مدى ارتباط الآثار التي وجدت في مندلي بالآثار في كركوك وأربيل وشهرزور وسنجار وفلسطين والاناضول ومصر والهضبة الايرانية

القسم الثاني

اعداد: عدنان رحمن

                   في العام 1977 صدر كتاب بعنوان (تاريخ العراق القديم  حتى نهاية الالف الثالث ق- م)، للدكتور محمد عبد اللطيف محمد علي، المُدرِّس لمادة التاريخ في جامعة الاسكندرية تبين من خلال سرده الاحداث ان هنالك ارتباطا وثيقابين الآثار التي عُثِرَ عليها في مندلي وكركوك وأربيل وسنجار وفلسطين:

– ” لقد كشفت الحفائر في تپه يارم عن العديد من مدافن الاطفال من عصر حضارة حلف ولم تتضمن مدافن للكبار، وكان الدفن أسفل أرضيات المنازل ويرقد الميت على جانبه الايمن في وضع مقرفص ويتجه رأسه نحو الغرب وفي المقابر بعض المتاع الشخصي مثل آنيات حجرية صغيرة واكواب واواني فخارية بعضها ملونة وحبات من المرمر ودلايات من الحجر زينت احداها بصورة طيور ورؤوس حيوانات. فضلا عن ان النماذج الحيّة في فخار حلف هو لاشكال نباتية وحيوانية وبشرية وطيرية وهي متأثرة بلاشك بانتاج سامراء الاسبق.وبالنسبة الى الآثار المعمارية لحضارة اريدو من منطقة المعابد فلربما كان هذا الكثيب الرملي اول تعبير عن المنصة المرتفعة التي يعلوها المعبد ( الزقورة) وهو مظهر للعمارة الدينية للبلاد ابتداءا من عصر حضارة العبيد، ويُعبر هذا عن تأثر زينة فخار حضارة اريدو بحضارتي سامراء وحلف الشماليتين“.

ايضاً:

– ” يستمد فخار حجي محمد تسميته من اسم موقع حجي محمد على ضفاف الفرات التي وجد فيها آنية فخارية تماثل تماما الطبق الضخم الذي يتوسطه رسم الزهرة الكبيرة ، والمميز لحضارة حلف. اما في اقليم مندلي وهو يفتقر بصفة عامة الى النوعيات المميزة من فخار حلف، فقد عثر فوق سطوح بعض تلاله وفي الطبقات العليا لتل جوخا مامي على فخار اريدو وحجي محمد مختلطا احيانا بفخار سامراء، وتُعبّر انماطه عن تأثر قوي بحضارة سامراء. ويمكن ان نقول انه من عصر حضارة العبيد انتقل مركز الثقل الحضاري من الشمال الى ميزوبوتاميا.

ايضا:

– ” انتشرت حضارة العبيد في الشمال والشمال الشرقي لميزوبوتاميا خاصة في مواقع تپه جاورا ( گه ورا)، تل الاربجية، نينوى، جبل سنجار، تل البراك، ووصلت حتى حدود الخابور. وفي ضوء ذلك يرجح ان انتشار حضارة العبيد شمالا لم يكن عن طريق الفرات، حيث يفترض مالوان طريقا يَمُرُّببعض المواقع في شرق دجلة منها منطقة مندلي- بعقوبة ( شمال اشنونا) ومنها كركوك ( بين ديالى والزاب الاسفل) ثم اربيل ( بين الزابين الاسفل والاعلى) وينتهي بتپه جاورا ( گه ورا) وتل الاربجية الذي يتجه غربا الى منطقة جبل سنجار،ثم الى تل البراك الذي يُعد آخر المواقع التي يظهر فيها التأثير الواضح لحضارة العبيد جهة الشمال الغربي من السهل الميزوبوتامي“.

ايضا:

– ” يُرجح ان أقدم استقرار بموقع الوركاء يرجع الى مرحلة متأخرة من عصر حضارة العبيد، وان اقدم الابنية كانت اكواخا من البوص شيدت فوق تربة مستنقعية. ووجد في تل العقير من عصر العبيد سبعة طبقات بنائية من جدائل البوص، ثم البناء بالآجر مستطيل ومتراص وبلغ سمك حيطانها ما يقارب المتر، كما نظم على جانبيه مَمَر او حارة في صفين متقابلين. وفي تپه جاورا ( گه ورا)  وجدت المنازل مع المعابد في منطقة واحدة واقيمت بعض المعابد بالآجر فوق أسس من الحجر، والمنازل الطينية في تل الاربجية ترجع الى عصر حضارة العبيد. وفي تلول الثلاثات بمنطقة سنجار ابنية شيدت بالآجر صممت بشكل مستطيل ولو ان منها ما اتخذ الشكل الدائري وفقا لما يبدو من بقايا حيطانها المقوسة وترجع الى عصر حضارة العبيد وبعضها يرجع الى عصر حضارة الوركاء.

