شَمال آکرَیی
في انتخابات الدورة السادسة لمجلس النواب العراقي، يرفع الحزب الديمقراطي الكوردستاني شعارا وطنيا عميق المعنى وشامل الرؤية: ( الشراكة – التوازن – التوافق). ليس هذا الشعار مجرد كلمات انتخابية أو شعارات سياسية عابرة، بل هو خلاصة تجربة سياسية طويلة ونتاج مسيرة تمتد لعقود من النضال والعمل من أجل عراق اتحادي عادل ومستقر، يحترم الدستور ويضمن الحقوق لجميع مكوناته دون تمييز.
لقد أدرك الحزب الديمقراطي الكوردستاني، بقيادة الرئيس مسعود بارزاني، أن الطريق الوحيد لبناء عراق مزدهر ومستقر يمر عبر هذه المبادئ الثلاثة. فـالشراكة تعني أن لا إقصاء ولا تهميش لأي مكوّن، وأن القرار السياسي في بغداد يجب أن يُبنى على التفاهم والتمثيل الحقيقي لجميع القوى الوطنية. وهي دعوة إلى عراق يُدار بروح الفريق الواحد، لا بعقلية الغالب والمغلوب أو الأغلبية والأقلية. ومن هذا المنطلق، ظل الحزب يؤكد في كل محطة انتخابية أو تفاوضية أن العلاقة بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية يجب أن تكون قائمة على أساس الشراكة الحقيقية، لا على المركزية المفرطة أو الاملاءات.
أما التوازن فهو المبدأ الثاني الذي يشكل ركيزة أساسية في شعار الحزب وسياساته. فالعراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب، ولا يمكن أن يستقر إلا حين تُوزع السلطات والثروات والمسؤوليات بعدل وإنصاف. التوازن لا يعني المحاصصة، بل يعني العدالة في توزيع الأدوار، والاحترام المتبادل بين الإقليم والمركز.
وقد دافع الحزب الديمقراطي الكوردستاني باستمرار عن ضرورة تطبيق هذا المبدأ في مؤسسات الدولة، وفي العلاقات بين القوى السياسية، وبين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.
أما المبدأ الثالث، التوافق، فهو جوهر العملية السياسية العراقية منذ عام 2003. فبدون توافق وطني حقيقي، لا يمكن لأي حكومة أن تنجح أو لأي دستور أن يُحترم. ومن هذا المنطلق، دعا الحزب دائما إلى الحوار بين جميع الأطراف، وإلى معالجة القضايا الخلافية – سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو دستورية – عبر الحوار البنّاء لا عبر التصعيد الإعلامي أو المواقف الأحادية. ويؤمن الحزب أن التوافق هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات المتكررة التي يعاني منها العراق، سواء في ملف الموازنة أو النفط أو المناطق المتنازع عليها.
إن شعار الحزب الديمقراطي الكوردستاني في هذه الدورة الانتخابية ليس مجرد دعوة انتخابية بل هو مشروع وطني شامل يهدف إلى ترسيخ أسس الفيدرالية الحقيقية التي نص عليها الدستور العراقي. فالفيدرالية ليست امتيازا لإقليم كوردستان، بل هي ضمانة لكل العراقيين، لأنها تُمكّن المحافظات والأقاليم من إدارة شؤونها وتطوير مجتمعاتها ضمن إطار الدولة الواحدة. ومن خلال مبادئ الشراكة والتوازن والتوافق، يسعى الحزب إلى بناء دولة مؤسسات، تحترم الحقوق وتلتزم بالقانون وتحقق العدالة لجميع مواطنيها.
إن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، من خلال هذا الشعار، يمدّ يده مجددا إلى جميع القوى الوطنية للعمل المشترك، ويؤكد أن حل جميع الخلافات بين الإقليم والمركز لا يكون إلا عبر الحوار والتفاهم والالتزام بالدستور. فإعطاء كل ذي حق حقه، وإعادة الثقة بين المكونات العراقية، هما السبيل لبناء عراق آمن ومزدهر، تتعايش فيه الشعوب والقوميات بسلام، في ظل عراق فيدرالي موحد يضمن كرامة الجميع.