شَمال آكريي
مع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب العراقي في دورتها السادسة، والمقررة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، يطرح الحزب الديمقراطي الكوردستاني برنامجًا انتخابيًا متجددًا يعكس رؤيته العميقة لمستقبل العراق الفيدرالي، ويؤكد التزامه بمبدأ الحكم الرشيد كأحد أهم ركائز الدولة الديمقراطية الحديثة. فالحكم الرشيد ليس شعارًا مجردًا، بل هو منظومة من القيم والسياسات التي تهدف إلى تحقيق العدالة والمساءلة والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع أبناء الوطن.
لقد أثبتت التجارب أن نجاح أي نظام سياسي اتحادي، كالنظام الفيدرالي العراقي، يتوقف على مدى ترسيخ مبادئ الحكم الرشيد في مؤسسات الدولة. ومن هنا يؤكد الحزب الديمقراطي الكوردستاني في برنامجه الانتخابي أن تجسيد الحكم الرشيد في العراق يعني ضمان إدارة فعّالة للموارد، ومحاربة الفساد الإداري والمالي، وتفعيل الرقابة المؤسسية، مع تعزيز استقلال القضاء واحترام سيادة القانون، وعدم تسييس المشاكل العالقة بين الحكومتین، اقلیم كوردستان والاتحادیة.
الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي كان ولا يزال ركيزة أساسية في العملية السياسية العراقية منذ عام 2003، يرى أن بناء العراق الفيدرالي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر شراكة حقيقية وتوازن فعلي وتوافق وطني، وهي المبادئ الثلاثة التي طالما دافع عنها الرئيس مسعود بارزاني، والتي تشكل خريطة طريق لعلاقة سليمة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان، وبين بغداد وسائر المحافظات. فالحكم الرشيد في الرؤية الكوردستانية هو ضمان لعدم عودة الاستبداد، وصون لحقوق المكونات، وترسيخ للتعايش المشترك.
ويؤكد الحزب أن أحد أبرز أهدافه في الدورة البرلمانية القادمة هو تحويل مفهوم الحكم الرشيد إلى ممارسة واقعية، عبر تطوير التشريعات وتفعيل دور البرلمان في الرقابة على الأداء الحكومي، ودعم الحكومة الاتحادية في بناء مؤسسات مهنية بعيدة عن المحاصصة والفساد، مع تعزيز الشفافية في إدارة الثروات الوطنية، ولا سيما ملفي النفط والغاز، بما يضمن العدالة في التوزيع والتنمية المتوازنة في جميع المحافظات العراقية.
كما يضع الحزب الديمقراطي الكوردستاني في أولوياته تعزيز العلاقة بين المواطن والدولة، إذ يرى أن الحكم الرشيد يبدأ من خدمة المواطن، وضمان حقه في التعليم والصحة والعمل والحياة الكريمة. ولذلك، فإن برنامجه الانتخابي يتبنى سياسات تنموية تهدف إلى دعم الشباب وتمكين المرأة وتحسين بيئة الاستثمار وخلق فرص عمل حقيقية، ضمن رؤية عراقية شاملة تؤمن بأن ازدهار الإقليم هو ازدهار للعراق كله.
إنّ قائمة الحزب الديمقراطي الكوردستاني المرقمة (275) في انتخابات الدورة القادمة لمجلس النواب، تمثل صوت التوازن والاستقرار والتقدم، وتسعى إلى ترسيخ ثقافة جديدة في الحكم والإدارة تقوم على النزاهة والمواطنة والكفاءة. ومن خلال تجسيد الحكم الرشيد في العراق الفيدرالي، يؤكد الحزب التزامه ببناء دولة عادلة تتسع للجميع، وتستند إلى دستور يُحترم وتُطبَّق كل مواده وبنوده دون انتقاء، وبروح العدالة والشراكة، من أجل عراقٍ مزدهرٍ وآمنٍ ومستقر.