صلاح شريف قادر
في قلب منطقة مضطربة بالحروب والصراعات والازمات، شقت حكومة إقليم كوردستان طريقها نحو البناء والتنمية بعزيمة أبنائها وقيادتها الحكيمة. على الرغم من التحديات الأمنية والسياسية والمالية الجسيمة التي واجهتها، لا سيما الحرب ضد الإرهاب وأزمة أسعار النفط وتدفق النازحين، استطاعت حكومة الإقليم تحقيق عدد من الإنجازات الملحوظة في مجالات مختلفة، سعت من خلالها إلى تحسين واقع المواطن وبناء مؤسسات شابة.
إنجازات في قطاع البنية التحتية والخدمات:
مؤخرا قامت حكومة الاقليم بتحسين شبكة الكهرباء بأنشاء مشروع (روناكي)
مشروع “روناكي” هو مبادرة حكومية رئيسية في إقليم كوردستان العراق تهدف إلى توفير الكهرباء على مدار 24 ساعة لجميع المواطنين والشركات بأسعار معقولة. هدف المشروع توفير إمداد مستمر للكهرباء (24/7) هو الانتهاء من ذلك في جميع أنحاء الإقليم بحلول نهاية عام 2026.
وبأنتهائه يتم القضاء على الاعتماد على المولدات الأهلية: التي تعتبر مصدرًا رئيسيًا لتلوث الهواء والضوضاء وتحسين جودة الحياة من خلال التخلص من انقطاع التيار الكهربائي ودعم النمو الاقتصادي والتنمية والحد من التلوث وتحسين البيئة.
تم إطلاق المشروع من قبل رئيس وزراء إقليم كوردستان في أكتوبر 2024، ويتم تنفيذه بشكل تدريجي ليشمل جميع المحافظات (أربيل، السليمانية، ودهوك). كما تم إقرار تعريفة كهرباء تصاعدية مدعومة للمشتركين السكنيين، بالإضافة إلى أسعار ثابتة للقطاعات التجارية والصناعية والزراعية والحكومية.
مشروع ماء طوارء اربيل، هو في الواقع مشروع “الإمداد السريع لتوصيل مياه الشرب”، وهو من أكبر مشاريع البنية التحتية للمياه في إقليم كوردستان، ويهدف إلى ضمان إمدادات المياه بسرعة وكفاءة. تم وضع حجر الأساس للمشروع في سبتمبر 2024 وتبلغ تكلفته حوالي 480 مليون دولار. الغرض منه يهدف المشروع إلى توفير إمدادات مياه الشرب بسرعة وكفاءة، خاصة في ظل الظروف الطارئة أو الحاجة الملحة للمياه. أهميته يُعدّ من أضخم مشاريع البنية التحتية في قطاع المياه بالإقليم تبلغ تكلفته حوالي 480 مليون دولار، تم وضع حجر الأساس للمشروع في 8 سبتمبر 2024.
شهد الإقليم طفرة في مجال تشييد البنى التحتية، تمثلت في:
الطرق والجسور: إنشاء شبكة من الطرق السريعة الحديثة التي ربطت المدن الرئيسية ببعضها البعض وبتلك المحافظات، مما سهل حركة المواطنين والتجارة…
المطارات: تحويل مطاري هولير والسليمانية إلى منافذ دولية مهمة، ربطت الإقليم بعشرات العواصم والمدن العالمية، مما سهل حركة الاستثمار والسياحة.
المجمعات السكنية: قيام الحكومة وبالتعاون مع القطاع الخاص، بتنفيذ عدد كبير من المشاريع السكنية لمواجهة أزمة السكن واستيعاب النمو السكاني..
عملت الحكومة على تطوير القطاع الصحي من خلال:
بناء المستشفيات: تشييد وتجهيز العديد من المستشفيات الحديثة المتخصصة في مدن الإقليم، مجهزة بأحدث التقنيات الطبية.
القطاع التعليمي: استثمار في الإنسان: يُعد الاستثمار في التعليم من أولويات الحكومة، ويتجلى ذلك في:
التعليم العالي: إنشاء عشرات الجامعات والكليات الحكومية والأهلية في مختلف المدن، مما وسع قاعدة فرص التعليم العالي وأتاح للآلاف من الطلاب إكمال دراستهم داخل الإقليم.
البعثات الدراسية: إيفاد آلاف الطلبة المتفوقين في بعثات دراسية إلى دول العالم المتقدم للحصول على شهادات الماجستير والدكتوراه في تخصصات علمية دقيقة.
الاقتصاد والاستثمار: جذب رأس المال الأجنبي: سعت الحكومة إلى تنويع مصادر الدخل غير المعتمدة كلياً على النفط عبر:
قانون الاستثمار: إصدار قانون استثمار تنافسي، مما جذب شركات دولية للعمل في مجالات الإنشاءات، والتجارة، والطاقة، والخدمات.
القطاع السياحي: تطوير البنى التحتية للسياحة، والترويج للإقليم كوجهة آمنة، مما أدى إلى تدفق سياحي كبير من مختلف أنحاء العراق والدول المجاورة، خاصة خلال فصلي الربيع والصيف.
التحديات التي تظل قائمة:
على الرغم من هذه الإنجازات الكبيرة، فإن الإقليم لا يزال يواجه تحديات كبرى، أبرزها:
الأزمة المالية: الخلافات مع الحكومة الاتحادية حول الموازنة وتقاسم الموارد النفطية، فقد ابرم الطرفان اتفاقية حول تصدير النفط ورغم ذلك فان حكومة المركز لازالت تأخر دفع مستحقات الاقليم من الموازنة والرواتب .
تمكنت حكومة إقليم كوردستان، عبر السنوات الماضية، من تحقيق إنجازات ملموسة في مجالات البنية التحتية والصحة والتعليم، محققة قفزات نوعية في مؤشرات التنمية البشرية. هذه الإنجازات، وإن كانت لا تلغي حجم التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه الإقليم، إلا أنها تبقى شاهداً على إرادة بناء صامدة في وجه الصعاب، ولن يتوقف عجلة البناء والاعمار والتطوير والانجاز، وتشكل قاعدة انطلاق لأي تطور مستقبلي يرنو إليه شعب كوردستان.