فاضل علي
من بين وجوه العراق الثقافية التي تجاوزت الحدود السياسية واللغوية،يبرز اسم غسان سليم عبد الأمير حمدان كواحد من أبرز المترجمينوالأدباء العرب الذين حملوا على عاتقهم مهمّة تعريف العالم العربيبالأدب الفارسي وأدب الجوار الشرقي.
لم يكن مجرّد مترجمٍ ينقل الكلمات من لغةٍ إلى أخرى، بل صانعُ جسرٍإنسانيٍّ وثقافيّ يربط بين الشعوب عبر اللغة، ومثقفٌ ترك أثرًا عميقًافي مسار الترجمة الحديثة. ولأنه لم يكتفِ بأن يترجم، بل أعاد خلقالنصوص بروحٍ نقية، استحق بجدارة لقب «سفير تراجم الفارسيةإلى العربية».
سيرة ومسيرة
وُلد غسان سليم عبد الأمير حمدان عام 1973 في بغداد، ونشأ فيإيران، حيث درس علم الاجتماع في جامعة طهران. هناك تعرّف علىالأدب الفارسي ووعى عمقه الجمالي والفكري، قبل أن ينتقل إلىسوريا عام 1999، ليعمل محرّرًا ومترجمًا ومدرّسًا للغة الفارسية. ومعاندلاع الثورة السورية عام 2011، عاد إلى العراق ليستقر في بغداد،مواصلًا نشاطه الأدبي والثقافي بين الترجمة، التأليف، والإنتاجالتلفزيوني، جامعًا في تجربته بين البحث الأكاديمي والإبداع الأدبي.
مشروع الترجمة الكبرى
يُعدّ غسان حمدان من أكثر المترجمين غزارةً واتساعًا في النطاقالثقافي. فقد ترجم أكثر من ثمانين عملًا أدبيًا وفلسفيًا من الفارسية،الفارسية الدرّية (الأفغانية)، الكوردية، الطاجيكية، والعربية، إلى جانبأعمال بالعكس من العربية إلى الفارسية.
أولًا: من الفارسية إلى العربية (2003 – 2025).
1. فروغ فرخزاد – وحده الصوت يبقى، المدى، العراق، 2003
2. سهراب سبهري – المسافر وقصائد أخرى، وزارة الثقافة، سوريا،2007
3. أحمد شاملو – ما أزال مشغولًا بذلك الغراب، وزارة الثقافة، سوريا،2008
4. جلال آل أحمد – زوج أمريكي وقصص أخرى، سوريا، 2009
5. بزرگ علوي – عيناها (چشمهایش)، سوريا، 2010
6. صادق هدايت – البعثة الإسلامية إلى البلاد الإفرنجية وأسطورةالخلق، لبنان، 2014
7. أمير حسين چهلتن – طهران.. الضوء القاسم (روضه قاسم)،مصر، 2014
8. جعفر مدرس صادقي – المستنقع (گاوخونی)، لبنان، 2014
9. مصطفى مستور – وجه الله (روی ماه خدا را ببوس)، مصر،2014
10. رضا قاسمي – الأوركسترا الليلية (همنوایی شبانهی ارکسترچوبها)، مصر، 2015
11. صادق هدايت – الأعمال القصصية الكاملة، لبنان، 2017
12. مصطفى مستور – عراق خنزير في يد مجذوم، مصر، 2017
13. صادق هدايت – عمر الخيام وأناشيده ورباعيّاته، لبنان، 2017
14. سهراب سبهري – الأعمال الشعرية الكاملة، دار الرافدين، لبنان،2018
15. محمد قاسم زاده – في الوقت نفسه، دار الخان، الكويت، 2019
16. محمد قاسم زاده – ذكريات العائلة السرية، دار مرايا، الكويت،2020
17. محمد قاسم زاده – بائع الأحلام، دار الخان، الكويت، 2020
18. محمد قاسم زاده – حكايات وأساطير فارسية، الكويت، 2020
20. حسين مرتضاييان آبكنار – قميص الثلاثاء، الكويت، 2020
21. ملا صدرا – مجموعة الرسائل الفلسفية (4 مجلدات)، لبنان،2021
22. جلال آل أحمد – حكاية قفائر النحل، لبنان، 2021
23. عباس كيارستمي – بصحبة الريح، لبنان، 2021
24. عبد الكريم سروش – كلام محمد رؤى محمد، سوريا، 2021
25. شكوفه آذر – إشراقة شجرة البرقوق الأخضر، سوريا، 2021
26. حميد مصدق – الأزرق، الرمادي والأسود، الأردن، 2021
27. ضياء قاسمي – عندما قتلوا موسى، الكويت، 2022
28. أحمد شاملو – الأعمال الشعرية الكاملة، لبنان، 2022
29. شهرام رحيميان – الدكتور نون يحب زوجته أكثر من مصدق،لبنان، 2022
