د. ياسين الزيباري
حمى الوطيس في الأيام الأخيرة، في الحملات الانتخابية، ووصلت ذروتها، واختلفت الأساليب في الدعاية الانتخابية، وما كنت أبحث عنه لم أجده، فبادرت بكتابة هذه الأسطر، وما أنشده: أين الوطن من هذه الدعايات، وبلغت العشائرية عنان السماء، كلّ عشيرة تجمع قــواها، وكأن َّ الحرب هي حرب عشائرية، بين هذه، وتلك، وتصدح الحناجر لا نرشح غير من كان من عشيرتنا، عار علينا أن ْ نــنــتخب من غير عشيرتنا، هل نحن أقــل ّ شأناً من غيرنا، أليس عاراً علينا أن لا يفوز مرشح العشيرة، وأحياناً يكون المرشح من الشيوخ، وليس من عامة العشيرة، لأنها تعمل بالطبقية، لا على أساس الكفاءة.
وآخر يستخدم الدين سلاحاً في المعركة ، فــكل ّ من لا ينتخبه ، يـــُصــْــلى في سقــر، ومن ناحية أخرى تصرف مئات الألوف من الدولارات، لأن الدينار لم يعد في الحسبان بعد، ويوزع الصرف على فصول الصور الدعائية، وتوزيع الحلوى، والثياب، والأموال على من يزورونهم، فلان يعطي خمسة وعشرين ألفاً لــكل ّ ناخب، وآخر يجزل العطاء فيوصلها إلى خمسين ألفاً، وآخر تأخذه الحمية العشائرية، فيوصلها إلى مائة ألف، وآخر يبدأ بالمزايدة، فقد يوصلها إلى مليون دينار، لكل فرد ينتخب هذا العشائري، و تبدأ الولائم، هذا يستضيف مائة شخص، وآخر ألفاً، وغيره عشرين ألفاً، و الشيخ يستضيف مائة ألف، أو يزيد، هذا يذبح ألف دجاجة ، وآخر ينحر ألف خروف، وغيره يضحي بألف ثور، وآخر يعقر ألف ناقة، هذا يتكفل ببناء مدرسة، و آخــر يرسل المريض إلى الخارج، على نفقته الخاصة، وآخر يبلط طريق القرية، وغيره يحفر بــئــراً للعطاشى، وهناك من يكسو الأيتام، والثكالى، ومن يــزوّد المدارس بالوقود، وكل ذلك ليس لله، و (ما كان لله دام واتـــّـــصـل وما كان لغير الله انقطع وانفصل) ، أين كنتم قبل الانتخابات ، أما الوعود فــحـدّث ولا حرج، و قديماً كان الفقراء يقولون : ((ليت عـِـدّة حول كلـــّـه رجب)) ، لأن َّ الزكاة كانت تخرج في رجب.
يبقى السؤال: أين الفقير، العالم، الفيلسوف، الفقيه المشرع، القاضي العادل، الطبيب الحاذق، المهندس البارع، الفنان المبدع، من هذه الحرب العالمية، المالية، بالصراع على كرسي ّ البرلمان، من سيذهب هناك الشيخ المسن المستشار، والذي أفنى عمره في إختصاص يخدم البرلمان والشعب، أم سيذهب من يستعيد ما أنفقه على الدعاية الانتخابية عشرات المليارات، وأين البرنامج الانتخابي، والخطة التي سيعمل عليها، في خدمة الأمة، ومنها: التعليم المجاني، الصناعة الوطنية، القضاء على البطالة، توفير السكن، والمركب، والمأكل والمشرب، لكل ّ مواطن، والنقل السهل الخفيف على الجيب، وبناء الأسرة السعيدة بالرفاهية لا بالخصاصة، وتعيين الخريجين، والاكتفاء الذاتي في الصناعة والزراعة، والمياه، والمواد الأولية في كل حاجة، والعلاج المجاني للشعب، دون الحاجة إلى الاستعانة بالخارج، وقديماً كان أكثر الدول ترتاد العراق للعلاج، ثم رعاية العجائز، والشيوخ، والمعوقين، وتخفيض أجور النقل، والحج، والعمرة، والسياحة العالمية، وتوفير الطعام والسكن، ومخصصات الطلبة في جميع المراحل الدراسية، وأن يكون الشعب غنياً لا يمد يده إلى غني، ولا ينتظر موسم الزكاة، فيطوف على هذا الغني وذاك، وإنهاء حالة الإيجار، ويكون الإيجار لغير ابن البلد، لا على العكس، بمعنى أن مال الدولة يكون للشعب، وليس لغيره.
نحن نعيــش في عام (2025م ) بمعنى: مـــرّ على هذا الشعب حضارة أكثر من سبعة آلاف سنة، ومتى نستطيع أن يكون الفرد عزيزاً مهاباً، لا يسأل، ولا يذل ّ نفسه، وإلى الموت يبقى يتوسط ويستخدم الوسائل لنيل مراده، يبقى السؤال : من ننتخب؟!
ننتخب الأمي الذي لايفرق بين حروف الجر، فبحرف واحد قد يكسب الإنسان حقــَّــه أو يفقده، مثل (على – من – اللام) و مثل (و- أو – ف) ويجعل الفاعل مجروراً، والمفعول مرفوعاً، ولا يستطيع قراءة جملة واحدة بصورة سليمة، ولا علم له بالقانون، والطب والهندسة، والفن، واصول التشريع، ولكنه من عشيرتي، وأترك فيلسوف الزمان، لأنه فقير، وليس من عشيرتي، إذن متى سنصل إلى إختيار من يخدم الشعب، بعيداً عن العشائرية، والمدينة، والعائلة، والمنصب، والحزب، متى ننتخب مــَــن يعيد الحقوق إلى أهلها، ويكون ملكاً لكل فرد، دون النظر إلى دينه، ومذهبه، وانحداره، ولو نسأل كم عضواً في البرلمان تعرف اسمه، للسنوات الماضية، إنهم على عدد الأصابع
سؤال .. سؤال .. مع التحية ؟ لو نقارن بين دولة نسمتها أربعون مليوناً وأخرى أربعمائة مليون ما الفرق بين الدولتين في عدد أعضاء المتنافسين. وفق الله كل من نوى أن يخدم شعبه بكل صدق وإخلاص .