جكرخوين… شاعر الروح الكُردية وصوت الحرية الذي لا يموت

آناهيتا حمو. باريس

يحتفي بذكرى خلوده واصدقاء الشاعر في بيته وفي عواصم ومدن العالم وفاءاً لنضاله الخالد الذكر. فقد كتب القيم الإنسانية الأقرب إلى كتابات الشعراء العالميين مثل كافكا.
وكذلك نستطيع مقاربة نتاجه الذي حض على رفع الظلم الاجتماعي عن كاهل الشعب الكُردي الصامد، الأقرب إلى الكتاب الفرنسيين من فيكتور هوغو وروسو وديدرو حيث قامت الثورة الفرنسية إثراء لأرواحهم لافكارهم.

ها قد مضى واحد وأربعون عاماً على رحيله، في قامشلو كتب أجمل أشعاره، في أمسياتهم الشعرية والتي كانت تحتفى بها في بيوتنا الكُردية البسيطة الجميلة بأصالتها.
وما زال صدى صوت والدي وأصدقاء الشعر الكردي يرددون أشعار الشاعر جكرخوين ،منذ عهد الممنوع في مدينة قامشلو وحتى الآن.

في الذاكرة الكردية، هناك أسماء تتجاوز حدود الزمان والمكان، لتصبح رموزاً خالدة للكرامة والهوية. من بين هؤلاء، يبرز جكرخوين، الشاعر الذي جعل من كلماته راية ومن صوته نشيدًا للحرية، ومن الشعر وطنًا لا يُغتصب.

من قرويّ بسيط إلى رمزٍ وطنيّ
وُلد شێخموس حسن، المعروف بلقبه الأدبي جكرخوين ، عام 1903 في قرية Hesar في كردستان الشمالية. نشأ في بيئة فقيرة لكن غنية بالقيم الروحية والوطنية. تلقى تعليمه الديني باكراً وتعمق في علوم اللغة والفقه، قبل أن يكتشف أن طريقه الحقيقي لا يمر عبر المنابر، بل عبر القصيدة.

من الوعظ إلى الثورة بالكلمة
ترك جكرخوين العمامة وراءه، وارتدى عباءة الشاعر الثائر. كتب بالكردية في زمنٍ كانت تُمنع فيه اللغة من التداول العلني، فكانت قصيدته فعل تحدٍّ ووجود.
في شعره امتزجت البساطة الشعبية بعمق التجربة الإنسانية، وامتزج الحنين إلى الأرض بنداء الثورة والكرامة. لم يكن يكتب عن الحرية فقط، بل كان ينزفها من قلبه.
« Ez kurd im, ez jî dikim / Bi xwînê xwe nivîsîme »
أنا كردي، وأنا أكتب بدمي
الكلمة سلاح والقصيدة وطن
قصائده كانت مرآةً لحياة الفلاحين والمظلومين، وصرخةً في وجه الطغيان. كان يرى في اللغة الكردية روح الأمة، وفي الشعر وسيلة لحماية الذاكرة.
من دواوينه الخالدة:
Kîne Em ?(من نحن؟
Dengê Kurdistanê (صوت كردستان
Ronî û Tarî النور والظلام)
كل ديوان منها يحمل بذور الثورة، وملامح إنسانٍ آمن أن الشعر يمكن أن يُشعل الثورة في الجبال.
بزي البيشمركة في ثورة بارزان، حيث جابَ أرجاء كُردستان، ظل وفياً للقائد الخالد الذكر البارزاني.

المنفى والخلود
نُفي جكرخوين مراراً بسبب مواقفه، فتنقل بين سوريا والعراق ولبنان والسويد. وفي كل منفى، كان يزرع بذرة جديدة من الكلمة.
في قامشلو كتب أجمل أشعاره، هناك حيث كانت أصوات الأطفال تختلط بصدى القصيدة والحرية.
توفي عام 1984 في السويد، لكن صوته لم يرحل. بقيت قصائده تُتلى، وأغانيه تُغنّى، وصورته تتصدر كتب الأدب والذاكرة الكردية.
شاعر بروحه الخالدة، لا يموت
لا يموت أبطال قضية كردستان.
وكأنه كتبها عن نفسه، عن شاعرٍ حمل على كتفيه همّ اللغة والحرية، ووهب دمه للحرف.
رحل جكرخوين جسدًا، لكنه بقي صوت الأرض الكردية وضميرها الحي.
في كل قصيدة تُكتب اليوم عن الحرية، ثمة ظلٌّ له، وثمة قلبٌ ما زال ينزف شعراً…
قلب جكرخوين.

قد يعجبك ايضا