د. مؤيد الونداوي
ستجدون كم نحن تغيرنا بعد كل هذه السنوات:
1- هل اصاب السير سايكس ما وصف به شيعة العراق بأنهم غير عروبيين.؟!
2- لماذا تقدم اهل الشام ثقافيا على اهل بلاد الرافدين؟
3- ما هو الاختلاف بين سنة العراق وسنة الشام؟
4- ما هي الطبقات الاجتماعية العراقية ولماذا تمسكت الموصل بالعروبة بينما تخلت عنها مناطق عراقية أخرى؟
ترك السير مارك سايكس الكثير من التقارير التي كتبها قبيل وبعد اندلاع الحرب العالمية الاولي وهي تقارير تدل على عمق كبير من المعرفة وقدرة كبيرة على التحليل مع امكانية كبيرة فيما يعتقده من مقترحات يمكن ان يستخدمها صناع السياسات في لندن… بعد مضي 100 سنة هل لا يزال ما ورد في تقريره ادناه قائم ؟ طالعوا هذا التقرير لطفا:
(سري)
السياسة في الشرق الأوسط…
ثالثا
الحركة العربية… مذكرة بقلم المقدم سير مارك سايكس، عضو البرلمان.
تهدف المذكرة التالية إلى أن تكون تقريـراً عاماً لتقدير الوضع العربي في الإمبراطورية العثمانية، وإعطاء تحليل للعوامل البشرية والدينية والسياسية المختلفة المكوِّنة له.
الشعب العربي
يمكن القول إن العرب ينقسمون إلى أربع مجموعات: (1) عرب الجزيرة العربية، المشار إليهم بالأخضر في الخريطة المصاحبة (الخريطة مفقودة)؛ (2) عرب بلاد الرافدين (ميسوبوتاميا)، المشار إليهم بالأصفر؛ (3) السوريون، المشار إليهم بالأحمر؛ (4) عرب شمال العراق والجزيرة، المشار إليهم بالأزرق.
المجموعة الأولى — عرب الجزيرة العربية:
ينقسم عرب الجزيرة اجتماعياً إلى فئتين: السكان المستقرون في الحضر والقرى، والبدو. دينياً يمكن تقسيمهم كما يلي: عرب الحجاز وهم سنة. عرب نجد وهم ووهابيون. عرب ساحل الخليج وهم سنة. عرب مسقط وهم إباضيون. عرب اليمن وعسير وهم شيعة. عرب حضرموت وهم سنة وشيعة.
في الجزيرة العربية لا توجد حساسية وطنية، بل يوجد إحساس قوي بالعرق والدم واللغة المشتركة، شيء يقترب من شعور الوحدة المتوافق مع زمن الحرب الذي كان سائداً في أوروبا الغربية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر.
في نجد تنتقل السلطة السياسية إلى الزعماء الذين يقيمون في المدن ويدعمهم إلى حد ما القبائل المحيطة بهم. النزاعات والحروب مزمنة ولا تُشن بنية حسمٍ نهائي. هكذا كان ابن سعود وابن رشيد في حرب لثلاثة أجيالٍ دون نتيجة حاسمة. القبائل المختلفة التي تدعم العائلات المتنافسة تغيب عن المعارك أو تغير جانبها بنوعٍ قليلٍ من الندم، أو تتخاصم فيما بينها.
الحادثة التالية توضح الطابع الخاص والمتقلب لهذه العدائيات: خلال الحرب الحالية طُلِب من الميجر كيز، ممثلنا في البحرين، أن يرسل لإبن سعود بعض الذخائر والمؤن الحربية إلى الهفوف. توجَّه إلى الساحل، ولما وجد أن العرب بين الساحل والهفوف في حالة حرب مع ابن سعود، عاد إلى البحرين. أرسل ابن سعود رسالة يسأل فيها لماذا لم تُرسل المؤن، ولما أُخبر بالسبب رد بأن القبيلة التي تحارب معه لو أُعطيت المواد فسترسلها له في حينها، لأنهم الحمالون العاديون. وقد فُعِل ذلك فعلاً؛ وسُلِّمت البضائع بالرغم من استمرار العدائيات. ومن ثم فسيكون مفهوماً أن الحرب أو العدائيات لا تشكل عقبة أمام الوحدة الشكلية، مثل قبول الشريف كرئيس أعلى.
