الصحفي والكاتب : حيدر فليح الشمّري
في الوقت الذي تتسابق فيه القلوب على خدمة الإمام الحسين عليه السلام ، برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة غريبة ومؤلمة تمسّ جوهر الشعائر الحسينية ، ألا وهي ” سرقة محتويات المواكب ” من طباخاتٍ وقدورٍ وثلاجاتٍ ومجمداتٍ وحتى قناني الغاز .
هذه الجرائم ليست مجرد سرقاتٍ مادية ، بل ” اعتداءٌ على روح الحسين نفسه ” ، على تلك القداسة التي ظلّت على مدى القرون نهرًا من الإيثار والعطاء والدمعة الخاشعة .
كيف يتجرّأ إنسان على سرقة موكبٍ خُصّص لإطعام الزائرين باسم من قدّم طفله قربانًا في سبيل الحق ؟
أي قلبٍ هذا الذي لا يرتجف وهو يمدّ يده إلى أدواتٍ كانت تُطهى فيها موائد الحسين ؟
إنها ليست قدورًا ، بل ” رموز طهرٍ وولاء ” ، ومن يسرقها لا يسرق مالًا ، بل ينهب ” معنى ” ، ” ويمزّق وشاح الطهارة الذي التفّ حول هذه المواكب المباركة ” .
إن ما يجري اليوم ليس مجرد تجاوزٍ على الممتلكات ، بل ” جرح في ضمير الأمة الحسينية ” ، يستدعي وقفة صادقة من الجميع :
من الجهات الأمنية لحماية المواكب .
ومن رجال الدين لتذكير الناس بحرمة سرقة ما يُستخدم في خدمة الحسين .
ومن المجتمع نفسه ليكون العين الحارسة لهيبة الشعائر .
لتكون هناك ” حماية للقداسة قبل الممتلكات ” ، لأن الحسين ليس موسماً ، بل روح أمة ، ومن يعبث بروح الأمة لا بد أن يُعرّى أمامها .
الحسين عليه السلام ليس موسمًا يُسرق فيه ما طاب ، بل مدرسةٌ تُطهّر النفوس وتعلّم معنى التضحية والكرامة .
ومن يسرق من موكب الحسين عليه السلام ، يسرق من نهر الكرامة ذاته ، ويظنّ أن الحسين لا يراه ، لكنه غافل عن أن الحسين ” حيٌّ في كل عينٍ تبكيه ، وفي كل ضميرٍ يحميه ” .
فلنرفع الصوت عاليًا :
# أعيدوا للمواكب قدسيتها .
# واحموا طهارة النية الحسينية .
# فإن سرقة المواكب ليست جريمة عادية .
# بل طعنة في خاصرة الولاء .