د . صباح ايليا القس
هي هند بنت النعمان بن المنذر ملك الحيرة وامها مارية الكِنْديّة .. يقال ان عدي بن زيد العبادي الشاعر المسيحي رآها في الكنيسة ووقع حبها في قلبه وهي صغيرة بنت ثلاث عشرة سنة تتخطر في الرواق مع زميلاتها فوقعت في قلبه ، وحيث انه شاعر البلاط الملكي فقد استغل فرصة كان فيها الملك في أطيب حالاته فطلبها للزواج فزوجه الملك اياها . وبقيت على ذمته وكانت لعدي نعمه الزوجة الوفية حتى قتله النعمان عندما شك في وفائه فترهبت بعده وحبست نفسها في الدير حتى ماتت . وتتحدث الروايات عن ان كسرى ملك الفرس طلبها للزواج بعد مقتل ابيها وزوجها فرفضت ذلك الزواج بل لبست المسوح ( ملابس المترهبين ) وتعففت عن الزواج وقالت تعاتب الدهر :
ما الدهر إلا مثل ظلٍّ زائلٍ وبدور شمسٍ فارقتها الأسعُدُ
وقالت في فلسفة الحكمة والحياة :
قد أهلكَ الدهرُ الغواة بفعلهم والحقُّ بانَ ونوره لا يُقلعُ
وجاء في الروايات انها دخلت على خالد بن الوليد عندما فتح العراق فقال لها : اسلمي ازوجك رجلا شريفا من المسلمين .
فقالت : اما الدين فلا أخرج عن ديني ولا ابتغي به بدلاً , واما التزويج فا ارغب فيه وكيف وانا عجوز . فقال لها خالد : اطلبي حاجتك فقالت : احفظوا اهلي وديني .. فقال خالد : هذا فرض علينا وأمر لها بمعونه تنفعها . فلم تقبلها واعتذرت لوجود عبدين تحت امرها يزرعان لها ما يمسك جوعها وقالت :
بينا نسوس الناس والأمر أمرنا إذ نحن فيهم سوقة نتنصّف
فتبٍّا لدنيا لا يــــــــــــــــــــدوم نعيمهـــــــــــــــا تقلّبُ تارات بنــــــــــــــا وتصَــــــــــــرَّف
ثم خرجت من خالد بعد أن دعت له فتلقتها جماعتها وقالوا لها : ماذا صنع بكِ الامير ؟
فقالت :
صان لي ذمتي وأكرم وجهي إنما يُكرمُ الكريمَ الكريمُ
وتقص الروايات ان المغيرة بن شعبة والي الكوفة عزم على زيارتها في ديرها المسمى على اسمها ( دير هند ) وهو في ظاهر الحيرة . وكانت حينها عمياء مترهبة قد زاد عمرها عن التسعين فقال لها الحارس ، الامير مغيرة على الباب .. فسألته هل أنت من أولاد جبلة بن الايهم ؟ فقال ، لا . فقالت : وهل أنت من اولاد المنذر بن ماء السماء ؟ فقال : لا . فقالت : من أنت؟ قال :؟ فقال : انا المغيرة بن شعبة عامل الكوفة وجئتك خاطبا .. فقالت : لو جئتني لجمال او مال لأجبناك ولكنك أردتَ أن تتشرف في محافل العرب لتقول : تزوجت بنت النعمان بن المنذر وإلا فأيُّ خير في أعور وعمياء ..
ويقال أن زياد بن أبيه زار الحيرة ورأى الدير وسأل عن ساكنيه ومنهم هند فطلب زيارة الدير ولقاء هند : فجاءت الى قرب الباب وقالت عن حالها :
(( كنّا أهل بيت ، طلعت الشمس علينا ، وما أحد من الارض أعزُّ منّا فلما غابت تلك الشمس حتى رَحَمَنا عدوُّنا .. وأمر لها بهدية فقالت :
أطعمتك يد شبعى جاعتْ ولا أطعمتك يد جوعى شبعتْ