الاختلافات الدينية ليست ذات أهمية كبيرة، فالنار المتشددة للوهابية بدأت تخبو. أما في مسقط فالوضع مختلف، إذ إن عزلة عمان عن باقي الجزيرة العربية تعد عاملاً مؤثراً، حيث أُقصي السلطان عن سلطته في البلاد على يد مدّعٍ بالسيادة الدينية. وهذه مسألة محلية بحتة، فالشكل المتصلب والبدائي من الإسلام السائد في عمان لا يجد له أنصارًا في أماكن أخرى. ومع ذلك، فإن عرب عمان، بمن فيهم السلطان، يمتازون بشعور قوي بالعرق والانتماء.
أما في اليمن وعسير، فإن النسبة الكبيرة من العرب المستقرين وسكان القرى، وطول فترة حكم الإمام وهيبته، وعدد الرجال الذين يستطيع جمعهم وتوظيفهم في الميدان، كلها عوامل تجعل الوضع هناك أقرب ما يكون إلى دولة مقارنة بأي جزء آخر من الجزيرة العربية. في عدن والمناطق المجاورة، يُعتبر الزعماء العلمانيون منتشرون للغاية وضعفاء جدًا بحيث لا يُعوّل عليهم. أما التأثير التركي في اليمن فهو ضئيل للغاية، والإمام لا يفعل الكثير لدعم الأتراك في الحرب أو جمع الضرائب نيابة عنهم.
الشيعة بين عرب اليمن لا يربطهم شيء بعرب كربلاء الذين سيُشار إليهم لاحقًا. يدّعي الإمام أنه قائد المؤمنين في أراضيه ولا يعترف بالسلطان خليفة، وعلاقاته مع شريف مكة جيدة، وتحت ظروف معينة لا يوجد سبب يمنعه من رفض الاعتراف بخلافة السلطان رغم أنه بطبيعة الحال سيقرّ بمكانته العليا.
في الحجاز يتأثر الوضع بالمدينتين المقدستين مكة والمدينة، وهما مدينتان كبيرتان تعتمدان على الحج وعلى الأرباح الناتجة عن التجارة والنقل.
الشريف يحتل مكانته بفضل نسبه وماله ومواهبه، وعلاقاته مع الإمام في صنعاء وابن رشيد وابن سعود جيدة بما يكفي لتمكنه من نيل اعترافهم كحاكم أعلى متى توافرت الظروف المناسبة. وبين المدينة والمناطق المزروعة في سوريا، قبائل بني صخر والشرارات والفئات حول الكرك تميل إلى الاصطفاف مع الشريف نظرًا لكراهيتها الشديدة للأتراك الذين سبّبوا لهم المعاناة في الماضي.
المجموعة الثانية: عرب جنوب بلاد الرافدين
راجع الخريطة في القسم الطبوغرافي، الأركان العامة، رقم 2563، بلاد الرافدين السفلى، بمقياس 1 إلى 1,000,000.
القسم الأول — سكان ضفاف دجلة من الفاو إلى الكوت:
عرب من الشيعة يعيشون في قرى، في مواقع المستأجرين أو المُلّاك، معتادون على الإدارة المنتظمة. المُلّاك في الغالب من الزعماء المحليين والقبليين.
القسم الثاني — سكان ضفاف الفرات بين الكوت والسماوة:
مثل القسم الأول.
القسم الثالث — سكان المناطق المستنقعية بين مثلث سوق الشيوخ–القرنة–الجبايش، وهم شعوب بدائية، متوحشة، قليلة الارتباط بالدين، وضعيفة التنظيم السياسي.
القسم الرابع — سكان ضفاف فروع دجلة بين الكوت والعزيزية، وهم عرب شبه رحّل، في مرحلة انتقالية من البداوة إلى الزراعة المستقرة، اجتماعيًا في انتقال من القبيلة والعشيرة إلى نظام المُلّاك والمستأجرين، مع بقع سكانية شرق وغرب دجلة وشط الغراف يقطنها الرحّل.
