زهورٌ في حدائق الوطن
كوكب عيسى الزاباتي
مهداة إلى شركائنا في أحزان الوطن من الكورد الفيليين
كنا نُعيدُ إلى الإنسانِ فِطرتَـــــــــــــــــــــــــــــهُ
ونمنحُ الوطنَ الموجوعَ سُمرَتَــــــــــــــــــــــهُ
كنا نُربِّي دموعَ الحزنِ في دَمِنـــــــــــــــــــــــا
ليَكتُبَ الطفلُ للتاريخِ قصَّتَـــــــــــــــــــــــــــهُ
لكي يُحدِّثَ عن شعبٍ تضيقُ بــــــــــــهِ
هذي البلادُ التي تغتالُ ضِحكتَــــــــــــهُ
وعنْ غدٍ موحشٍ لا حُبَّ يسكُنُـــــــــــــــــــهُ
تعوَّدَ الموتَ حتى صارَ ثِيمَتَـــــــــــــــــــــهُ
كُنَّا نُمارسُ طقساً من براءتِنــــــــــــــــــا
لمْ يُعطِ غيرَ العراقِ الحُرِّ بيعَتَــــــــــــــهُ
ومِثلَ أيِّ يتيمٍ لمْ يَجدْ حُلُمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاً
فراحَ يمنحُ للتِّرحالِ دمعَتَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــهُ
مُشرّدُونَ على مَرِّ الزمانِ ومـــــــــــــــــــا
من شاطئٍ يمنحُ الآتينَ ضِفَّتَـــــــــــــــــــهُ
هنا زُقاقي، هنا بيتي وقبرُ أبــــــــــــــــي
هناك جاري الذي أحببتُ طفلتَـــــــــــــهُ
وذاكَ حبلُ غسيلٍ، فيهِ عطرُ أخـــي
ودمعُ أمِّي إذا عَلَّقتُ سُترَتَـــــــــــهُ
وتلكَ ذكرى مباراةٍ بملعَبِنــــــــــــــــــــــــــا
ولمْ يُسجِّلْ فتى الجيرانِ ركلَتّـــــــــــــــــــــهُ
وبينَ فوضى انكساري واحتراقِ دمـي
يلوحُ لي صوتُها الـ(أدمنتُ) سَكْرَتَـــــهُ
غَنَّتْ فتاةٌ تناغي صمتَ لُعبَتهــــــــــــــــــــــا
غداً يعاودُ صُبحُ اللهِ طَلعَتَــــــــــــــــــــــــــــهُ
وسوفَ نخلعُ هذا الخوفَ عن يدِنـــــــــا
ويستعيدُ بنا الموَّالُ بُحَّتَــــــــــــــــــــــهُ
غداً ستشرقُ شمسٌ من ملامِحنــــــــــــا
ويعزفُ الغصنُ للأشجارِ نغمَتَــــــــــــهُ
سيشهدُ العالمُ الموبوءُ ضحكتَـنـَــــــــــــــا
وسوفَ يُعلُنُ هذا الشعبُ ثورتَـــــــــــــــهُ
بأنّ كُورداً برغم الضيمِ قد حَمَلُـــــــــــــــــــوا
لظى العذابِ وأغرَوا فيهِ نزوَتَــــــــــــــــــهُ
لأنهم من جنوبِ الهورِ طينتُهُـــــــــــــــــــــمْ
ملحٌ لمنْ سرقَ التاريخُ خبزَتَـــــــــــــــــــــهُ
لأنهمْ شايُ هذا الحزنِ مُذْ خُلقـــــــــــــــوا
بثُّوا بهِ من لهيبِ الشوقِ نكهتَـــــــــــــــهُ
سيُولدُ الأملُ المنسيُّ من غدِهــــــــــــــــــــمْ
يُترجمُ النرجسُ الفضيُّ لهفتَــــــــــــــــــــــهُ
و تستعيدُ حقولُ اللهِ خُضرتَهـــــــــــــــــــــــا
لعاشقٍ يمنحُ المعنى قصيدَتَـــــــــــــــــــــــهُ
وللفراشاتِ عُرسٌ في حدائِقنــــــــــــــــــــــا
ليغرسَ الحبُّ بالإنسان فكرَتَــــــــــــــــــــــهُ
شعبٌ يُحبُّ، يُغنِّي، يرتوي فرَحــــــــاً
وفوقَ نهرِ الأسى يغتالُ أنـَّـتَـــــــــــــهُ
يُعلِّمُ الكونَ أنَّ الله يحرسُــــــــــــــــــــــــــــــــــــهُ
وهكذا رضي الفيليُّ حكمَتَــــــــــــــــــــــــــــــــهُ