مدى ارتباط الآثار التي وجدت في مندلي بالآثار في كركوك وأربيل وشهرزور وسنجار وفلسطين والاناضول ومصر والهضبة الايرانية

مدى ارتباط الآثار التي وجدت في مندلي بالآثار في كركوك وأربيل وشهرزور وسنجار وفلسطين والاناضول ومصر والهضبة الايرانية

القسم الثالث

اعداد: عدنان رحمن

اصدار: 28- 10– 2025

                   في العام 1977 صدر كتاب بعنوان ( تاريخ العراق القديم  حتى نهاية الالف الثالث ق- م)، للدكتور محمد عبد اللطيف محمد علي، المُدرِّس لمادة التاريخ في جامعة الاسكندرية تبين من خلال سردهالاحداث ان هنالك ارتباطا وثيقا بين الآثار التي عُثِرَ عليها في مندلي بـ كركوك (1)وأربيل ( 2) وشهرزور ( 3) وسنجار وفلسطين والاناضول ومصر والهضبة الايرانية:

– ” ان فخار جمدة نصر من انتاج القسم الجنوبي من السهل الميزوبوتامي قد انتشر في كثير من المواقع مثل اور والوركاء وكيش وتل العقير، فضلا عن بعض مواقع التخوم الشرقية مثل خفاجي وتل اسمر( اشنونا)، كما امتد فخار جمدة نصر الى منطقة كركوك، وربما بلغ عن طريق التجارة الى نينوى في مواقع ( تپه كورا، تلول الثلاثات، وتل البراك).

ايضاً:

– ” وجد لوحُ صيدِ الاسود المصنوع من حجر الكرانيت في إحدى أبنية معابد أنا الذي كانيؤرخ بمرحلة الوركاء، وفيه مقاتل بزي وسمات لحاكم او بطل، حيث كان يرتدي زياًيشبه ما كان يرتديه الكاسيين- الكاشيينالى اسفل الرُكبة ويَشِد خصره حزام عريض وله لحية كثيفة وشعر غزير كان يُربط كشريط يشبه العقال ويَدور حول الرأس فوق الجبين.

ونقلا عن العالِم الآثاري فرانكفورت اورد مؤلف الكتاب اضافة لما سبق:

– ” ان المادة التي صُنع منها لوح الصيد الذي كان من الجرانيت قد جلب الى الوركاء من منطقة خارجية وذلك لافتقار الجنوب العراقي الى هذا النوع من الأحجار. ولكنه يتساءل عن الهدف من تسجيل صيد الاسود وهل هو تخليد لذكرى الصراع مع البيئة في أرض  القسم الجنوبي من السهل الميزوبوتامي وتهيئته للاستقرار ثم التطور الى مرحلة المدنية.

ايضاً:

– ” من الآراء ما يرجح ان مبتكري هذه الاختام او الاحجار بهذه الاشكال الخرافية هي من ابتكار قوم اقل حضارة او من فلاحي القرى الذين لم يَرقَ مستواهم الحضاري الى سُكان المدن الكبرى في جنوب السهل الميزوبوتامي.

ايضا:

– ” لقد أنتشرت الاختام الاسطوانية عن طريق التجارة الى تپه جاورا ( گه ورا)  ونينوى وتل البراك وشمال سوريا والاناضول ومصر وفي بعض المواقع في الهضبة الايرانية، كما في موقع سوسة العيلامي الذي تماثل طبعات اختامه الاشكال المحفورة على اختام جمدة نصر، مما يعبر عن صلات وثيقة مع جنوب السهل الميزوبوتامي. وعلى الرغم من ان الجزء الشمالي لسهل ميزوبوتاميا ( جنوب ديالى) كان ذا طبيعة جبلية ولكنه ايضا من المناطق المهمة لانتشار الانتاج الحضري لعصور ما قبل التاريخ في العراق القديم، مما يعبر عن اتصال دائم مع هذا السهل. وكان لهذاالاستقرار الذي كان يعيشه الناس في القسم الجنوبي من سهل ميزوبوتاميا الذي يتبين من تشابه أقدم انتاج للفخار من هذا القسم (فخار اريدو وحجي محمد) مع فخار سامراء وحلف، وان اصحابه يرجعون اصلا الى نفس هذين الجنسين الشرقي والغربي ( الغربي يعني به الباحث اسلاف الساميين)، الا انهم في هذه المرحلة كانوا قد قطعوا شوطا حضاريا كبيرا عبرت عنه حضارات القسم الشمالي من السهل الميزوبوتامي ممّا أهَلَهُم للاستقرار في القسم الجنوبي من السهل رغم صعوباته البيئية.