القسم الخامس — المنطقة المحصورة تقريبًا بين مثلث المسيّب–كربلاء–الكفل حتى قصر الرجيمة Kasr Reheima (عند النقطة على مسافة 10 اميال غرب بحر الشنافية)، بما في ذلك تل معجا Tel Maaja (عند النقطة على مسافة 10 اميال جنوب السماوة) وأم الدخن (عند النقطة على مسافة 10 اميال شرق السماوة) في خور عفج – المسيّب.
السكان الحضريون في النجف، كربلاء، مشهد علي، خليط من عرب وفرس وهنود. متعصبون ومتحزبون، وهذه المدن مراكز دينية بارزة. السكان الريفيون كما في الأقسام السابقة 1 إلى 4، ويتأثرون بها بحسب الظروف.
العامل الأساسي في هذه المجموعة يكمن في طبيعة التشيّع الذي يسود فيها. لفهم ذلك، من الضروري استحضار القليل من تاريخ البلاد؛ فـ كربلاء كانت مركز القضية العلوية والخلافة لعلي، ولم تكن فقط معقل هذه الدعوة، بل أيضًا مركزًا لطائفة تُعرف باسم الخُرَيريون أو الفوضويونKhuryites ، الذين فسّروا مبدأ “الاجتهاد الشخصي” بأنه ينطبق ليس فقط على الأمور الدينية، بل على القانون العام أيضًا. وقد اختفت هذه الطائفة بالاسم، لكنها بقيت في جوهرها بين بعض عرب بلاد ما بين النهرين.
بعد وفاة الامام علي عليه السلام، أصبحت بلاد ما بين النهرين السفلى منطقة اضطرابات متكررة، ومسرحًا للاضطهادات في ظل الأمويين والعباسيين على السواء، ومكانًا يتوافد إليه الحجاج الشيعة إلى أضرحة شهداء وآئمة آل البيت. ومع وفاة الإمام الحادي العاشر وظهور فكرة الإمام الغائب المنتظر، بدأ الناس يثورون على الحكم القائم، لكن دون سياسة محددة أو نظام واضح، فتفشّت الفوضى حتى في أحسن الأوقات. وحين انهارت الحضارة العباسية، غرقت هذه الشعوب في فوضى تامة لم تتعافَ منها أبدًا.
يكره هؤلاء الشيعة المسيحيين كرهًا شديدًا، وينظرون إليهم، سواء كانوا أتراكًا أو عربًا، نظرة أسوأ من نظرتهم للمسيحيين، كما أنهم يعادون الفرس على أساسٍ عرقي. وهكذا، تُظهر هذه المنطقة طبيعة منعزلة، إذ ينقسم سكانها فيما بينهم ويفتقرون إلى الوحدة أو الحركة الجماعية، ولا توجد لديهم ميول لأي حركة خارجية. ويجب ألا ننسى أن الفرس الشيعة ينظرون إلى النجف وكربلاء كما ينظر السنة إلى مكة، فالتشيّع عاطفي ومفعم بالعقيدة، لكنه بطبيعته المأساوية لا يمكن أن يشكل حركة ذات طابع قومي قوي.
وفي أوائل الحرب الحالية، عمل الشريف في مكة على إثارة الحماس في هذه المناطق ضد الأتراك، مستندًا إلى كراهيتهم لمن أرادوا تدنيس الأماكن المقدسة. وكان للعمل الروسي في مشهد وغيرها أثرٌ كبير على عقول بعض سكان منطقة النجف وكربلاء.
أما الحدث الخارجي الوحيد الذي سُجِّل في هذه المنطقة فكان البرقية المرسلة إلى القسطنطينية حين انتهك السيد باركر حرمة مسجد عمر قبل عدة سنوات.
المجموعة الثالثة: سوريا
بالانتقال إلى هذه المنطقة، نجد وضعًا مختلفًا تمامًا عن المجموعتين السابقتين. فالحضارة المادية والفكرية في سوريا تتفوّق على أي جزء من الإمبراطورية العثمانية، وفي نواحٍ كثيرة تُضاهي ما هو موجود في جنوب أوروبا، بل تكاد تساوي ما في إسبانيا أو صقلية.