ايضا:

– ” في مدافن اريدو التي ترجع الى اواخر عصر العبيد توضع الجثث في صناديق من الآجر في باطن الأرض. ثم يُهال عليها التراب وتغلق بالآجر وتودع آنية فخارية في كل قبر ويُزوّد كل ميت بفنجان وطبق، مما يعبر عن ايمان بعالم آخر ووجد تمثالين لنموذج قارب ربما كان شراعي وقد علق على جوانبه ومؤخرته عدد من الكلاليب (عُثِرَ في تل العبيد ايضا على نموذج ملون من الطين لمثل هذا القارب). يمكن ان نتصور ان اهالي العبيد هم من الصيادين في البيئة المستنقعية. والمثال الآخر تمثال لآلهة الامومة بشكل ذكر عثر عليه في قبر سيدة في اريدو، وفي اور عثر على بعض التماثيل للذكور ايضا وتماثيل آلهات الام في المواقع الجنوبية كانت لها رأس سحلية او ضفدع، مما يعبر عن وجهة نظر الباحث عن تأثير البيئة المستنقعية للجنوب، وهناك تماثيل لآلهات الامومة وهن يحملن اطفالهن يقمن بالرضاعة، وهناك بعض التماثيل من عصر حسونة لآلهات الامومة قد وضعن ايديهن على بطونهن او أسفل اثدائهن. اما في المواقع الشمالية تپه جاورا ( گه ورا) فقد كان الدفن اسفل أرضيات المنازل والمعابد. وفي تل الاربجية كانت منطقة الدفن خارج نطاق المنطقة السكنية. وفي تلول الثلاثات قبور فردية للكبار، اما الاطفال فدفنوا في جرار كبيرة من الفخار.

ايضا:

– ” كان في فخار العبيد الملّون قلّة زينة متمثلة في الاشكال الحيّة باستثناء المناطق الشمالية التي كان تاثير حضارة حلف لا يزال واضحا فيها.ففي تل العقير كان فيها من عصر حضارة العبيد آنية فخارية ملوّنة فيها خطوط مائلة ومتعرجة ومموجة ومستقيمة وانصاف دوائر ومثلثات ومربعات وعلى شكل حيوانات وطيور وعقارب، وتبدو بعض الاشكال الحيوانية مشابهة لما تضمنته زينة نماذج من فخار سوسة. ويرجح كل من العالِمَين تشايلدر وبارو ان فخار سوسة يوازي تاريخه عصر حضارة العبيد، بينما يرجعه مالوان الى عصر حضارة الوركاء، ويمكن تفسير ورود الاشكال الحيّة الى عصر العبيد، بينما يرجعه مالوان الى عصر الوركاء. ويمكن تفسير ورود الاشكال الحيّة في زينة فخار العقير ورأس العمياء وجود هذه المواقع. وربما اقتصر تأثير الاشكال الحيّة في اواخر حضارة العبيد على شمال أرض بابل بينما أمتد الى سهل سوزيانا في سوسة الذي يُعد من الناحية الجغرافية امتدادا لسهل ميزوبوتاميا من جهة الجنوب الشرقي. ولقد امتد ما يشبه فخار العبيد الى الشمال والشمال الشرقي لبابل، حيث عثر على كسرات له مع فخار فوق سطح عدد من التلال في المنطقة المتاخمة لنهر ديالى جنوبا، خاصة في مندلي. وعثر على فخار العبيد فوق سطح تلال كركوك بموقع نوزي وايضا فيها فخار لحلف. وفيما بين الزابين الاسفل والاعلى عثر على فخار العبيد في سهل مخمور وفي تل قالينج آغا- اربيل. ويرد هنا فوق سطح التل مع فخار حلف وفخار الوركاء. وفي تپه جاورا ( گه ورا)  يرد فخار العبيد المتأثرة بحضارة حلف الشمالية، وفي تلول الثلاثات وتل البراك وجد فخار العبيد، ويبدو ان تل البراك يمثل اقصى مدى لانتشار فخار العبيد. ومن فخار العبيد وجد إناء يشبه التنكة له مقبض طويل مائل الى الخارج سُمّيَ ( تنكة السمك) لعثورهم في احداها في الوركاء على عظام للسمك. وبالنسبة الى انتشار فخار الوركاء شمالا فقد عثر في تلال شهرزور عند نهر ديالى على فخار متنوع، وفي المناطق المجاورة لسد دوكان على الزاب الاسفل في تلال ( قوره شينه، باسموسيان، شمشارة، كمريان، والديم) عثر على فخار ايضا. كما يسود فخار الوركاء في طبقات تل قالينج وتپه جاورا ( گه ورا)  ومنطقة جبل سنجار وتل قوينجق في نينوى.

ايضا:

– ” لقد وجد في تل قالينج منزلا على شكل مستطيل يتكون من حجرتين تطلان على فناء واسع شبه مربع عثر على فرن بداخله ربما كان لحرق الفخار. ومبانيها على شكل صفين متقابلين بينهما حارة ويعتقد ان منهما معبدين. وفي تپه جاورا ( گه ورا)  وجد منزل فيه ما لايقل عن 17 حجرة. وان الشكل الدائري للمنزل يوحي بالمباني الدائرية من عصر حلف، الا انه يُعد بداية لمرحلة جديدة اتبعت فيها هذا الاسلوب.

ايضاً:

– ” إنّ إقامة معابد خفاجي وتل اسمر ( اشنونا) بين البيوت السكنية وعدم تشييدها فوق منصة عالية إنما يرجع الى طبيعة المنطقة لانها مرتفعة، فضلا عن تفاوت مدى الاعتقاد في معبود مُسَيطر يُدين له المجتمع بكافة مقومات استقراره ويعمل في خدمته ويُكرّس من اجله كل اقتصادياته، إذ كان الاعتقاد بذلك قوياً في الجنوب، بينما لم يَبدُالأمرَ كذلك في التخوم الشرقية وفقا لتواضع تشييداته البنائية الدينية مقارنة بما كان فيالجنوب.

قد يعجبك ايضا