ايضا ما يرد عن السومريين في المصدر الذي له صلة بموردنا:

– ” يرجع الموطن الاصلي للسومريين الى المناطق الجبلية في جنوب ديالى، فقد تبيّن من دراسة بعض معابد هذه المنطقة من خفاجي وتل اسمر ( من مرحلة جمدة نصر) انها لم تُبْنَ فوق منصات. أي معنى ان السومريين الذين كانت الزقورات سمة مميزة لعمارتهم الدينية في العصر التاريخي لم يبتكروا هذا التصميم. الا ان ما يقطع بوجود جنس جبلي متفوق هو انتاج مرحلة ما قبيل الكتابة إذ ابتداء من مطلع مرحلة الوركاء نلمس بوضوح مخططات للابنية الدينية على شكل حرف T وارتفاع المنصات الكبيرة التي جعلها تبدو كالجبال، فضلا عن كثرة استعمال الاحجار في نماذج النحت على الحجر. لذلك يمكن القول ان السومريين موجودين في القسم الجنوبي من السهل منذ بداية التعبير الكتابي في الوركاء، وقد وجدوا بهذا القسم الجنوبي منذ بداية مرحلة ما قبيل الكتابة، وربما حلّوا بها في عصر اسبق من عصر حضارة الوركاء وفقا لانتاجهم الحضاري. لم يَفِدْ السومريون لا من التخوم الغربية لجنوب السهل والموجهة للصحراء ولا من تخومه الشمالية فلو كانوا من الشمال لشهد الشمال بداية التعبير الكتابي أسوة بالجنوب، فضلا عن افتقار الشمال للاحجار. لذلك فان الموطن الاصلي الذي وفد منه السومريون هو المنطقة الشمالية من التخوم الشرقية ( جنوب ديالى)، وهي منطقة متفوقة حضاريا فتلك المنطقة التي يبدو انها عرفت تصنيع النحاس منذ عصر حضارة حسونة وفقا لما يشهد به انتاج موقع تل الصوان.

اضاف:

– ” اوان اول عاصمة لعيلام، عيلام التي كانت تضُّم سهل سوسيانا الذي يمكن إعتباره إمتدادا للسهل الميزوبوتومي، كما تضم عيلام المنطقة الجبلية الى الشمال من هذا السهل وجزء من الهضبة الايرانية المتاخم لتلك الاراضي شرقا، وكان لهذه المرتفعات انطباعها القوي في اذهان السومريين الذين عرفوا عيلام بـ ( الأرض  العالية). وقد كانت كل من المدينتين العيلاميتين مقرا للملكية وفقا لما أوضحته قائمة الملوك السومرية التي قدمت بياناتها عنهما كأي مدن سومرية وردت في هذه القائمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- ” كانت كركوك عاصمة لإيالة شهرزور أبان حكم الدولة العثمانية، وتعد المدينة حاليا في قلب الصراع في المناطق المتنازع عليها بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كوردستان، حيث شهدت محافظة كركوك صراعات قومية طويلة الأمد. ففي خلال القرن العشرين شهدت المنطقة تغييرات ديموغرافية واسعة خاصة بعد اكتشاف النفط فيها، لتطلق الحكومة العراقية آنَذاك عمليات تعريب سكانية وثقافية مما أدى إلى زيادة نسبة العرب من السكان الكورد في المدينة. خلال حكم حزب البعث، كانت المحافظة تسمى محافظة التأميم ( نسبة إلى تأميم شركة نفط العراق) إلى أن أعلن رئيس مجلس المحافظة رزكار علي كوردي عام 2003، إعادة الاسم إلى كركوك بعد الاحتلال الأمريكي للعراق“. للمزيد: انظر ويكوبيديا الموسوعة الحرّة.