يمكن إرجاع هذا الاختلاف إلى عدة أسباب:
(أ) إن الخلافة الأموية استبدلت المسيحية بالإسلام بأسلوب حذر ومتزن.
(ب) إن القدس كانت دائمًا موضع احترام كمكانٍ للحج المسيحي.
(ج) إن الحملات الصليبية، بما نتج عنها من مفاوضات وتسويات، جعلت المنطقة مرتبطة بالقانون الأوروبي والتبادل الثقافي مع الغرب.
(د) إن الآباء اليسوعيين الفرنسيين ساهموا في الحياة الفكرية والدينية والسياسية.
(هـ) إن تطور السكك الحديدية سهّل حركة الحجاج والسياح.
(و) إن الهجرة المؤقتة إلى أوروبا، خاصة فرنسا وأمريكا، أسهمت في رفع المستوى التعليمي للسوريين من مسيحيين ومسلمين.
وعلى الجانب الآخر، لم يتأثر السوريون كثيرًا بالفكر العربي أو الفلسفة العربية القادمة من الجزيرة، ولا بالفكر الفارسي أو التركي. والأتراك العثمانيون، رغم سلطتهم السياسية، اعتمدوا كثيرًا على السوريين في الإدارة والجيش.
أما المراكز الرئيسية للتأثير في البلاد فهي القدس، دمشق، بيروت، لبنان، وحلب. وفي القدس، يُجبر المسيحيون والمسلمون على التقارب أحيانًا بفعل الخوف المشترك من اليهود، وأحيانًا أخرى بسبب التفاعل الدائم الناتج عن حركة التجارة والحج.
تُعد دمشق مركز الإسلام السوري، وسكانها متدينون بشدة إلى حد التعصب أحيانًا، غير أنّ بين النخبة المثقفة ورجال الدين ميلًا واضحًا نحو التسامح، ونزعة قوية نحو التأثر بالثقافة الفرنسية والإنجليزية، إضافةً إلى التوجه الأرستقراطي بين العائلات الثرية. أمّا في حلب وحماة، فالتعصب هناك أشد، ويُثار بسهولة أكبر.
أما بيروت، بفضل كلية اليسوعيين (الجزويت) والكلية البروتستانتية السورية الأمريكية، فهي مركز التأثير الأوروبي في العقل العربي والسوري. وقد شهدت بيروت في السنوات الأخيرة اختلاطًا واسعًا بين المسلمين والمسيحيين، وكانت منبع فكرة القومية العربية التي تضم العرب من أصول مسيحية وإسلامية ودرزية.
أما لبنان فهو معقل النفوذ الفرنسي السياسي عبر تأثير اليسوعيين في الموارنة. ورغم أنه أكثر أجزاء سوريا تقدّمًا، ما زال يحتفظ بشعور معين من الانقسام الديني بين الموارنة والدروز من جهة، والمسلمين والمسيحيين الأرثوذكس من جهة أخرى. ومع ذلك، بذل المثقفون المتعلمون جهودًا كبيرة لتجاوز هذا الانقسام.
أما المنطقة الأخيرة، الواقعة بين طرابلس، الإسكندرونة، مرعش، والمصكنا (مسكنة)، فيمكن تسميتها سوريا الشمالية أو حلب الكبرى. هناك يظهر النفوذ التركي واضحًا بسبب الخليط من الأتراك والكورد والمستوطنين، بالإضافة إلى وجود الأرمن في مناطق كثيرة. ولهذا السبب، يوجد عدد من الأتراك الذين يُعتبرون عربًا لأنهم وُلِدوا في المنطقة أو ينتمون إلى الجيل الثاني من المهاجرين. كما أن قضية الأرمن تركت أثرها في هذه المنطقة، وغالبًا ما يتخذ العوام مواقف معادية للأتراك في النقاشات السياسية.
