الراحل حميد المطبعي.. مبدع كبير تنازعه فقر الحال والإهمال الحكومي

محمد البغدادي

ولد المطبعي في مدينة النجف ودرس الفلسفة فيها، وعلوم العربية، وقد اخذ الكثير من عبد الكريم الزنجاني ، تعرف على الوجودية ، وتراسل مع جون بول سارتر ،سنة 1959 ، وألف سنة 1960 رسالة (في القومية العربية).

حميد المطبعي عانى الفقر المدقع في حياته غير قادر على توفير ثمن الدواء ولا على ثمن زيارة الطبيب وليست لديه امكانية الحصول على الرعاية الصحية الحقيقية. الاقربون منه يؤكدون بمصداقية ليست فيها ذرة من الشك انه كائن متفرد بالمعرفة والتحليل والاستكشاف والتجديد والبراعة واللغة المطواعة والخيال المبدع، يعرفونه جيدا جدا ويرونه يقف في الصف الاول من المبدعين العراقيين الذين تركوا اثرا في المسيرة الادبية للبلد.

عاش المطبعي قبل موته وحيدا، مريضا، لم يغادر منزله، لأنه قدرته على ذلك لا تساعده يعاني الكثير من عذابات المرض وليس الشيخوخة لكن الغريب ان الاهمال داهمه مثل الكثيرين غيره من ادباء ومثقفي العراق الذين تركته الدولة لأقدارهم يقاتلون العوز بسيوف من ارث ثقافي وادبي لا يقوى على ان يمنع المرض من ان يصيب الجسد المثقف بسوءاته.

لقد أجبر المرض الكاتب المطبعي على البقاء رهين بيته لأكثر من عقد وهو المعروف بحراكه وديناميته في الوسط الثقافي، كما حال دون مواصلة مشروعه الفكري بتقصي سير أعلام العراق وإكمال موسوعته عن رجال الفكر والأدب العراقيين، وتابع، وكان الكاتب المطبعي قد مهد لحركة الحداثة الشعرية العراقية بإصداره مجلة (الكلمة) آواخر ستينات القرن المنصرم، وقد استقطبت منذ ذلك الوقت أهم الأسماء الإبداعية من شعراء وقصاصين ونقاد حتى بات يطلق عليهم (جيل الكلمة).

وقال عنه الباحث عكاب السالم: ((الباحث حميد المطبعي، مثل حي، على قدرة مدهشة على الإفلات من تداعيات (شبكة) التقدم في العمر، بل وتحويل (الشيخوخة) الى محفز مضاف لعطاء غزير (كما ونوعا). إن المطبعي، رغم صمته عن الكلام، وشبه العزلة عن الحضور في هذه الندوة أو تلك، يحلم مع قدر غير قليل من التذكر)).

من جهتها قالت الروائية عالية طالب: ((من أصعب الحالات التي يمكن ان نمر بها، هو ان يكون علينا ان نتحدث عن شخص نعرفه جيدا ورافقنا مسيرته سنوات طوال ودخلنا معه في عوالم متشعبة تعطي مدياتها عبر افاق مفتوحة المسارات قابلة للإحالات متشعبة الرؤى ممتدة الى اللامحدود من الزمان والمكان)).

وأضافت: ((هذا ما اراه وانا احاول ان امسك أطراف الحديث عن شخصية بحجم حميد المطبعي فمن اين ابدا ومن اية زاوية وعن اي منعطف نفتح البوابة، والجهات الاربع تفتح ذراعيها بلا اية تقاطعات)).

رأس المطبعي تحرير جريدة (العامل الاشتراكي) وجريدة (النقابي) سنة 1963،

كانت الحرية هاجسه الوحيد، فألف كتابه (رسالة في الحرية) ولكن متى،انتظر أكثر من ثلاثين عاماً ليخرج كتابه إلى النور، فالكتاب صدر سنة 1990 وفي هذه الرسالة قال قولته الشهيرة: ((الإنسان أقوى من الحرية، والحرية أضعف من أن تغرى الإنسان على السقوط)). وخلال السنوات الأربعين الماضية أصدر أكثر من ثلاثين كتابا وموسوعة.. وارتبط بعلاقات واسعة مع معظم ممثلي الثقافة العراقية، بتياراتها المختلفة القومية، والاشتراكية والدينية، والليبرالية.

ويعد الراحل حميد المطبعي من ألمع الكتاب العراقيين بل وأغزرهم كتابة حتى يمكن القول انه كان (مؤسسة ثقافية) لوحده، لاسيما وانه اشتهر بتأليف الموسوعات الخاصة بسيرة معظم أدباء ومفكري العراق والتي غدت مراجع موثوقة، مثلما كانت له اهتمامات كبيرة بأدب الرحلات والنقد الادبي والثقافة والسياسة.

قد يعجبك ايضا