2- أَرْبِيل أو أَرْبِل أو هَوْلير (( بالكوردية: Hewlêr هه‌ولێر)، ( بالسريانية: ܐܪܒܝܠ)) هي مدينة عراقية ومركز محافظة أربيل وعاصمة إقليم كوردستان العراق. وهي رابع أكبر مدينة من حيث عدد السكان في العراق بعد بغداد والبصرة والموصل والسادسة من حيث المساحة بتعداد سكان قرابة 1.5 مليون نسمة. وتبعد عن بغداد حوالي 360 كم وعن الموصل 85 كم وعن السليمانية حوالي 140 كم وعن كركوك حوالي 109 كم. الأغلبية من سكان المدينة من الكورد بالأضافة إلى أقليات أخرى كالتركمان والعرب والأرمن والآشوريين.تُعد أربيل من أقدم المدن التي استمر بها الإستيطان البشريّ بالعالم، ويرجع تاريخ استيطان هضاب قلعة أربيل إلى خمس آلاف سنةٍ قبل الميلاد، وتعاقبت عليها سيطرة العديد من الإمبراطورية مثل الجوتية والآشورية والبارثية والسلوقية والساسانية وصارت جزء من الدولة الأموية وبعدها الدولة العباسية ثم الدولة العثمانية قبل أن تصبح مع تقسيم الدولة العثمانية ضمن حدود المملكة العراقية منذ عام 1920. للمزيد انظر المصدر السابق.

3- أظهرت الأبحاث الأثرية واسعة النطاق، خاصة التي بدأت بعد عام 2009، في مواقع مثل تل بكراوا، وتل بيجوم، وكرد قلراخ، وبستان سور ( المدرجة على القائمة المؤقتة للتراث العالمي لليونسكو)، أن السهل كان مأهولًا بشكل مستمر منذ عصور ما قبل التاريخ. تشير الأبحاث أن شهرزور كانت جزءً من مملكة زاموا خلال العصر الآشوري وسكنها لولوبيون أثناء حكم آشور ناصربال الثاني. ربط العرب شهرزور بقصص الكتاب المقدس المرتبطة بشاؤول الملك وداود، مما يشير إلى أن المنطقة كان يستوطن بها اليهود. ورد ذكر شهرزور وملِكها يزدان الكوردي في كتاب سيرة أردشير بابكان، أحد كتب الأساطير الفارسيّة عن أردشير الأول، كما ذُكرت في نقش نرسي بالإضافة لآثار منطقة باجرمي. خلال العصر الساساني كانت منطقة شهرزور واحدة من المقاطعات الخمس التابعة لشعوب الميديون، وهي شعوب إيرانية قديمة. في القرن الرابع الميلادي، تعرض بعض سكان شهرزور الذين تحولوا إلى المسيحية للاضطهاد من قبل الساسانيين. ومن أبرز الأمثلة على هذا الاضطهاد مقتل الأسقف شهدوست شهرزوري و128 شخصًا من أتباعه. دُمجت شهرزور في إمارة أردلان من القرن الحادي عشر حتى القرن السادس عشر، وكانت شهرزور أول عاصمة للإمارة. ومن آثار تلك الحقبة موقع تلة ياسين تيبي التاريخي. وشكلت بعد ذلك جزءً من إمارة بابان. في العصور الوسطى، دُمجت المنطقة في الأراضي التي حكمتها العديد من السلالات الكوردية، مثل العنازيون والحسنويون والأيوبيون. خلال العصر الأيوبي، مَنح صلاح الدين الأيوبي المنطقة عمومًا ومدينة أربيل خصوصًا حكمًا ذاتيًا للأمير مظفر الدين كوكبوري. ويصف ياقوت الحموي منطقة شهرزور بأنها مناطق تقع بين أربيل غربًا وهمدان شرقًا، وتضم العديد من المدن والبلدات والقرى. ويذكر أن جميع سكان المنطقة كانوا أكرادًا، وقد دافعوا عن أنفسهم أمام السلطان وحكموا منطقتهم. للمزيد ينظر للمصدر السابق.

قد يعجبك ايضا