الشراكة والتوازن والتوافق.. قراءة في رسالة الشعار الانتخابي لقائمة الحزب الديمقراطي الكوردستاني

شَمال آكريي

في خضم احتدام الحملات الانتخابية لمجلس النواب في العراق الفيدرالي، وفي وقت تسعى فيه القوائم والكيانات السياسية بشعاراتها المختلفة إلى استقطاب أصوات الناخبين، يبرز الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقائمته المرقمة 275 وشعاره “الشراكة، التوازن، والتوافق”. هذا الشعار ثلاثي الأبعاد ليس مجرد كلمات برّاقة صيغت للانتخابات، بل هو مجموعة من الرسائل وخلاصة للرؤية السياسية التي يطمح الحزب إلى تطبيقها في عراق المستقبل.

مبدأ (الشراكة) بحد ذاته، هو إشارة واضحة لرفض سياسة التهميش والتفرّد في اتخاذ القرار. فالشعب الكوردي، كثاني أكبر قومية في العراق ومكوّن رئيسي فيه، يطالب بمشاركة حقيقية وفاعلة في رسم سياسات الدولة وإدارتها، لا أن يقتصر دوره على مناصب شكلية. الشراكة تعني أن يكون للكورد حصة في القرارات المصيرية المتعلقة بقضايا كالميزانية، وقانون النفط والغاز، والسياسة الخارجية.

في الركن الثاني من شعار الحزب، يشير مبدأ (التوازن) إلى أن العراق، كبلد متعدد المكونات، يحتاج إلى توازن دقيق ومدروس بين القوى السياسية والمكوّنات القومية والمذهبية. إن إضعاف أي طرف من الأطراف يُخِلّ بهذا التوازن ويدفع بالبلاد نحو عدم الاستقرار. ومن هذا المنطلق، يؤكد الحزب الديمقراطي الكوردستاني على أن وجودا كورديا قويا في بغداد هو الضامن للحفاظ على هذا التوازن، وهو ما يمنع هيمنة رؤية واحدة أو مكوّن واحد على حساب الآخرين. هذه النقطة لا تكتسب أهميتها من كونها تحمي حقوق شعب كوردستان فحسب، بل لأنها ضرورية لاستقرار العراق ككل.

أما (التوافق)، فهو المبدأ الذي يؤكد على ترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم المتبادل بدلا من لغة الأغلبية والأقلية العددية. لقد أثبتت تجربة السنوات الماضية أن تجاهل مبدأ التوافق في القضايا الوطنية كان المصدر الرئيسي لنشوء الأزمات السياسية. ويسعى الحزب الديمقراطي الكوردستاني إلى إعادة العراق الفيدرالي إلى الروح التي صيغ على أساسها الدستور الدائم، ألا وهي روح التوافق بين جميع مكوّناته.

قد يعجبك ايضا