إبراهيم خليل إبراهيم
عام ١٩٤٨ كانت حكاية بيع ترام العتبة وكان بطلها النصاب رمضان أبو زيد العبد والفلاح القروي حفظ الله سليمان فذات يوم كان رمضان العبد ينتظر الترام رقم ٣٠ لاستقلاله كعادته يومياً من شارع القصر العيني وفى أثناء ذلك اقترب منه أحد الفلاحين البسطاء وسأله عن موعد وصول الترام ؟ فأجابه على سؤاله وأعطاه سيجارة كانت بمثابة الطُعم الأول لاستمالته بعدما رأى رمضان فى عين حفظ الله القروى الحيرة مما شجعاه على المضى قدماً فى تنفيذ عملية نصب كبرى وبدأ الحديث يدور بين رمضان العبد وحفظ الله الفلاح البسيط الذى تبين أنه جاء إلى القاهرة باحثًا عن عمل لانه لم يجد عملاً مناسباً له فى بلدته وأنه نظير ذلك حمل معه الكثير من المال اللازم لبدء مشروع صغير يكون نواة لكسب الرزق بالقاهرة وكانت تلك المعلومات كفيلة بأن تطمئن رمضان إلى أن فريسته محملاً بما يشتهيه من مال ومخدر بحسن النية .
نسج رمضان شباكه على الفلاح البسيط وعرض عليه عدة مشاريع تجارية لتنفيذها فى القاهرة لكنه رفضها جميعاً وكادت أن تفشل خطته فى النصب عليه إلا أنه أثناء الحديث الدائر بينهما حضر الترام رقم ٣٠ وكان مزدحماً للغاية فأبدى حفظ الله تلك الملاحظة وهو ما دفع النصاب لأن يعرضه عليه شرائه وهو لا يعلم أنه لا يملك أدنى فرصة فى نجاح تلك الحيلة البائسة لكن لغرابة الأمر فقد تهلل وجه الفلاح فرحًا ووافق على الفور على ذلك العرض وعقب الاتفاق بين رمضان العبد وحفظ الله على كافة التفاصيل قررا عقد الصفقة وكتابة العقود وتوجها إلى مكتب محام يعمل به صديق للنصاب وهناك أبرما عقود بيع وشراء الترام مقابل مبلغ مالى قدره ( ٢٠٠ ) من الجنيهات تقاضى منهم النصاب ٨٠ جنيهًا هم جملة ما كان يحمله الفلاح فى محفظته وباقى المبلغ كتب به على نفسه كمبيالات وفور الانتهاء من كتابة العقود وإنهاء الإجراءات توجها إلى ميدان العتبة فى انتظار استلام القروى البسيط لمشروعه الجديد، وهو ترام القاهرة .

استقل النصاب والفلاح الترام وتوجه الأول نحو الكمسرى وأعطاه قرشًا صاغ ووصاه على الفلاح القروى وأكد له أنه سينزل فى نهاية الخط مطالباً منه حسن معاملته ثم عاد إلى الفلاح القروى وأخبره بأن يتقاضى قيمة الأجرة كاملة من الكمسرى فى نهاية الخط مطالباً منه مراقبة الركاب أثناء دفع الأجرة فانفرجت أساريره بشدة وخلال أقل من ساعة سيعود إليه جزء من المبلغ الذى سبق أن دفعه نظير شرائه الترام وفى نهاية الخط توجه الكمسرى نحو حفظ الله طالباً منه النزول ففوجئ به يطالبه بجملة متحصلات الرحلة فتعجب الكمسرى من كلامه وبدأت حالة من الشد والجذب تنشب بينهما بعد أن ظن الأول أنه أمام شخصًا مخبول وظن الثانى أن الكمسرى يرغب فى النصب عليه ولم تنته المشادة إلا فى قسم الشرطة وهناك أدلى حفظ الله بدلوه وانكشفت تفاصيل المؤامرة التى حيكت ضده
لم يكن من الصعب على رجال البوليس فى ذلك الوقت التوصل لهوية رمضان أبو زيد فقائمة سوابقه كانت كفيلة بأن توجه إليه أصابع الاتهام وخلال فترة وجيزة ألقى القبض عليه وتمت مواجهته بحفظ الله الذى تعرف عليه واتهمه بالنصب والاحتيال عليه وتحصله منه على مبلغ ٨٠ جنيهًا مقابل بيعه الترام وانتهت القضية بصدور حكم بالحبس لمدة عامين ونصف قضاهم رمضان العبد داخل السجن وقد مثلت تلك القضية وأحدة من أشهر قضايا النصب فى القرن العشرين وبعد مرور ما يقرب من ١٠ سنوات تحولت تلك القضية إلى عمل سينمائى وهو فيلم العتبة الخضراء وهذا الفيلم قصة وسيناريو وحوار جليل البنداري وإخراج فطين عبد الوهاب وبطولة صباح وأحمد مظهر وإسماعيل ياسين وهدى شمس الدين وعمر الحريري وزينات صدقي ورياض القصبجي وعبد المنعم بسيوني وتم عرضه يوم 15 مارس عام 1959 م