التآخي- ناهي العامري
افتتح المعرض التشكيلي المشترك (أجيال) على قاعة أكد للفنون التشكيلية، للفنانين، الرائد الراحل جميل حمودي، والفنانة عشتار جميل حمودي، والفنانة زينة عصام محمد، فضلا عن حفل توقيع كتاب (الرحالة أحمد بن فضلان) للدكتورة زينة عصام.
التقت التآخي بالفنانة عشتار ابنة الراحل جميل حمودي، لتحدثنا عن تجربة المعرض، حيث الامتداد من الآباء فالأبناء ثم الاحفاد، وبدأت حديثها الى تجربة ابيها فقالت: ((يعد الفنان والدي جميل حمودي، أحد أعمدة الفن العراقي، واحد ركائز جماعة البعد الواحد (١٩٧١) برفقة الفنان شاكر حسن آل سعيد، ومن أوائل الفنانين الذين قدموا الحرف العربي في سياق مفاهيمي، يعني ان الحرف ليس شكلا ايقونيا فحسب، بل نافذة جمالية، يربط بين الفن والتجربة الصوفية)).

واضافت: ((بمعنى ان الحرف العربي في تصور جميل حمودي وجماعة البعد الواحد، لم يعد مجرد تعبير نصي ايقوني، انما عنصر جمالي ومفهومي في الوقت ذاته، ليصبح علامة مفتوحة على التأويل والتدويل)).
وعزت حمودي الى ان تجربة والدها، من اهم التجارب الرائدة الممتدة بين الاجيال، التي اسهمت في تأصيل الجذور والتمسك بالموروث الحضاري والتراثي وتجذيره في افكار الأبناء والاحفاد، حيث امتدت تجربته وانتقلت عبر ذاكرة البكر والميراث العائلي من الاب الى ابنته عشتار جميل حمودي الى الحفيدة الرسامة الشابة زينة عصام.

وفي لقائنا مع الحفيدة الكاتبة والرسامة زينة عصام، تحدثت عن تجربتها في الرسم قالت: ((قدمت لوحات ذات طابع تعبيري تجريدي، تتداخل فيها العلامات والدلالات، فينفتح المعنى على أبعاد رمزية وجمالية متعددة المستويات، تحتفي بجماليات هندسة الطبيعة، فتظهر صور الشجر بأشكال دائرية تتناغم مع هندسة النجوم والاقمار والازهار، ضمن فضاء كوني زخرفي، في محاولة تجاوز الواقعية التقريرية لصالح الرمزية في مفردات مشاهدها البصرية، الشجر، البيت، الازهار، القمر، النجوم، الانسان، التي اصبحت بمثابة دوال تحيل ذهن المتلقي الى مدلولات متنوعة (الخصوبة، الحياة، الكون، السلام) ضمن جدلية حوارية بين الطبيعة والانسان والكون، وهو ما يبرز للمشاهد اهتمامي بعملية اعادة تركيب الواقع بصيغ هندسية بصرية محتفية بالرموز، مما يمنحنا قيم جمالية ومعرفية متأصلة بالجذور)).

وعن كتابها (الرحالة أحمد بن فضلان) حدثتنا زينة عصام عن فحوى كتابها، وقالت: ((انه يتحدث عن رحلات أحمد بن فضلان الى البلدان التي زارها، التي جرت بتكليف من الخليفة العباسي المقتدر بالله ٩٢١م ، ٣٠٩هجرية ، وقدم وثائق تاريخية واثنوغرافية عن شعوب شمال وشرق اوربا في القرن العاشر الميلادي، وكانت مهمته في الاساس بعثة دبلوماسية ودعوية موجهة الى ملك البلغار (الصقالبة) بهدف تقوية الروابط وتعليمهم فروض وشرائع الإسلام)) وعن سيرة ابن فضلان، أفادت: ((كان أحمد بن فضلان كاتبا في حاشية الخليفة المقتر بالله، ذو ثقافة واسعة وضليع بالفقه، ورغم ان المصادر التاريخية لم تحتفظ بتفاصيل كثيرة عن حياته الشخصية، الا ان رسالته التي دون بها تفاصيل رحلته جعلت منه شاهدا فريدا عن تلك الحقبة)).