية التنافس القانوني للمرشحين لعضوية مجلس النواب العراقي ، يطرح بعض المتنافسين وعودا والتزامات على أساس انه سيحققها لجمهوره من الذين سينتخبونه، مثل تبليط الشوارع ومد شبكات الكهرباء والماء الصافي وبناء المستشفيات والمدارس وغيرها، وما يلفت النظر ان بعض هذه الوعود لا تدخل في صلب العملية التشريعية التي يريد المرشح الفوز بعضويتها، حيث ان جميعها تدخل ضمن الية العمل التنفيذي الذي يقع على عاتق البلديات والمحافظات والحكومة، وتتجاوز بعض الوعود الى فرص التعيينات الوظيفية وإيجاد فرص العمل للعاطلين وضمان رواتب الحماية الاجتماعية، وهذه الوعود جميعها لا تدخل ضمن عملية تشريع القوانين وتنظيم شؤون الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يضطلع بها مجلس النواب، وتشكل تلك الوعود موقفا يمس جانبًا جوهريًا من النزاهة السياسية والثقة العامة.
الوعود الانتخابية غير الحقيقية لاتعد ملزمة قانونا لأن البرامج والوعود تدخل ضمن عملية الحرية التي يوفرها قانون الانتخابات في التعبير والمخاطبات، وهي ليست وعودا ملزمة بين المرشح والناخب، وان الكذب والمبالغة واطلاق وعودا لا تدخل ضمن عمل المرشح او النائب لا تؤدي الى المسؤولية القانونية المباشرة مالم تتضمن خداعا وتضليلا متعمدا تدخل في باب الغش الانتخابي، كما لا تدخل أيضا في باب المسؤولية مالم تتضمن تزوير وِثائق او نشر معلومات كاذبة عن مرشحين آخرين، وفي حال تحقق المسؤولية القانونية تتم معاقبة المرشح تحت بند الاحتيال الانتخابي او التضليل الإعلامي، أما في حالة عدم الوفاء بالوعود بعد الفوز فلا يعدها القانون جريمة. الا انه في حال ثبوت ان المرشح أستغل تلك الوعود الكاذبة لشراء أصوات او لتحقيق مكاسب مادية او سياسية بوسائل غير مشروعة فانه يتحمل المسؤولية القانونية أمام الجهات القضائية المختصة وأمام مفوضية الانتخابات.
وجاء في نص المادة ٢٨ من قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم ٩ لسنة ٢٠٢٠:
(يحظر ممارسة أي شكل من اشكال الضغط او الإكراه او منح مكـاسب مادية او معنوية او الوعد بها بقصد التأثير على نتائج الانتخابات) وفي جميع الأحوال فأن اعتماد الكذب في الوعود الانتخابية يفقد السياسي المرشح ثقة الناس واحترامهم، ويضعف شرعيته الأخلاقية حتى ولو فاز قانونا، كما يضعف ثقة الناس بالنظام الانتخابي ككل حين يلمس المواطن ان تلك الوعود كانت مجرد شعارات، فيؤدي الحال الى التراجع عن المشاركة السياسية والعزوف عن الانتخابات وعدم المبالاة بالعملية، ما يجعل الامر اخلالا بالمسؤولية الأخلاقية، بعد ان اعتمد السياسي المرشح تلك الوعود التي تخدم مصالحهم، والتي سيكشف المواطن عدم صحتها وعدم التزامه بتحقيقها بعد ان تحققت غايته وفاز بالانتخابات، حيث يمكن اعتبارها اخلالا بعهد معنوي واخلاقي حتى وان لم يتم معاقبته قانونا.
ان لجوء بعض المرشحين الى ممارسة مثل تلك الأساليب تعتبر إساءة الى سمعة الممارسة الديمقراطية، واستخفافا بعقل المواطن، وخيانة للثقة العامة التي منحها المواطن بإعطاء صوته على ضوء تلك الوعود وبناء على التضليل الممنهج الذي مارسه المرشح، وجاء في الأسباب الموجبة لقانون الانتخابات (ان الغاية من هذه الممارسة الديمقراطية إجراء انتخابات حرة ونزيهة وتجرى بشفافية عالية، ولغرض تمثيــل إرادة الناخب تمثيلاً حقيقياً، وفسح المجال للمنافسة المشروعة ومنح الفرص المتكافئة والارتقاء بالعملية الديمقراطية) ، وبهذا فان اللجوء الى اعتماد أساليب غير صحيحة وغير حقيقية ولاتدخل في صلب مسؤولية النائب في حال فوزه، وغير قادر على تحقيقها ستكون تضليلا وخداعا للجمهور، ومن يعتمد على مثل هذه الأساليب بالفوز والوصول الى عضوية مجلس النواب لا يمكن ان يكون امينا داخل العملية التشريعية وغير حريص على أداء المهمة التشريعية المناطة به بعد الفوز بأمانة وإخلاص، وخلافا للأعراف الديمقراطية التي نحاول ان نعمل بها خلال تطبيقنا للنهج الديمقراطي في بناء المؤسسات والسلطات التي تتكون منها الدولة الاتحادية.