الجماهير على الموعد… القرار اتُّخذ… والمليون في المتناول

د. ابراهيم احمد سمو

مع اقتراب موعد الانتخابات، أجد أنّ من واجبي ككاتب ينحاز للإنسان من بدايته إلى نهايته، وخاصة الإنسان الكوردي، أن أتابع عن كثب تفاصيل الحملات الدعائية وما يجري على الأرض. وأبرز ما يستوقفني هو تلك الجولات الميدانية المكثفة التي يقوم بها نائبا الرئيس مسعود بارزاني: السيد نيجرفان بارزاني والسيد مسرور بارزاني، لما تحمله من تأثير واضح في الشارع الكوردي، سواء من خلال التفاعل الجماهيري الواسع أو من خلال تأكيد الحضور السياسي القوي في هذه المرحلة الحساسة.

المشهد الانتخابي في إقليم كوردستان، وفي المناطق ذات الوجود الكوردي التاريخي، لم يعد منافسة اعتيادية بين قوائم ومرشحين، بل أصبح تعبيرًا عن إرادة شعب يسعى إلى تثبيت حقوقه، وصون مكتسباته، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار والتنمية. ومن موقعي كقلم يعشق الحقيقة ويرتبط بالأرض وأهلها، أرى أنّ التقييم يجب أن يكون علنيًا لا رسائل خاصة تُطوى في أدراج المسؤولين. فمن حق الجمهور الاطلاع على ما نراه ونلمسه، سواء كنا منتمين حزبيًا أو مستقلين، فالقلم لا يُكتب للصداقة مع مرشح، بل ينحاز لمن يملك القدرة والكفاءة والالتزام.

لقد أثبت القائدان نيجرفان ومسرور بارزاني خلال جولاتهما أنّ العمل السياسي الحقيقي ليس وعودًا تُقال أو شعارات تُرفع أمام عدسات الإعلام، بل هو حضور فعلي بين الناس، واستماع مباشر لهمومهم، والإحساس بتطلعاتهم. الجماهير التي تلتقي بهما بهذا الحماس ليست جماهير صُدفة، بل ثمرة ثقة طويلة بُنيت على التضحيات والإنجازات.

واللافت أنّ القائدين يلتقيان في نقطة محورية طالما أكد عليها الرئيس مسعود بارزاني: الدستور هو الحكم بين الجميع، ولا غالب ولا مغلوب خارج الدستور. فكلما التزم العراقيون بدستورهم كانت النتائج لصالح الجميع، وكلما تم تجاهله كانت الكارثة مستمرة بلا نهاية.

ومع أن الخطابات في الجولات الانتخابية تتشابه في بعض محاورها، فإنّ في كل خطاب جديدًا وإضافة تستحق التأمل: دعوات صريحة للتوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع، التأكيد على حماية ما تحقق من إنجازات، والسعي لطموحات أكبر مستقبلًا. فكل مقعد إضافي، وكل صوت جديد، يمثل قوة في بغداد وحضورًا سياسيًا لا يمكن تجاوزه.

وقد أسعدني بشكل خاص خطاب نائب الرئيس السيد نيجرفان بارزاني أمام تنظيمات الحزب في نينوى، من الموصل إلى شنگال. فقد كان حماس الجماهير هناك مؤشرًا مطمئنًا على تزايد الثقة بالعمل السياسي الكوردي في المنطقة. المواطنون يشعرون اليوم بأمان أكبر، وأعلام كوردستان والحزب تعود لتزين شوارع الموصل وشنگال، وكركوك أيضًا من قبلهما وهو ما يعطي انطباعًا بأنّ النتائج هذه المرة ستكون أفضل، وأنّ عدد المقاعد سيعكس ثقل الوجود الكوردي الشعبي.

وما يبعث على التفاؤل أيضًا أنّ المرشحين على قائمة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في هذه الانتخابات يمثلون مشروع أمل، ويملكون خبرات وشهادات وتخصصات متنوعة، تسمح لهم بالتعبير عن كل فئات المجتمع. وفي نينوى خصوصًا، تظهر على الساحة أسماء جديدة تبشر بالخير، ومع دعم الحزب ستتمكن من تحقيق النتائج المفرحة للقيادة والجمهور معًا.

أما في دهوك والمحافظات الأخرى، فهناك حضور لشخصيات شابة وطاقات جديدة، مما يعطي صورة واضحة عن رغبة في التجديد وإتاحة الفرصة لمواهب مهنية وسياسية يمكنها أن تكون جزءًا من المستقبل.

إنّ الأيام القليلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة تعبئة إيجابية ومعنوية، تزيد من وحدة الصف، وتمنح الحملة الانتخابية زخمًا إضافيًا. فالعنصر الجماهيري هو الفيصل في النهاية، وما يكتبه الناخب في ورقة الاقتراع هو نفسه ما سيحدد ملامح المرحلة القادمة.

أكتب هذه السطور باللغة العربية لإيصال رسائلي إلى كل قارئ، وبقناعة تامة بأنّ الانتخابات ليست حدثًا عابرًا، بل هي مسؤولية جماعية وصناعة مستقبل مشترك. إنني أرى أنّ من واجب الجميع أن يعملوا بتضامن، من أجل نتائج تُرضي الحزب والقيادة والجماهير معًا، وتجعل المرحلة المقبلة خطوة جديدة نحو غدٍ أفضل.

قد يعجبك ايضا