30. فريبا وفي – طائري (پرندهی من)، السعودية، 2023
31. محمد قاسم زاده – رقص في الظلام، الكويت، 2023
32. أحمد غلامي – ثمن الجسد، السعودية، 2023
33. أمير حسين چهلتن – خطاط أصفهان، لبنان، 2023
34. محمود دولتآبادي – طريق البسملة، الكويت، 2023
35. صادق هدايت – السيد الحاج (حاجي آقا)، السعودية، 2023
36. إسماعيل فصيح – ثريا في غيبوبة، السعودية، 2023
37. ژاله آموزگار – أسطورة حياة زردشت، السعودية، 2023
38. محمد حسيني – أكثر زرقة من الذنوب، السعودية، 2023
39. حميد رضا صدر – ستموت في القاهرة، مصر، 2024
40. أمير حسين چهلتن – غرام في القاهرة، لبنان، 2024
41. محمد قاسم زاده – إعصار عام الفأر، الإمارات، 2024
42. جلال آل أحمد – نون والقلم، لبنان، 2025
ثانيًا: من الفارسية الدَرّية (الأفغانية) إلى العربية
1. محمد آصف سلطان زاده – دريغا ملا عمر، لبنان، 2019
2. عارف فرمان – الأفغاني، الأردن، 2020
3. محمد حسين محمدي – الموءودة (ناشاد)، لبنان، 2021
4. جواد خاوري – طلسمات، السعودية، 2022
5. محمد آصف سلطان زاده – السينمائي في مدينة الفضة،الإمارات، 2024
6. محمد آصف سلطان زاده – الثيران البرونزية، الإمارات، 2025
ثالثًا: من الكوردية إلى العربية
1. بختيار علي – آخر رواية الدنيا، الكويت، 2019
2. هيوَا قادر – بيت القطط، الكويت، 2021
3. شيرزاد حسن – القلعة وكلاب أبي، العراق، 2021
4. بختيار علي – درياس والجثث، لبنان، 2022
رابعًا: من الطاجيكية إلى العربية
1. عطا ميرخواجه – نباح الكلب وقصص أخرى، الإمارات، 2024
خامسًا: من العربية إلى الفارسية
1. محمد الماغوط – أشکهای آبی، أشکهای زرد، إيران، 2016
2. برهان شاوي – مشرحة بغداد، إيران، 2016
3. أدهم العبّودي – باب العبد، إيران، 2017
4. غادة السمان – رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان، إيران،2017
5. محمد حياوي – خان الشابندر، لندن، 2017
6. حسن فرطوسي – رأس التمثال، إيران، 2022
سادسًا: مؤلفاته الأصلية
1. ريمورا – رواية، دار الربيع، مصر، 2015
2. يادداشتهای یک شاهزاده بازنشسته – إيران، 2015
3. جای خالی بودا – مجموعة شعرية، أفغانستان، 2017
4. روز دهم آفرینش – مجموعة شعرية، إيران، 2018
رؤيته وفلسفته في الترجمة
يقول غسان حمدان: «الترجمة ليست نقلًا لغويًا فحسب، بل ولادةجديدة للنص في لغةٍ أخرى. بين الفارسية والعربية تشابهٌ في الجذرواختلافٌ في الموسيقى، والمترجم هو من يعيد تأليف هذه الموسيقىدون أن يُطفئ لحنها الأصلي.» يرى أن المترجم الحقيقي لا يكتفيبالدقّة اللغوية، بل عليه أن يفهم ثقافة النص وروحه ليقدّم عملاً يحيابذاته في اللغة الجديدة.
أثره الثقافي وانتشاره
بفضل جهوده المتواصلة، وصلت ترجماته إلى مكتبات العراق، لبنان،سوريا، مصر، الأردن، السعودية، الإمارات، والكويت، وأعيد طبعبعضها أكثر من مرة. نال احترام النقّاد في العالمين العربيوالفارسي، ووُصف بأنه «المترجم الذي وحّد الشرق بلغةٍ ثالثة هيالجمال».
يقول الكاتب الكوردي بختيار علي عنه:
«غسان حمدان جمع الشرق في شخصه، وقدّم لنا أدب إيرانوأفغانستان وكردستان بلغةٍ عربيةٍ أمينة وأنيقة.»
خاتمة
من بغداد إلى طهران، ومن دمشق إلى بيروت، ثم القاهرة والرياض،ظلّ غسان سليم عبد الأمير حمدان سفيرًا للكلمة، عابرًا للحدودبالترجمة لا بالسياسة، مؤمنًا بأن الأدب هو اللغة المشتركة بينالشعوب.
هو عراقيّ الجذر، إنسانيّ الانتماء، شرقيّ الرؤية، وبحقّ… عراقيٌّهو، وسفير تراجم الفارسية إلى العربية.
