د. ابراهيم احمد سمو
منذ انطلاق الحملات الانتخابية، والحديث لا يتوقف عن مستقبل المشهد السياسي في كوردستان، بين ما كان في الأمس، وما نعيشه اليوم، وما ينتظرنا في الغد. فالانتخابات تقوم بطبيعتها على التنافس وتشكيل الحكومات، بينما تُقاس القوة فيها بحجم الأصوات وعدد المقاعد. وبرغم أن المقاعد ثابتة وفق آليات هذه المرحلة، إلا أنّ التحدي الحقيقي يكمن في زيادة عدد الأصوات. كلما ارتفعت الأصوات ارتفعت معها قوة الجهة السياسية التي تنالها.
الحزب الديمقراطي الكوردستاني ينظر إلى هذا التحدي بجدية، من خلال دعوات قياداته إلى المشاركة الواسعة، باعتبار أن تسجيل صوت للكيان السياسي يمثل تعبيراً عن تقدير لتاريخه ولرموزه، وتعزيزاً لتكامل المشهد السياسي في الإقليم، الذي يقوم على توازن وترابط بين القيادة والشعب.
وقد صار شعار المليون صوت اليوم واحداً من أكثر الشعارات تداولاً في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، بوصفه الحدّ الفاصل بين حضور مؤثر وفعّال، وبين تراجع عن الموقع الطبيعي للحزب. فإذا تحقق هذا الهدف، وأمكن الوصول إلى مليون صوت أو أكثر، فذلك يعني استمرار التأثير والدور المركزي. أما إذا قلّ الرقم، فسيدفع ذلك إلى مضاعفة الجهود وتكثيف العمل في المراحل اللاحقة.و ربما صعب جدا
انطلاقاً من هذا المفهوم، يخوض الحزب حملته الانتخابية بروح منفتحة وتواصل مباشر مع المواطنين. الجهود لا تتوقف، سواء عبر اللقاءات المباشرة أو الفعاليات المدنية التي تعمل ليلاً ونهاراً بهدف الوصول إلى أكبر عدد من الناخبين. الحملة تعتمد على طموح وأمل بأن يكون المستقبل أكثر رسوخاً واستقراراً، وأن تُترجم أصوات الناس إلى استمرارية في العمل السياسي والخدماتي.
في هذا المشهد يلعب نائبا رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني دوراً بارزاً. فهما يشرفان على حملة انتخابية منظمة تعتمد في منهجها على أساليب مدنية قريبة مما يجري في أبرز الحملات العالمية. خطاب كل منهما يقوم على الثقة بالتجربة السياسية، والشراكة، والتوافق، والتوازن. وهي قيم ترسخت عبر سنوات من الممارسة والعمل ضمن مؤسسات الإقليم. كما يشير تاريخ الحزب إلى تراكم خبرات طويلة في إدارة الملفات الوطنية، بما يمنحه قدرة على التعامل المرن والمسؤول مع مختلف التحديات.
يشكل السيد نيجرفان بارزاني نموذجاً لحضور سياسي يجمع بين موقعه الرسمي كرئيس لإقليم كوردستان، ودوره داخل الحزب.
شخصيته المنفتحة والهادئة تمنح الحملة زخماً، وتوسع دائرة التواصل مع الجماهير داخل الإقليم وخارجه. يلتقي بالكوادر و الناس بانتظام، ما يعزز الشعور بأنّ هذه الانتخابات امتداد طبيعي لمرحلة من العمل السياسي المستمر.
إلى جانبه يعمل نائب الرئيس مسرور بارزاني بشكل مواز، جامعاً بين مسؤوليات إدارة شؤون الحكومة ومتابعة الاستحقاق الانتخابي. هذا الحضور يعطي إشارة على السعي لحماية التجربة في الإقليم، وتعزيز الاستقرار، ومواصلة الإصلاح. العلاقة التكميلية بين نيجرفان بارزاني ومسرور بارزاني تظهر كعنصر توازن داخل الحزب، ويُنظر إليها باعتبارها امتداداً للخبرة السياسية المتراكمة التي أشرفت عليها المرجعية الحزبية.
الجهود ليست حكراً على القيادات بل تمتد إلى كوادر تمتلك تجارب طويلة تتجاوز عقوداً من العمل السياسي، إضافة إلى كتاب ومثقفين وفنانين ومجموعات من مختلف شرائح المجتمع. المشاركة الواسعة من هذه الفئات تعطي الحملة طابعاً منظماً يعتمد على الخطاب الهادئ والعمل المدني. يظهر ذلك في تنظيم الفعاليات والتواصل الإعلامي الذي يسعى لشرح البرامج والأفكار من غير توتر أو تصعيد.
تتجه الأنظار اليوم نحو ما سيحمله يوم الاقتراع. فصندوق الانتخابات سيحدد شكل المرحلة المقبلة، ويمنح الفرصة لإعادة التأكيد على المسار الذي بناه الحزب عبر سنوات من العمل. التوقعات تتجه نحو تعزيز الاستقرار، وترسيخ وطن يتمتع بعلم يرفرف عالياً ضمن أجواء من الأمن والكرامة.
الحملة تقترب من مراحلها النهائية، غير أنّ الإصرار على تحقيق الهدف لا يزال في أعلى مستوياته. فالمليون صوت لم يعد مجرد رقم، بل مؤشر إلى التمثيل السياسي الذي يطمح إليه جمهور واسع. التركيز الآن منصبّ على أن يكون هذا الاستحقاق خطوة إضافية نحو مرحلة من البناء المتواصل، ريثما تتضح خريطة التفاهمات لتشكيل الحكومة المقبلة بعد الانتخابات. وحتى ذلك الحين تستمر الجهود الإعلامية بتغطية الحراك السياسي ومتابعة إرادة المواطنين وما يعكسه التصويت من اتجاهات للمستقبل