متابعة التآخي
حين أزور منازل أصدقائي في دبي أو أبوظبي،ألاحظ دائماً ذلك الصراع الصغير بين الحيادوالجرأة. في بعض البيوت، ما زالت الألوان الهادئةمثل الأبيض والبيج تفرض حضورها وكأنها ملاذ منصخب الحياة، بينما في أخرى يبهرك مشهد جداروردي صارخ أو أريكة زرقاء تحاكي البحر. هذاالتحوّل ليس مجرد ذوق عابر، بل هو انعكاس لرغبةجيل كامل في التعبير عن ذاته من خلال تفاصيلمنزله. دراسة حديثة تكشف لنا أن الإماراتيين اليوميتطلعون أكثر من أي وقت مضى لتصميم مساحاتتعكس شخصياتهم، وتُشبههم حقاً.
فقد كشفت دراسة حديثة عن تغيّر في تفضيلاتسكان دولة الإمارات في ما يتعلق بتصميم منازلهمالداخلية، حيث أبدى 70% من المشاركين ميلاًلاستخدام ألوان أكثر جرأة وتعبيراً، بعيداً عن الألوانالمحايدة التقليدية مثل البيج.
وعلى الرغم من أن الألوان المحايدة لا تزال تهيمنعلى 46% من المنازل، إلا أن الدراسة أظهرت رغبةمتزايدة لدى السكان، وخصوصاً من الجيل الأصغر،في اعتماد تصاميم تعكس شخصياتهم بشكلأوضح وأكثر تميزاً. وأشار 62% من المشاركين إلىأنهم يسعون لتصميم منازلهم بطريقة تعبّر عنهويتهم وتفضيلاتهم الفردية.
أظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة بين اختيار الألوانوالحالة النفسية لدى الأفراد، إذ ارتبط اللون الأبيضلدى 41% من المشاركين بالشعور بالهدوء، فيما عبّر23% عن ارتباط اللون الوردي بالسعادة، و21% ربطوا اللون الأزرق بالثقة.
وعلى الرغم من التوجه المتزايد نحو الألوان الجريئة،إلا أن عدداً من المشاركين أشاروا إلى وجود تحدياتتعوق تبني هذا التوجه، منها الديكورات الحالية(34%)، أو عدم الرغبة في المجازفة (32%)، إلىجانب المخاوف من عدم التناسق (29%). كما بيّن20% أنهم لا يملكون المعرفة الكافية لدمج الألوان،بينما ذكر 16% عدم توفر الوقت الكافي للتجربة.
وقد أظهرت الدراسة التي أجرتها شركة “يوجوف” إنهنالك اختلافات بين الأجيال في النظرة إلى الألوان،حيث يرى 48% من الفئة العمرية بين 25 و34 عاماًإذ إن جيلهم أكثر عمقاً وانتقائية في استخدامالألوان، في حين عبّر 32% ممن تتراوح أعمارهم بين35 و44 عاماً عن شعورهم بأن جيلهم أكثر جرأةوتعبيراً من الناحية البصرية.
ويقول خبير الألوان ديرك شيلمولر، المدير العاملشركة دهانات كابارول في الشرق الأوسط وأفريقياوآسيا، إن الألوان المحايدة مثل البيج والأبيض كانتسائدة في منازل الإمارات، لكن هناك توجه متزايدنحو التصاميم الشخصية والجريئة، مدفوعاًبالاهتمام بالرفاهية والاستدامة. وأوضح أن تنوعالثقافات في الدولة يجعل من الألوان وسيلة للتعبيرعن الهوية والطموحات الفردية، مشيراً إلى أن الجيلالجديد يسعى لتصميم منازل تعبّر عن ذاته. كما أكدعلى أهمية دعم الناس لتجاوز الخوف من تجربةالألوان، خاصة مع تصاعد تأثير المنصات الرقميةفي تشكيل الذوق العام.
من جانب آخر، برزت الاستدامة كعامل مؤثر فيخيارات التصميم، حيث ذكر 57% أن اهتمامهمبالبيئة يدفعهم لاختيار ألوان صديقة للبيئة، فيماأبدى 55% تفضيلاً لاستخدام الألوان الترابية.
تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً في التأثيرعلى اختيارات السكان، إذ قال 42% إنهميستلهمون أفكارهم من هذه المنصات، فيما أشار29% إلى أن المؤثرين يحفزونهم على تجربة أنماطألوان جديدة.
وعلى صعيد الثقافة المحلية، يرى 62% منالمشاركين أن اللون الأبيض يعكس الهوية الثقافيةالإماراتية، كما أشار 27% إلى أن مناطق بارزة مثل“داون تاون دبي” تؤثر في تفضيلاتهم الجمالية.