المجموعة الرابعة:
عناصر هذه المجموعة الرئيسية هي:
ديار بكر – أورفة
الجزيرة الشمالية
الموصل
كركوك
بغداد
تُعد ديار بكر وأورفة مزيجًا من الأتراك والكورد والعرب، وقد ارتبطت بمجازر الأرمن، ولذلك لا تُعتبر جزءًا حقيقيًا من الحركة العربية.
أما الجزيرة الشمالية فهي عربية كوردية بدوية، ومعادية للأتراك والدياربكريين. والكورد هناك متحالفون مع العرب في هذا الاتجاه المعادي للأتراك، ولم يتورطوا بعد في المسألة الأرمنية.
مدينة الموصل تقف بثبات إلى جانب الحركة العربية، والعلاقات بين المسيحيين والمسلمين فيها طيبة، ويُلاحظ وجود مؤثرات ثقافية وتعليمية على الجانب العربي.
أما كركوك فتتأثر بالكورد، لكن النخب المتعلمة فيها تنتمي إلى الثقافة العربية.
وفي بغداد والمناطق الشمالية، يسود تأثير العنصر اليهودي والشيعي. الشيعة يفتقرون إلى التضامن مع غيرهم، بينما اليهود (نحو خمسين ألفًا) موالون للدولة العثمانية. أما “جمعية الاتحاد والترقي” ومعظم العرب الآخرين فهم إلى جانب الحركة العربية، وكذلك الأتراك البغداديون أي الأتراك المنتمون إلى العهد العثماني القديم.
الخاتمة
استنادًا إلى ما سبق، يمكن القول إنّ الحركة العربية حركة طبيعية وعفوية، لكنها غير منظمة. نشأت هذه الحركة من:
(أ) الشعور المشترك بالعرق والانتماء بين جميع العرب،
(ب) كره الأتراك، وهو شعور مشترك بينهم جميعًا.
وقد استمدت قوتها من دوافع دينية وعنصرية، ومن الاستياء من الحكم التركي، خاصة في سوريا وخصوصًا بيروت.
تنظيمها يعتمد على قيادات محلية — النبلاء، العلماء، والمسيحيين السوريين المتعلمين — الذين تعاونوا مع شريف مكة في نشر الدعوة بين القبائل العربية.
ورغم أن دوافعها تختلف من منطقة لأخرى، إلا أن العرب عمومًا موالون للإنجليز ومعادون للفرنسيين، لأن النفوذ الفرنسي ارتبط في نظرهم بالاستغلال.
أما السوريون، فيفضلون التعليم الغربي والمسيحية الوطنية، لكن في الوقت نفسه، هناك عداء مستتر من بعض رجال الدين المسلمين تجاه هذا الاتجاه، ويبدو أن هذا الشعور بالعداء هو الأقوى في حلب وبغداد والموصل. الأساس الذي تقوم عليه الحركة حقيقيّ، لكنها مع ذلك عاجزة عن الفعل ما لم تتلقَّ دعمًا قويًا وفعّالًا.
السياسة الألمانية – التركية واضحة؛ فهي تهدف إلى إثارة العداء بين المسلمين والمسيحيين، وإبادة المسيحيين، وقتل الشريف، والسيطرة على المسلمين العرب عبر تقديم تنازلات وطنية في اللحظة النفسية المناسبة، مع التهديد بقوة ساحقة.
فإذا نجح الألمان في إبقاء فرنسا وإنجلترا منقسمتين، فسوف يتمكنون من كسب العرب المسلمين نهائيًا، وعندها سنُواجه جبهة إسلامية حقيقية ضدنا. لكن إذا تحالفنا مع الفرنسيين ودعمنا العرب، فسنؤسس كتلة قوية معادية للأتراك في قلب العالم الإسلامي نفسه.
ملاحظة ختامية: (FINAL NOTE)
المسلمون الهنود يعارضون العرب سياسيًا وعرقيًا. أما العرب فينظرون إلى الهنود باحتقار بسبب فقرهم وضعف بنيتهم وجهلهم بالدين. وبما أن الهنود موالون للأتراك، فهم بالتالي معادون للعرب. وهذا يمثل فائدة عظيمة لنا في حال نجاح الحركة العربية.